تبدو القهوة جزءاً أساسياً من بداية اليوم لدى كثيرين، لكن تناولها بالتزامن مع بعض الأدوية قد يؤثر في طريقة امتصاص الدواء أو يزيد من بعض آثاره الجانبية، بحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، نقلاً عن مقال متخصص في الصيدلة.
وتحتوي القهوة على الكافيين، وهو منبه يؤثر في الجهاز العصبي المركزي، كما يمكن أن يتداخل مع بعض الأدوية بطرق مختلفة، بدءاً من تقليل امتصاص بعض العلاجات وصولًا إلى زيادة مستويات بعض الأدوية في الدم أو تعزيز آثارها الجانبية.
أدوية البرد والإنفلونزا
تحتاج بعض أدوية البرد والإنفلونزا إلى الحذر عند تناولها مع القهوة، خاصة المستحضرات التي تحتوي على مادة السودوإيفيدرين، المستخدمة لتخفيف احتقان الأنف.
وتعمل السودوإيفيدرين والكافيين باعتبارهما منبهين، وبالتالي فإن الجمع بينهما قد يزيد من بعض الأعراض مثل التوتر، والارتجاف، والصداع، وتسارع ضربات القلب والأرق.
وتزداد أهمية هذا الأمر إذا كان دواء البرد نفسه يحتوي على الكافيين، ما يعني الحصول على كمية إضافية من المنبه.
كما قد يؤدي الجمع بين الكافيين والسودوإيفيدرين إلى ارتفاع مستويات سكر الدم ودرجة حرارة الجسم لدى بعض الأشخاص، وهو ما يستدعي مزيداً من الحذر لدى المصابين بالسكري.
ولا يقتصر الأمر على أدوية البرد، إذ يمكن أن يؤدي الجمع بين الكافيين وبعض أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مثل الأدوية المنبهة، أو أدوية الربو مثل الثيوفيلين، إلى زيادة بعض الآثار الجانبية، ومنها سرعة ضربات القلب واضطرابات النوم.
أدوية الغدة الدرقية
يُعد ليفوثيروكسين من أكثر الأدوية حساسية لتوقيت تناوله، ويمكن أن تؤثر القهوة في امتصاصه إذا تم تناولها بعد الدواء بفترة قصيرة.
وأشارت الدراسات إلى أن شرب القهوة في وقت قريب من تناول ليفوثيروكسين قد يقلل امتصاص الدواء بصورة ملحوظة، إذ يمكن للكافيين أن يسرّع حركة الجهاز الهضمي، ما يمنح الدواء وقتاً أقل للامتصاص، كما قد تتداخل القهوة مع امتصاصه داخل الجهاز الهضمي.
وتكون هذه المشكلة أكثر شيوعاً مع أقراص ليفوثيروكسين مقارنة ببعض التركيبات السائلة.
وفي حال انخفاض امتصاص الدواء، قد تعود بعض أعراض قصور الغدة الدرقية، مثل التعب وزيادة الوزن والإمساك، رغم الالتزام بتناول العلاج.
وينطبق مبدأ التوقيت أيضاً على بعض أدوية هشاشة العظام، ومنها أليندرونات وريزيدرونات، التي تحتاج إلى تناولها على معدة فارغة مع الانتظار قبل تناول الطعام أو المشروبات.
بعض مضادات الاكتئاب
قد تكون العلاقة بين الكافيين وبعض الأدوية النفسية أكثر تعقيداً، خاصة مع بعض مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان.
وتشمل مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أدوية مثل سيرترالين وسيتالوبرام، وتشير دراسات مخبرية إلى إمكانية تداخل الكافيين مع بعض هذه الأدوية أثناء وجودها في الجهاز الهضمي، بما قد يؤثر في امتصاصها.
القهوة قد ترفع مستوى دواء في الدم
ومن الأدوية التي تستدعي الانتباه أيضاً مضاد الذهان كلوزابين، الذي يعتمد كذلك على إنزيم «سي واي بي 1 إيه 2» في استقلابه.
وكشفت إحدى الدراسات أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة قد يرفع مستويات كلوزابين في الدم بشكل كبير، ما قد يزيد مخاطر بعض الآثار الجانبية، مثل النعاس والارتباك ومضاعفات أخرى أكثر خطراً.
بعض المسكنات الشائعة
تحتوي بعض المسكنات التي تُصرف دون وصفة طبية، ومنها مستحضرات تحتوي على الأسبرين أو الباراسيتامول، على كافيين مضاف أصلاً.
وقد تؤثر القهوة في سرعة امتصاص بعض هذه الأدوية، من خلال تسريع إفراغ المعدة وزيادة حموضتها، وهو ما قد يساعد بعض المسكنات، مثل الأسبرين، على الوصول إلى الدم بصورة أسرع.
لكن زيادة التعرض للكافيين قد ترتبط في المقابل بزيادة بعض الآثار الجانبية، مثل تهيج المعدة أو النزيف، خاصة عند وجود عوامل أخرى تزيد هذه المخاطر.
أدوية ضغط الدم واضطراب ضربات القلب
يمكن للكافيين أن يؤدي بصورة مؤقتة إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، وقد تستمر هذه التأثيرات عادةً لعدة ساعات بعد تناول القهوة.
لذلك، قد يحتاج الأشخاص الذين يتناولون أدوية لضغط الدم أو أدوية للتحكم في اضطرابات ضربات القلب إلى مراقبة تأثير الكافيين عليهم، إذ قد تتداخل هذه الزيادة المؤقتة في الضغط أو معدل النبض مع الهدف من العلاج لدى بعض الأشخاص.
كيف تتجنب تداخل القهوة مع الدواء؟
توقيت تناول الدواء قد يكون مهمّاً بقدر أهمية الجرعة نفسها في بعض الحالات، وبالنسبة إلى ليفوثيروكسين وبعض أدوية هشاشة العظام، يُنصح بتناولها على معدة فارغة مع الماء والانتظار قبل تناول القهوة أو الإفطار، وفق تعليمات الدواء والطبيب.
كما ينبغي الحذر عند الجمع بين القهوة وأدوية البرد والإنفلونزا، وعلاجات الربو وبعض أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، بسبب إمكانية زيادة التأثيرات المنبهة.
أما الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان أو أدوية ضغط الدم، فمن الأفضل إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بعادات استهلاك الكافيين، خاصة إذا ظهرت أعراض مثل الأرق أو التوتر أو خفقان القلب.