واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني في قطاع غزة، أمس الجمعة، عبر المزيد من الغارات والقصف المدفعي، موقعة المزيد من الضحايا الفلسطينيين، وسط تحذيرات من تفاقم نقص الأدوية والمساعدات، فيما كثفت قوات الاحتلال حملات الاقتحام والاعتقال في الضفة الغربية، جنباً إلى جنب مع تصاعد عنف المستوطنين الذين منعوا الفلسطينيين من قطف ثمار الزيتون في سلفيت، في وقت تحدى عشرات آلاف المصلين الفلسطينيين تشديدات الاحتلال وأدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى. وبينما ضرب الوزير المتطرف ايتمار بن غفير اتفاقية أوسلو عرض الحائك مدعياً أن الضفة الغربية «ملك لإسرائيل» وتوعد بتفكيك السلطة وبتهجير الفلسطينيين من الضفة والقطاع، لوحت واشنطن بأنها تدرس فرض عقوبات أوسع على إسرائيل بسبب إرهاب المستوطنين في الضفة.
وفي أحدث التطورات، قتل 3 فلسطينيين وأُصيب آخرون في غزة، جرّاء قصف وغارات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في القطاع، أمس الجمعة.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن قطاع غزة يعاني شحاً حاداً في الأدوية، مشيرة إلى عدم وجود أي مستشفى يعمل بكامل طاقته.
وأوضحت المنظمة أن تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع لا يزال غير كافٍ رغم وقف إطلاق النار، مؤكدة أن الأدوية تمثل أولوية قصوى ويجب إدخالها فوراً. وأضافت أن السلطات الإسرائيلية تمنع دخول معدات طبية وأجهزة أشعة إلى غزة دون تبرير رسمي، مشيرة إلى أن أكثر من 40% من أجهزة التشخيص الحيوية لا تزال عالقة على المعابر منذ 6 أشهر.
من جهة أخرى، أدى عشرات آلاف المصلين، أمس، صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة ومحيط البلدة القديمة والمسجد. وشددت قوات الاحتلال، منذ ساعات الصباح، إجراءاتها على الحواجز العسكرية ومداخل البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى، وفرضت قيوداً على وصول المصلين، فيما منعت عدداً منهم من الدخول والوصول إلى المسجد لأداء الصلاة. وكان عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى، خلال أيام «عيد العرش»، وحتى نهاية الاقتحامات بالأعياد، الخميس، 11 ألفاً و409 مستوطنين، وفق ما ذكرت محافظة القدس.
في سياق متصل، اعتدى المستوطنون، أمس الجمعة، على المزارعين في مناطق متفرقة بمحافظة سلفيت، ومنعوهم من مواصلة قطف ثمار الزيتون، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، وذلك تحت حماية جيش الاحتلال.
في غضون ذلك، زعم وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أن جميع المناطق الثلاثة بالضفة الغربية المحتلة ملك لإسرائيل، مخالفاً بذلك اتفاقية أوسلو الموقعة بين تل أبيب ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال في مقابلة مع القناة 14 العبرية اليمينية، مساء الخميس: «لا يوجد فرق بين المناطق ألف وباء وجيم، فالأرض كلها لنا، وهذه بلادنا»، وفق زعمه.
وتوعد بن غفير بتفكيك السلطة الفلسطينية، وتهجير المواطنين من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، في حال أصبح وزيراً للجيش.
وبالمقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن الولايات المتحدة تدرس فرض سلسلة من العقوبات والإجراءات ضد إسرائيل، على خلفية تصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، على أن يتم بحث تنفيذها بصورة أكبر بعد الانتخابات الإسرائيلية. وبين العقوبات التي تدرسها الإدارة الأميركية، حظر استخدام وحدات عسكرية معينة أسلحة من صنع الولايات المتحدة في مناطق معينة.