تظهر آفات اللثة في البداية على شكل التهاب بسيط يرافقها احمرار أو نزيف خفيف أثناء تنظيف الأسنان، إلا أنها تتفاقم مع عدم الاهتمام والمتابعة، ولا تقتصر فقط على البالغين، وإنما تستهدف الصغار أيضاً، وفي بعض الحالات تكون مؤشراً على اضطرابات صحية تستدعي الانتباه نتيجة ضعف العناية بصحة الفم، ويمكن أن تتطور إلى انحسار اللثة، وفقدان الأنسجة الداعمة، وخسارة الأسنان في حال إهمال معالجتها. في السطور التالية يستعرض خبراء واختصاصيون أبرز المشكلات وطرق الوقاية والعلاج.
تقول د.سنان لطفي، إخصائية جراحة الفم والوجه والفكين، إن انحسار اللثة هو ظهور الأسنان بمظهر أطول من الطبيعي وخاصة من جهة التاج، حيث تنكشف الجذور وتظهر الملاط المسؤولة عن ربط الأسنان بالعظام، وتزداد حساسية الأسنان تجاه المشروبات الباردة والساخنة، ويعاني المريض ألماً عند الأكل وتفريش الأسنان، فضلاً عن تراكم الطعام بسبب زيادة الفراغات بين الأسنان.
د.سنان أمجد لطفي
وتضيف: يرافق هذه الحالة أيضاً نزيف اللثة واحمرار وتورم الأنسجة، ورائحة الفم الكريهة، وعند زيادة التراجع يحدث تقلقل في الأسنان في المراحل المتقدمة، بسبب الامتصاص العظمي، وتصبح الجذور معرضة للنخور بسبب ضعف بنية الملاط مقارنة بالميناء ما يزيد من حدوث ألم في الأسنان.
وتبين د.سنان لطفي ان استمرار امتصاص العظم السنخي يتسبب في فقدان الأسنان نتيجة خسارة الدعم العظمي، ما يؤدي إلى تساقطها، والتأثير السلبي في نفسية المريض وشكل الوجه، ويتم تشخيص انحسار أو تراجع اللثة عند المراجعة الدورية، إذ يقوم الطبيب بفحص عمق الجيوب اللثوية، ويستعين بصورة أشعة لتقييم أي تراجع أو امتصاص عظمي حول الأسنان.
وتتابع: يتم إجراء فحص لتقييم وضع اللثة ووجود التهاب أو احمرار، لتحديد خيار العلاج المناسب، وتُعد الطريقة الوقائية هي الأفضل للوقاية من انحسار اللثة، كونها تعتمد على اتباع التعليمات ومراجعة الطبيب المختص بشكل دوري، وتنظيف وإزالة الترسبات والجير واستخدام فرشاة مناسبة وطريقة التفريش الصحيحة، مع ضرورة الامتناع عن التدخين. وتضيف: تعتمد الوقاية من انحسار اللثة على الالتزام بالتفريش بعد كل وجبة طعام والزيارات الدورية لطبيب الأسنان، والمعالجة الفورية عند التعرض لمشاكل.
احمرار ونزيف
تشير د.رنا مريوش، إخصائية زراعة الأسنان، إلى أن الالتهابات أو دواعم السن من الحالات المرضية الشائعة التي تستهدف أنسجة اللثة من الصغار والكبار من المرضى مع تهيج واحمرار ونزيف، ولها عدة أنواع منها: التهاب اللثة الحاد، أو التهاب دواعم الأسنان، أو مع تشوهات اللثة منذ الولادة. وتضيف: يرافق الالتهاب تغيير لون اللثة من الوردي إلى الأحمر أو الأرجواني مع وجود ألم ودم عند غسيل الأسنان، أو ملامسة المنطقة أو تورم وتضخم اللثة عن حجمها الطبيعي أو الإصابة بالتراجع أو الانحسار، ويصاحب الأعراض أيضاً رائحة الفم الكريهة.
د.رنا مريوش
وتبين أن التهاب اللثة ينتج عن وجود طبقة الجير أو البكتيريا على الأسنان وحافة اللثة من أبرز أسباب الالتهاب، الناجمة عن الإفراط في السكريات، كونها تُسهم في زيادة تراكم الجير الذي يساعد على اجتذاب البكتيريا، ويمكن أن تحدث الإصابة بسبب اهمال العناية الفموية التنظيف اليومي، التغييرات الهرمونية المرافقة لمرحلة البلوغ او المراهقة أو في فترة الحمل والولادة، أو بسبب التدخين وسوء التغذية ونقص الفيتامينات وخاصة فيتامين«C».
وتتابع: يمكن أن يحدث الالتهاب أثناء علاجات الأسنان مثل التركيبات الخزفية التي تكون سميكة جداً من حافة اللثة، أو تكون نوعية السيراميك المستخدم رديئة جاذبة للبكتيريا أو أثناء علاج تقويم الأسنان نتيجة تراكم الجير على سطح التركيبات المعدنية.
إصابات الصغار
تذكر د.الصفا الزهيري، طبيبة أسنان أطفال، أن إصابات اللثة لدى الصغار تختلف بحسب عامل الإصابة، ويُعد الالتهاب المرتبط بالجير الأكثر شيوعاً نتيجة إهمال تنظيف الأسنان، حيث تزداد شدة ونشاط الالتهاب كلما تُرِك الجير لفترة أطول، وتتميز هذه الحالة بأنها سريعة الشفاء والرجوع للوضع الطبيعي في مراحلها المبكرة بمجرد إزالة المسبب، وهناك أيضاً التهاب اللثة المصاحب لبزوغ الأسنان، وهو مؤقت وموضعي يزول بمجرد بزوغ السن كاملاً في تجويف الفم، ويصيب الصغار أثناء بزوغ الأسنان اللبنية، وتزداد معدلات الإصابة به بكثرة بين عمر 6 إلى 7 سنوات مع بداية التبديل للأسنان الدائمة.
د.الصفا الزهيري
وتلفت د.الصفا الزهيري إلى أن خطة التداوي تعتمد على المسبب الرئيسي لالتهاب اللثة، وتبدأ بتنظيف الأسنان وإزالة طبقات البلاك والجير في عيادة الطبيب كخطوة أساسية، مع ضرورة الاهتمام بالعناية المنزلية وتعليم الطفل التفريش الصحيح مرتين يومياً بفرشاة ناعمة أو متوسطة، واستخدام الخيط الطبي لإزالة البلاك بين الأسنان، ويتطلب علاج الحالات الفيروسية والتقرحية تناول السوائل لتجنب الجفاف.