قبل أقل من شهر على انطلاق الانتخابات النصفية الأمريكية، يحتدم السباق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي للفوز بهذه الانتخابات، وسط مؤشرات على إمكانية حدوث تغييرات مهمة في خريطة مجلسي النواب والشيوخ، من شأنها أن تعيد صياغة السياسة الداخلية والخارجية، على حد سواء.
ورغم أنه من المبكر الحديث عن خلاصات حاسمة في هذا المجال، إلا أن المناخ العام واستطلاعات الرأي تظهر تقدماً للديمقراطيين على المستوى الوطني العام في انتخابات التجديد النصفي المقررة في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وهو ما وضع إدارة ترامب والجمهوريين عموماً تحت الضغط، وسط مؤشرات على إمكانية انتقال السيطرة على مجلس النواب إلى الحزب الديمقراطي، فيما تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً. من بين تلك المؤشرات، احتدام المنافسة في 10 ولايات تميل تقليدياً للتصويت لصالح الجمهوريين، وقد تحولت الآن إلى ساحة منافسات ساخنة بين الحزبين، وهي ولايات أوهايو، وألاسكا، وآيوا، وتكساس، وفلوريدا، وكانساس، ونبراسكا، وميسيسيبي، وساوث كارولاينا وكنتاكي. وكانت هذه الولايات قد منحت ترامب فوزاً كبيراً في انتخابات 2024، فيما يتقدم مرشحو الديمقراطيون في خمس منها، على الأقل، بينما تحتدم المنافسة في بقية الولايات. إذ يشير استطلاع للرأي أجرته «نيويورك تايمز»، مؤخراً، إلى أن الديمقراطيين حسّنوا مواقعهم في 5 ولايات جمهورية، هي ألاسكا، وآيوا، وكانساس، وأوهايو، وتكساس، في سباق السيطرة على مجلس الشيوخ.
هذا لا يعني أن الديمقراطيين في طريقهم للفوز بهذه الولايات جميعاً، إذ إن كل شيء يمكن أن يتغير قبل الانتخابات، لكنه وضع الجمهوريين في موقف الدفاع عن مقاعدهم، في بعض الولايات التي كانت تعتبر متأرجحة، وحتى الدفاع عن معاقلهم التقليدية في ولايات أخرى. وهو مؤشر على تحول سياسي دفع الإدارة الجمهورية إلى ضخ المزيد من الأموال للإنفاق على الحملات الانتخابية، وإرسال الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس في جولات انتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري. والأسوأ أن القلق بات ينتاب الجمهوريين في ولايات يصعب إدراجها في قوائم المعارك الديمقراطية، كما هي الحال في فلوريدا وساوث كارولاينا حيث تتقارب المنافسة بين مرشحي الحزبين.
وتظهر استطلاعات الرأي أن تكاليف المعيشة تتصدر اهتمامات الناخبين، بينما انخفض معدل تأييد ترامب إلى 32 في المئة، وأصبح سلاح الاقتصاد الذي استخدمه ترامب للفوز في انتخابات 2024 هو السلاح الذي يستخدم ضده اليوم. ويرى محللون أن الخيط المشترك الذي يربط بين هذه الولايات، هو ارتفاع تكاليف المعيشة، الناجم عن ارتفاع أسعار البنزين والطاقة والغذاء والسكن، بسبب الحرب مع إيران والمخاوف الناجمة عن الحروب التجارية، رغم استمرار النمو الاقتصادي ومستويات التوظيف المرتفعة نسبياً. ربما تكون كل هذه العوامل مجتمعة قد أنعشت آمال الديمقراطيين في الفوز بهذه الانتخابات وأحداث التغيير المنتظر، لكن الحسم يظل مرهوناً بما ستقرره صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
