الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نوتردام بين هوغو والبابا

2 أكتوبر 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 2 أكتوبر 00:09 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين نشر فيكتور هوغو روايته «أحدب نوتردام» عام 1831، جعل من الكاتدرائية التي حملت الرواية اسمها شخصية أساسية فيها، بل إن عنوانها الفرنسي الأصلي ليس «أحدب نوتردام»، كما عرفناها في الترجمة العربية، وإنما «نوتردام دو باري»، أو «نوتردام باريس»، وتدور أحداثها في باريس أواخر القرن الخامس عشر، حيث تتشابك مصائر كوازيمودو وإزميرالدا وكلود فرولو مع فضاء الكاتدرائية وأحيائها وشوارع المدينة.
كوازيمودو هو الشخصية التي التصقت باسم الرواية في الذاكرة، لكن الكاتدرائية هي الشخصية الأكثر حضوراً. يعيش كوازيمودو فيها، يراقب باريس منها، ويتحرك بين أبراجها وأصوات أجراسها، وكأن البناء الحجري يمنحه المكان الذي لم تمنحه له المدينة، فالرجل الذي يجده الآخرون قبيحاً يجد جماله الإنساني داخل بناء يراه الناس مقدّساً، فالقبح قد يكون أحياناً في عين من ينظر، لا في الشيء الذي ينظر إليه.
لم يكن هوغو يفكر في شخصيات رواياته فقط. كان يفكر في نوتردام نفسها، في تاريخها، وفي العمارة القوطية التي كانت في زمنه مهددة بالإهمال والتغيير والهدم، حتى إن تاريخ نوتردام الرسمي يربط بين صدور الرواية عام 1831 ونشوء حركة للحفاظ عليها. قبل سنوات، كانت الكاتدرائية التي ارتفعت في قلب باريس قروناً طويلة تبدو في الصور التي تناقلها العالم كأنها تموت أمام أعين الجميع. ألسنة اللهب تلتهم السقف، والدخان يتصاعد من قلب البناء، والبرج الشهير ينهار. ليس كل الذين صدموا بالحريق زاروا المكان ورأوه بأم أعينهم، لكن كثيرين منهم، إن لم تكن غالبيتهم، يعرفون اسم الكاتدرائية من خلال رواية هوغو التي خلّدتها السينما، فمن لم يقرأ الرواية شاهد حكايتها على الشاشات عبر واحد من الأفلام المتعددة التي استوحت أحداثها. وعندما أعيد افتتاح نوتردام في ديسمبر 2024، بدا الأمر كأن باريس تستعيد جزءاً من ذاكرتها لا مجرد مبنى من مبانيها.
في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، قصد البابا ليو الرابع عشر الكاتدرائية وترأس فيها صلاة الغروب. كان المشهد مختلفاً عن صور عام 2019: لا نار ولا دخان ولا خشب مشتعل، وإنما ضوء يتسلل عبر الزجاج الملون، وأقواس استعادت بريقها.
سيظل اسم فيكتور هوغو وروايته حاضرين كلما حضرت الكاتدرائية التي أعاد التاريخ تسليط الضوء عليها غير مرة، في تذكير بأن الأدب العظيم يمنح الأماكن حياة تتجاوز الزمن.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة