الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بلقيس فخرو.. و«الموسيقى البصرية»

15 أكتوبر 2026 00:33 صباحًا | آخر تحديث: 15 أكتوبر 2026 00:34 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
برحيل الفنانة التشكيلية البحرينية الكبيرة بلقيس فخرو، تفقد البحرين ومنطقة الخليج رائدة من الرواد الكبار الذين تركوا بصماتهم المؤثرة والفاعلة في الحراك التشكيلي وضمن مظلة أكبر تمتد إلى الوطن العربي.
بهدوئها وبشاشتها وصمتها، تقول لنا جميعاً. تقول ما نؤجله ونركنه في زوايا النفس. بفرشاتها الصانعة وبرؤيتها الذاهبة عميقاً، تكسر إطار اللوحة لتندلق الألوان في كون أرحب لا يحده إطار ولا يُحشر في مساحة تضيق أو تتسع.
في الانتقال الذي حدث في تجربتها من الواقعية والانطباعية إلى التجريد، انتقال إلى عمق التجربة واستوائها وقبضها على حُزم من النظر والرؤية؛ توظيفاً لما نهلت منه على مقاعد الدراسة في تدرّج لافت، وهي التي لم تكتفِ بتخصص واحد إبان دراستها في جامعة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا في العام 1975 في تخصص الفنون الجميلة، بل ألحقته بتخصص يتعلق بتاريخ الفن. ذلك القبض الذي نشأت عنه أعمال غاية في الجمال ودقة التفاصيل التي لا تتاح قراءتها للعابرين والباحثين عن الفكرة الجاهزة والمعلّبة؛ ولعل ذلك ما رمت إليه في لقاء مع مجلة «القافلة» في العام 2024، إذ وصفت تجربتها في سنواتها الأخيرة بأنها «موسيقى بصرية»، ذلك التخليق للموسيقى التي من المفترض أن تُسمع لتنتقل إلى طور رؤيتها؛ يكشف عن الانتقال والتحوّل الذي أشرنا إليه.
لم ينفِ ولم يصادر ذلك الانتقال في تجربتها، البساطة التي عُرفت بها وعلى أكثر من مستوى، ولعل العمق الذي حوته أعمالها الأخيرة جاء نتاج بساطة ممتنعة لا يمكن نسخها، إذ كثيراً ما تحوي البساطة عمقاً يقولها في التفاصيل المخبوءة في أعمالها. نقف على ملمح مما ورد في لقائها مع مجلة «القافلة»: «أحب البساطة في الأشياء؛ ملبسي، محترفي، سلوكي، منزلي... إني أجد المعنى فيها».
لم يقتصر حضور إبداعات بلقيس على بلدها والإقليم، بل تجاوز ذلك إلى أهم متاحف ومؤسسات العالم التي اقتنت بعض أعمالها اللافتة بدءاً بمتحف البحرين الوطني مروراً بمعهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس ودار هامبورغ في العاصمة الألمانية برلين ومؤسسة كندة في المملكة العربية السعودية، والمتحف العربي للفن الحديث في العاصمة القطرية الدوحة، ومتحف الفنون الحديثة في الأردن، وليس انتهاء ببيت أبوظبي للاستثمار، ومركز دبي المالي في الإمارات، ومركز الشيخ إبراهيم للثقافة في وطنها البحرين.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة