حين يضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سبع قواعد للعيش في الوطن، فهو لا يقدم مجرد عبارات جميلة، بل يلخص فلسفة حياة، ومنهجاً في بناء الإنسان والمجتمع والوطن.
الحياة مسؤولية، والمسؤولية حياة. والاحترام تقدير لقيمة الإنسان. والإتقان أجمل رسالة نقدمها للعالم. نرتفع بتواضعنا، والتفاؤل أسلوب حياتنا، والخير طريقنا وطريقتنا.
قيم سبع تتكامل لتصنع إنساناً مسؤولاً، محترماً، متقناً، متواضعاً، متفائلاً، محباً للخير، وفياً لوطنه.
غير أن القاعدة السابعة تختصر في كلمات قليلة معنى عظيماً: «الوطن الذي يحتوينا يستحق ولاءنا».
نعم، يستحق وطننا ولاءنا، بل يستحق منا أكثر من ذلك بكثير. فالوطن ليس أرضاً نسكنها فحسب، وإنما هو الهوية والانتماء والكرامة والأمان، وهو البيت الكبير الذي جمعنا واحتوانا، وحفظ لنا ولأبنائنا حياة كريمة ومستقبلاً آمناً.
والوطن الذي أعطانا كل هذا لا يكون الوفاء له بالكلمات والشعارات وحدها، وإنما بالعمل والإخلاص، وبصون مكتسباته، والمحافظة على أمنه ووحدته وسمعته، وتقديم مصلحته على المصالح الشخصية.
وإذا كان للوطن حق علينا، فإن أعظم حقوقه أن يبقى فوق كل اعتبار. فإن نادانا لبّينا، وإن احتاج إلى جهدنا بذلناه، وإن استوجب الدفاع عنه وقفنا صفاً واحداً خلف قيادتنا، مستعدين لبذل الغالي والنفيس في سبيل أمنه وكرامته وسيادته. فالوطن يستحق منا أرواحنا وأموالنا، ويستحق أن نغرس في أبنائنا أن الدفاع عنه شرف، وأن التضحية في سبيله عند الواجب أسمى صور الوفاء والانتماء.
اختصر الشيخ محمد بن راشد بهذه القواعد السبع مدرسة كاملة في الحياة، تبدأ بالمسؤولية والاحترام والإتقان، وتمر بالتواضع والتفاؤل والخير، ثم تبلغ ذروتها في الولاء للوطن، لأن جميع القيم تفقد معناها إن لم يكن هناك وطن آمن عزيز يحتضنها.
حفظ الله الإمارات، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والعزة والاتحاد، وجعلنا دائماً أوفياء للأرض التي احتوتنا، وللوطن الذي أعطانا الكثير، والذي يستحق منا كل شيء.
