الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية المغربية

1 أكتوبر 2026 01:15 صباحًا | آخر تحديث: 1 أكتوبر 01:17 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
د. إدريس لكريني
تمثل الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب يوم الأربعاء 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، محطة سياسية بارزة تسمح بإعادة تشكيل الخريطة الحزبية في البلاد من جديد، بتوازنات يبدو أنها لا تختلف كثيراً عن التجربة التشريعية السابقة.
وقد شارك فيها 28 حزباً من مختلف التوجهات السياسية، تنافست خلالها على 395 مقعداً داخل مجلس النواب الذي يشكل إحدى غرفتي البرلمان المغربي، بواسطة ما يناهز 1850 لائحة انتخابية ضمت أكثر من 7000 مرشح ومرشحة.
مرّت هذه الاستحقاقات بحسب بلاغ لوزارة الداخلية في أجواء من التنافس السياسي وفي ظروف عادية مع وجود بعض الاستثناءات التي تتعلق بأحداث معزولة التي لم تؤثر بشكل ملحوظ في سير العملية بشكل عام.
حيث طرحت الأحزاب المتنافسة مجموعة من البرامج التي ركزت في مجملها على تحسين أوضاع المواطنين في ما يتعلق بالولوج للخدمات الصحية، وتوفير فرص الشغل للشباب إضافة إلى تطوير منظومة التعليم وتخليق الحياة العامة..
كما أن هذه الانتخابات جرت في خضم تنامي المطالب الشعبية بتعزيز السياسات الاجتماعية المرتبطة بتحسين أوضاع المواطنين، والتخوفات بشأن تزايد العزوف السياسي والانتخابي. ومن جانب آخر ربطت الكثير من وسائل الإعلام هذه الاستحقاقات ب«حكومة المونديال» ارتباطاً باحتضان المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال فعاليات كأس العالم في كرة القدم عام 2030، بالنظر إلى حجم المشاريع والاستثمارات في البنى التحتية الرياضية وقطاع الاتصالات والمواصلات التي يفترض أن تنكب عليها الحكومة التي ستفرزها هذه الاستحقاقات.
وتبعاً للمعطيات الرسمية التي أصدرتها وزارة الداخلية، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة هذه الاستحقاقات بحصوله على 97 مقعداً، والتجمع الوطني للأحرار على 66 مقعداً، والاستقلال على 65 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية على 54 والحركة الشعبية على 29 والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً.
ومن جهة أخرى، بلغت نسبة المشاركة الوطنية 38 في المئة من إجمالي 15.8 مليون ناخب مسجل، وهي نسبة تظل متواضعة، وتشكل رسالة إلى مختلف الفاعلين السياسيين من أجل تطوير المشهد السياسي، وبخاصة على مستوى تعزيز الحضور الحزبي في عمق المجتمع ببرامج واضحة وبوظائف تنسجم مع مقتضيات الدستور (تأطير المواطنين، وتنشئتهم، واعتماد آليات ديمقراطية وسلمية على مستوى الخطاب وبلورة المطالب وتجدد النخب الحزبية..).
وتطبيقاً لمقتضيات الفصل 47 من الدستور قام الملك محمد السادس بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، باعتبارها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدّر هذه الانتخابات، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة. وينطوي هذا التعيين على دلالات سياسية مهمة، تعكس تعزيز التمكين السياسي للمرأة، وتطوير حضورها داخل المؤسسات الدستورية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأول رئيسة حكومة في المغرب.
ويبدو أن رئيسة الحكومة المعينة لن تجد صعوبة في تشكيل التحالف الحكومي الذي يتطلب أغلبية مطلقة مكونة من 198 مقعداً على أقل تقدير. وأخذاً بعين الاعتبار التصريحات التي أطلقها عدد من قادة حزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملة الانتخابية في ما يتعلق باستبعاد التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، بسبب خلافات برزت في المرحلة الأخيرة من التدبير الحكومي الحالي، فإن الأمر يحيل إلى إمكانية إرساء تحالف جديد يجمع كلاً من الحزب الفائز إلى جانب حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية وهو ما يشكل أغلبية حكومية مريحة.
في مقابل ذلك، فإن حزب العدالة والتنمية الذي ضاعف حضوره داخل مجلس النواب بفعل الشعبية التي تطبع حضور زعيمه عبد الإله بنكيران الذي لا تخلو خطاباته من إثارة، سبق وأعلن أنه لن يتحالف مع أي مكون حكومي يضم حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يمكن أن يعطي قوة أكبر للمعارضة التي عانت خلال الولاية السابقة من الضعف والتشتت، ما أثر سلباً في أدائها في ما يتعلق بمراقبة العمل الحكومي.
إن انخفاض نسبة المشاركة مقارنة مع الاستحقاقات السابقة (2021) التي وصلت إلى 50 في المئة، يضع مختلف الفاعلين السياسيين أمام فرصة لإرساء الثقة بين المواطنين والشأن السياسي بشكل عام والانتخابي على وجه الخصوص.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة