الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

طلاسم التعايش مع الحرب الإيرانية

10 أكتوبر 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 10 أكتوبر 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يبدو أن هناك حالة من التعايش تهيمن على الأزمة الأمريكية الإيرانية، وانعكاساتها على منطقة الخليج والعالم.
يأتي هذا السلوك متسقاً مع توافق مصالح جانبيها على بقاء نسقها الحالي حتى حين، على الرغم من تفاوت قدراتهما العسكرية وحدود تأثيرهما السياسي في النظام الدولي.
فإدارة ترامب إن ظلت قادرة على تسويق كلفة الحرب داخلياً، فستتمسك بإطالة أمدها لتغيير التصورات عن تراجع الحضور الأمريكي في المنطقة، ولزيادة نصيب واشنطن في الكعكة الجيواقتصادية، وتأكيد تحكمها في المضخة النفطية الأهم عالمياً.
على الجانب الآخر، أولوية النظام الإيراني هي الحفاظ على سلطته، وقدراته الاستراتيجية، النووية والصاروخية، لذا، فالأنسب له استمرار الحدود الآنية للمواجهة، طالما لم يتعرض لتهديد وجودي، أو يتحرك الشارع الداخلي ضده بشكل كاسح، لاسيما مع احتفاظ ذراعه الحوثي بموقعه في معادلة تهديدات أمن الطاقة.
في المقابل، تتشاطر القوى الإقليمية والدولية التعايش مع الأزمة، سواء لقناعتها بمخاطر الضغط الخشن لإنهائها، أو لالتزامها سياسة التوازن، أو حفاظاً على رؤيتها الاستراتيجية.
ومثلما تتباين بواعث هذا التقبل الاضطراري، تتباين أيضاً حدود القدرات على تحمّل تداعياته، فدول الخليج تتميز أغلبها بفوائضها المالية التي تمكنها من الصمود الاقتصادي، وشاغلها الأبرز تجنب التعرض لاعتداءات استفزازية إيرانية، والمحافظة على نهضتها الاقتصادية والعمرانية. أما مرتكزات قوتها، فتمتلك الإمارات والسعودية مسارات بديلة لصادراتهما النفطية، وعُمان تستفيد من سواحلها البعيدة عن هرمز، علاوة على محاولة باقي الدول الحصول على ضمانات ما لحماية صادراتها.
بينما مستوردو النفط الخليجي كلهم في التعايش والهم سواء، وإن ارتبطت ردود أفعالهم بمزيج معقد من الحسابات المتعلقة بالاحتياطات الاستراتيجية النفطية، والشراكات الطاقوية، والاهتمام بالحفاظ على صورة الدولة، وطبيعة المشهد السياسي الداخلي.
واللافت أن جهود الوساطة أنهكت، وخفت صوتها، فصارت مع تشبث خصمَي التفاوض بموقفيهما مجرّد سير بلا مسار، ومساعي للتقريب بلا فرج قريب.
وفي ظل هذه الحالة الفريدة من نوعها في تاريخ العالم المعاصر، تبدو الأمم المتحدة كأنها ارتضت بها لدرجة السكون التام، فليس لها تحرك ملموس، والمنظمة مكبّلة بقيود تعارض مواقف أعضاء مجلس الأمن الدائمين من الحرب، لذا، فالجلي أنها بانتظار ما سيتفق طرفا المواجهة عليه، لتقوم بالتصديق الشكلي في صورة تذكارية تتصدر أغلفة الصحف.
أما الجانب المظلم في هذه السردية، فهو ما اجتمع عليه المواطن الدولي، فالواقفون أمام محطات الوقود، والمتعاملون مع البنوك، والمزدحمون في الأسواق يفكرون إلى متى سيمكنهم الصمود وسط غياب أي آفاق للحل، وانعدام نقطة لالتقاء أهداف الاستراتيجية لطرفي الحرب الأمريكية الإيرانية وتبنّيهما سياسة حافة الهاوية.
ولعل كسر هذا التعايش وفك طلاسم الحرب يعتمدان على اتخاذ واشنطن، أو طهران، قراراً بقفزة عسكرية إلى الأمام تغير موازين المواجهة، وتدفع إحداهما لتقديم تنازلات حقيقية، فهل ستفاجيء إيران العالم بامتلاكها هذه القدرة، أم سيفعلها ترامب ويختتم بها مسيرته السياسية؟.
* باحث في الشؤون الصينية والعلاقات الدولية
 [email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة