منذ أن تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة، وضعت القيادة الرشيدة نصب عينيها، في المقام الأول، الاهتمام بتطبيق القانون وإقامة العدالة على المواطنين والمقيمين فيها على السواء.
وقد أرسى الآباء المؤسسون دستوراً متقدماً جعل العدالة وسيادة القانون ركيزةً لبناء الاتحاد، وصون كرامة الإنسان. وسيراً على نهج الآباء، تواصل اليوم القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله»، هذا النهج الراسخ عبر رؤية استراتيجية تجعل من الإمارات دولة رائدة في سيادة القانون وتطبيق العدالة، وذلك من خلال دعم استقلالية القضاء، وتطبيق الشفافية في جميع المحاكم، والحرص على حرية القضاء والقضاة، ومتابعة الأحكام القضائية الصادرة من قبل المحاكم المختصة من أجل تحقيق العدالة في أبهى صورها.
وقد أسهم التحول الرقمي الذي شهده قطاع القضاء في تسريع الإجراءات والقضاء على الروتين وتنفيذ الأحكام بالسرعة المطلوبة. وقد اتبعت الجهات المعنيّة بتنفيذ القانون الأساليب الحضارية في تتبع المشبوهين، والقبض على المتهمين والمجرمين بعيداً عن العنف والقهر والانتقاص من كرامة الانسان.
ويضمن النظام الدستوري لدولة الإمارات تطبيق صلاحيات الدولة وتشريعاتها بصورة متوازنة وقانونية، ويشمل تخصيص مؤسسات تكفل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وفي عام 2006 صدر القانون الاتحاد رقم «36» في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية. وأطلقت دولة الإمارات استراتيجية العدل خلال هذا العام، وهي تهدف إلى المساهمة في إعداد وتطوير تشريعات وقوانين مرنة واستباقية وتنافسية، وتقديم الدعم القانوني للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وتعزيز سرعة وكفاءة وشفافية المنظومة القضائية المتخصصة المرتكزة على أفضل الممارسات العالمية والتكنولوجيا الحديثة، بما يضمن إنفاذ القانون ويحقق ثقة المجتمع، وكذلك تعزيز سرعة وكفاءة وشفافية المنظومة الجزائية القائمة على التقنيات الحديثة، واستشراف المستقبل بما يكفل سيادة القانون والحفاظ على الحقوق، وتوفير بيئة تنظيمية كفؤة وفعالة للقضاء الاتحادي، والنيابات العامة الاتحادية، والمهن القانونية.
في هذا السياق، أبرمت دولة الإمارات أكثر من 140 اتفاقية ثنائية نافذة مع 53 دولة، تغطي تسليم المطلوبين، والمساعدة القانونية المتبادلة، وتجميد الأصول ومصادرتها، وجمع الأدلة ونقل المحكوم عليهم. كما أن دولة الإمارات طرف في 16 اتفاقية عالمية وإقليمية لمكافحة الجريمة العابرة للحدود. وقد أدّى ذلك إلى تصدر دولة الإمارات المراكز الأولى على الصعيدين العربي والعالمي في مجال العدل والقضاء. وتوّج مؤشر «نامبيو» (Numbeo) للأمان الإمارات بوصفها الدولة الأكثر أماناً في العالم. ويعتمد مؤشر «نامبيو» - وهو قاعدة بيانات تعتمد على مساهمات الجمهور وتجميع آراء المستخدمين حول معدلات الجريمة، ومستويات الأمان في أكثر من 150 دولة- على معايير تشمل المخاوف المتعلقة بعمليات السطو، واقتحام المنازل، والاعتداءات الجسدية، ومستوى الأمان عند المشي بشكل منفرد نهاراً أو ليلاً، طفلًا أو امرأة، وهذا يعكس الثقة الكبيرة التي يعيشها السكان ثقة في المنظومة الشُرَطيّة والأمنية في الدولة.
وتُبرز هذه التصنيفات حجم الاستثمارات المستمرة التي تضخها دولة الإمارات في الأنظمة الشرطية المتطورة، وشبكات المراقبة بالكاميرات (CCTV) واسعة النطاق، والتدابير الأمنية التي تركز على المجتمع وحمايته. ووفقاً لتقرير مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمية (WJP) العام الماضي، جاءت دولة الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمرتبة 37 عالمياً من حيث، تجربة السكان وتصوراتهم بشأن سيادة القانون. ونظراً لمكانتها المتميزة إقليمياً ودولياً كدولة قانون، فقد استضافت الإمارات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، في مركز أدنيك في العاصمة أبوظبي، وذلك يوم 26 سبتمبر الماضي.. وشارك فيه أكثر من 97 دولة حول العالم، وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في أبوظبي: «نؤمن بأن أمن المجتمعات وعدالتها مسؤولية مشتركة، وأن أفضل الحلول تبدأ بالحوار والتعاون وتبادل الخبرات».
وعقد هذا المؤتمر تحت شعار «تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي». وتؤكد استضافة دولة الإمارات لهذا المؤتمر الأممي الواسع، أنها حريصة على ترسيخ نهج التعاون، مع مختلف دول العالم، فيما يتعلق بمكافحة الجريمة الدولية والقضاء عليها، ذلك أن الجريمة اليوم لا تعترف بالحدود، في ظل وجود وسائل الاتصال والتواصل الحديثة، ولا يمكن لدولة بمفردها أن تواجه الجريمة العابرة للحدود، بل لا بد من تضافر جهود مختلف الدول من أجل ملاحقة شبكات الإجرام والمجرمين، وتعقب السرقات وعمليات الإكراه والخطف. وذلك وفق إجراءات قضائية راسخة تحترم سيادة القانون.
وتحرص قيادة دولة الإمارات، بشكل لا مثيل له، على تسريع التعاون الدولي ورفع كفاءته، وتعزيز التواصل المباشر مع السلطات المركزية في الدول المختلفة، وتطوير عمليات استرداد المسروقات، وبناء شراكات قضائية دولية طويلة الأمد، وبما يحقق العدالة الدولية ويقضي على الإجرام والنشاط الجرمي الواقعي والافتراضي.
