الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الصين وقطر.. ومواجهة تحديات هرمز

13 سبتمبر 2026 00:20 صباحًا | آخر تحديث: 13 سبتمبر 00:21 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
فرضت معادلة «إغلاق هرمز وأمن الطاقة» نفسها على مباحثات رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، في ضوء حالة الضبابية التي تخيم على مستقبل أزمة الحرب الأمريكية الإيرانية.
البلدان تربطهما شراكة استراتيجية منذ عام 2014، وتعد الصين الشريك التجاري الأكبر لقطر مع ارتقاء التبادل التجاري بينهما من 6,890 مليار دولار عام 2015 الى نحو 24 مليار دولار عام 2025. ويعد قطاع الطاقة هو الأبرز باحتلال قطر المركز الثاني في قائمة موردي الغاز المسال للصين في عام 2025 بقرابة 20 مليون طن وبنسبة نحو 30% من اجمالي وارداتها، بالمقابل تستحوذ الصين على نحو 25% من إجمالي الصادرات القطرية.
كما امتد التعاون إلى مجال نقل الغاز ببدء شركة «هودونغ-تشونغهوا» الصينية بناء أول ناقلة عملاقة للغاز الطبيعي المسال من طراز «QC-Max» لصالح «قطر للطاقة»، بسعة قياسية تبلغ 271 ألف متر مكعب، لتصبح أكبر ناقلة غاز طبيعي مسال في العالم من حيث القدرة الاستيعابية.
وفق المعطيات السابقة، كان على الجانبين مواجهة ألغاز هرمز، فوصل الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إلى بكين يوم 7 سبتمبر/ أيلول الجاري لمناقشة وضع خريطة طريق للتعامل مع سيناريوهات الأزمة الراهنة، وكيفية تأمين احتياجات الصين الطاقوية في ضوء استمرار تعطل الملاحة واستئناف المواجهة العسكرية في الخليج.
وتنطلق مساعي الدوحة من تطلعها لوأد تهديد هذه الأزمة لثقة بكين بها كمصدر موثوق للطاقة لتداعيات ذلك المؤثرة على قدراتها الحركية وقيمتها الاستراتيجية في سوق الطاقة العالمي، ومن ثم حرص الشيخ محمد بن عبد الرحمن على طمأنة الصين أن بلاده ستتغلب على الصعوبات في سبيل إعطاء الأولوية لضمان إمدادات الطاقة إليها. لكن اللافت، أن هذه الطمانة الضرورية والمهمة تكبلها قيود إغلاق المضيق وعدم امتلاك الدوحة لمسارات إمداد بديلة وانعدام بوادر إنفراجة مؤقتة وشيكة وضعف الحلول السياسية المطروحة.
بالمقابل، تبدو بكين مهتمة بالتشاور حول ايجاد مخرج مع شريك طاقوي استراتيجي كفء، حفاظاً على صورتها كصديق لوقت الضيق، وتمسكاً بالإبقاء على تنويع مصادر الإمداد، وثقلها كمستورد، وتحاشياً لإضعاف موقفها التفاوضي أمام الموردين الآخرين.
على الجانب الآخر، من المتوقع أن تحظى نتائج هذه الزيارة بمتابعة دقيقة من قبل كبار مستوردي الغاز القطري مثل الهند وكوريا الجنوبية وإيطاليا انعكاساً لقلة المتاح منه حالياً، وطول أمد أزمة الطاقة وارتدادتها الاقتصادية واقتراب فصل الشتاء.
وبينما تبدو بارقة الأمل المحتملة للخروج من نفق هرمز الطويل، مرهونة بقدرة البلدين على اقناع إيران بالحد ولو نسبياً من استهداف ناقلات الغاز القطرية، إلا أنه يظل الشاغل الأكبر هو مدى «طاقة» الصين وقطر على تحمل تداعيات عرقلة صادرات الطاقة وغموض توقيت إعادة الاستقرار لمضيق هرمز.
[email protected]
*باحث في الشؤون الصينية والعلاقات الدولية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة