الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
سوسن دهنيم
كاتبة
أحدث مقالات سوسن دهنيم
23 أبريل 2026
حياة سيدة الشاشة الخليجية

عابر

قبل يومين أعلن خبر وفاة سيدة الشاشة الخليجية الفنانة حياة الفهد، رحمها الله. كان الخبر متوقعاً مع تدهور حالتها الصحية لفترة طويلة، لكنه نزل ثقيلاً على محبيها ومحبي الفن الخليجي وفن الزمن الجميل.

من منا لا يتذكر «إلى أبي وأمي مع التحية»، و«خالتي قماشة»، و«رقية وسبيكة» و«خرج ولم يعد» و«أبلة نورة» وغيرها من الأعمال التي أجادت أدوارها فيها بشكل مقنع جداً، حتى ظنناها كل تلك الشخصيات؟ وفي كل مرة كنا نُصدم لقدرتها على تقمص الدور بشكل يجعلنا نعتقد بأن هذه هي شخصية الفنانة الحقيقية برغم كونها شخصيات متناقضة تماماً ومختلفة كلياً.

يتذكر الجميع حياة الفهد باعتبارها الفنانة التي قدمت الكثير للشاشة، لكنّ قليلاً منا يعرف أنها أيضاً شاعرة كتبت الشعر وأصدرت مجموعة شعرية في السبعينيات، إضافة لكونها كاتبة سيناريو.

الفنانة التي كانت تشبه صور أمهات وجدات الكثيرين، إذ كانت تحترم عمرها وتقدره ولم تخضع لعمليات التجميل التي غيرت ملامح كثيرات من الفنانات حتى توقف عندهن العمر ولم تعد أشكالهن قادرة على مواكبة ذاكرة الأجيال وعقولهن.

رحلت حياة الفهد التي كانت تعبر عن هموم الكثير من الناس، وتجسد مخاوفهم بكل صدق ومن غير تكلف، حتى عاشوا معها أدوارها في جميع البيوت فكان بيتها في كل مسلسل جزءاً من بيوتهم وكانت عائلتها جزءاً من عوائلهم.

برحيلها فقدت أجيال متتالية إرثاً درامياً قد لا يتكرر، وفقدت الشاشة سيدة لا يمكن تكرار حضورها بكل هيبته وصدقه وعفويته وكوميدياه.

رحلت ومازالت تشكل مساحة كبيرة من الذاكرة والحضور؛ فقد ارتبطت أجيال بعبارات على لسانها من مسلسلاتها، وبمقاطع فيديو لا يمكن تجاوزها، وبصور لها في أدوارها تحولت لملصقات في مواقع التواصل والدردشات، وبعضها تحول لرسومات على كثير من المنتجات التجارية، كيف لا وهي حياة الفهد رحمها الله وغفر لها.

16 أبريل 2026
مرايا الفقد

يشعرنا الفقد بأننا مجرد غيمة، أو ربما حلوى غزل البنات التي أحب اسمها، لكنني أكرهها.
نتفكك ونتلاشى، ونتحول لكائنات هلامية عند نزول الدمعة الأولى.
الفقد الذي كلما نزل على قلب، أحاله صفيحة صدئة على شاطئ مهجور، يركلها البحر بلا اكتراث، ويتركها تصدأ تحت عواء الريح.
نصير غباراً لا يرى، لكنه يعكّر زجاج النوافذ، أو صوت انكسار في بيت عائلة صماء.
الفقد الذي لا يربي الشوق، بل يروضه ليصير جلاداً يجلس في زاوية الروح، ويصفق كلما تذكرنا شيئاً جميلاً.
صارت قلوبنا أرشيفاً للغياب، ونحن لا نعرف إن كنا نتنفس، أم أننا نفتح صدورنا للعاصفة.
نكتب كثيراً، نجالس الصمت، كأنه آخر من تبقى من العائلة، وتربّت على الوحدة.
نضع أكفنا على صدورنا، فلا نسمع النبض، بل صوت الأسماء التي لا تجيب.
نحدق في أسقف الغرف، نبحث عن شق صغير، يهرب منه الضوء، أو يعود منه من رحلوا، ولو على هيئة ظل ناعم، أو رائحة مألوفة تشبه نسياناً لطيفاً.
نشرب الماء كأننا نطفئ حريقاً داخلياً. نرتب أشياءنا ببطء كمن يجهز بيته للغرق، ويبتسم.
نرسم دائرة لا نتذكر أين نقطة بدايتها، نعلّق فيها صور من رحلوا وتركونا نواجه الحنين من بعدهم كأوراق خريفية في مهب ريح صيف عابرة.
الفقد الذي لا يتوقف وكأنه في سباق مع القلوب، يشعلها ويطفئ فيها النبض ويمضي ليحل مرة أخرى كعاصفة أو سكون.
الفقد الذي يتعملق وحشاً ليخطف من أحبونا ومن أحببنا، ومن كنا معهم ذات لقاء ولو عابر، وتقاسمنا معهم الضحكة والنظرة والكلمة، يجيء لينتقي الأجمل والأنقى ويمضي علّه يحسن صورته البشعة ولا يكتفي.
يشعرنا الفقد أننا مجرد غيمة لا تمطر، لكنها تتبدد كلما انتابها شوق أو انقضت عليها ذاكرة.
[email protected]

8 أبريل 2026
أمهاتنا فخر واعتزاز

قبل أيام انتشر على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي فيلم مصور لطفلة من الدومينيكان تنتظر عودة والدتها من رحلة عملها لتصورها بكل فخر واعتزاز. الأم تبيع منتجاتها على دراجتها تحت أشعة الشمس وتحت كل الظروف الجوية لتستطيع توفير احتياجات طفليها.
تقول الطفلة: إن أمي شجاعة ومجاهدة لأنها فضلت هذا العمل برغم معرفتها باللغة الإنجليزية كي يتوفر لها الوقت الأكبر لرعايتنا أنا وأخي.
هذا الفخر جعلني أتخيل لو أننا استطعنا عمل حملة إلكترونية لإظهار مدى فخرنا بأمهاتنا وما فعلنه وما زلن يقمن به من أجل رعايتنا ورعاية أبنائنا، فكم من أم نسيت نفسها وكل احتياجاتها كي توفر كل احتياجات أطفالها، وكم من أم استطاعت تعليم كافة أبنائها وإدخالهم الجامعات برغم كونها غير متعلمة؟ وكم من أم كدّت وثابرت كي لا يشعر أولادها بأي نقص؟
لكن في المقابل هل قمنا برد بعض الجميل فعلاً، إذ لم يكن من المستحيل رده كله؟
هل يشعر كل واحد منا بالفخر بما قامت به والدته ويستطيع قوله بكل اعتزاز؟
هل أوصلنا هذه المشاعر لأمهاتنا بالفعل وأخبرناهن عن مدى حبنا وفخرنا واعتزازنا بهن وبما قمن به من أجلنا؟
كانت أمي تنسخ الكتب وتبيعها بعد وفاة والدي ونحن الثمانية في سن صغيرة، كانت تخيط الملابس للنساء حتى ضعف نظرها وارتدت النظارات الطبية، وكانت تعلم القرآن في بيتنا الذي لا يخلو من الزوار والمتعلمين حتى عُرفت ب «المعلمة» وهو ما كان يناديها به جميع الجيران والمعارف، على الرغم من أنها لم تتعلم تعليماً نظامياً، ولهذا حثتنا جميعاً على إكمال دراساتنا الجامعية وكانت هي من تدفع لمن لم يحصل على بعثة دراسية منا رسوم الجامعات وتوفر لنا كل احتياجاتنا.
الأمهات يستحققن منا وقفة جماعية وحملة اعتزاز نطلقها قي كل مكان كي يشعرن بمدى حبنا واعتزازنا بهن وأننا لم ولن ننسى أي فعل ولو كان صغيراً فعلنه بحب لنا.
اللهم احفظ لنا أمهاتنا وارحم من رحلن منهن واجعلنا ممن يمشي على خطاهن.

[email protected]

2 أبريل 2026
مشاعر مضاعفة

في الأزمات يظهر الحب بشكل مضاعف، تصحبه مشاعر القلق والترقب والرغبة في احتضان كل ما/ من نحب.
الحروب واحدة من هذه الأزمات، يشعر وقتها كل فرد يمتلك ضميراً حياً، ومشاعر تقوم على الفطرة السوية بالرغبة في احتضان وطنه، وكل فرد من أسرته ومن يحب من أهل وأصدقاء وجيران، لكن شعور الخوف على الأرض والقلق والرغبة في الدعاء ليل نهار يكون هو الأكبر، كيف لا والوطن هو الحضن الذي يشعرنا بالأمان والسلام والفخر والانتماء والهوية؟
المشاعر تتضاعف وقت الأزمات، حتى تلك التي تحمل في طياتها صور الامتنان حين تنتمي لوطن همه الأول حمايتك والسهر على راحتك كي تنام مطمئناً برغم كل الأصوات غير الطبيعية من حولك، فأن تسمع وأنت في منتصف نومك صوت صفارة الإنذار الذي يدل على وجود خطر، لكنك تواصل النوم وكأن شيئاً لم يكن، فهذا يدل على ثقتك بهذا الوطن ورجاله، لأن فيه من يسهر مترقباً متيقظاً كي يدفع عنك كل خطر وشر.
أن تقرأ صباحاً بعدما تستيقظ: تمكن رجال الدفاع المدني من إخماد حريق في إحدى المنشآت بعد الاعتداء عليها، فهذه واحدة من نعم الله عليك، لأنك استيقظت بعد نوم مطمئن أولاً، ولأن الرجال أخمدوا الحريق وانطفأت النار، فتدعو الله أن يخمد نيران الحروب جميعها ويحمي البلاد والعباد.
مشاعر القلق على من نحب تتضاعف في الأزمات والحروب، فتسمع الجميع يسأل عن الجميع، والكل يطمئن على سلامة الكل، في حين يحاول البعض إقناع من يحب بضرورة توفير كل الاحتياجات الضرورية خوفاً من تفاقم الحرب وعدم القدرة على الحصول على كل ما يحتاج، لكن الشعور بالطمأنينة لأننا أبناء هذه البلاد يجعل البعض لا يكترث ولا يجزع ولا يرغب في تكديس أي مؤونة أو شراء حتى مصباح الطوارئ أو كمية إضافية من الماء، لأننا نعيش على أرض هذه البلاد.
في الأزمات والحروب لا بد أن يتضاعف الشكر والامتنان لهذه الأوطان برجالها وأهلها وقادتها، لأنها كانت السبب الرئيسي في عدم جزعنا برغم كل ما يحدث من حولنا، ولأننا ضاعفنا ثقتنا بها كما حبنا وامتناننا.

[email protected]

26 مارس 2026
نجاح يُولد من خطأ

كان من الصعب محو الأخطاء التي ترتكبها الآلات الكاتبة الكهربائية، حتى بداية خمسينيات القرن المنصرم، وهو ما دفع بيت نسميث غراهام، الأمّ التي عملت سكرتيرة في أحد البنوك، إلى استخدام موهبتها الفنية في الرسم على الخطأ وكانت تقول: «بالكتابة، الفنان لا يصحح أبداً عن طريق المحو، ولكن دائماً يرسم على الخطأ، ولذلك قررت استخدام ما يستخدمه الفنانون. ووضعت بعض التميرا على الماء في زجاجة وأخذت فرشاة مائية استخدمتها لتصحيح أخطائي».
استخدمت غراهام الطلاء الأبيض للتصحيح لمدة خمس سنوات، ثم قامت ببعض التحسينات بمساعدة معلم ابنها، ومع تشجيع زملاء العمل بدأت بتسويق سائل التصحيح الخاص بها في عام 1956. وتغير نشاطها لاحقاً إلى شركة ليكود للورق.
الأحلام والنجاحات تأتي من الحاجة أحياناً، وقد قيل قديماً:«الحاجة أمّ الاختراع»، ولكن الأهم من هذا هو تحويل هذه الحاجة وهذا الاختراع إلى مصدر نجاح وتميز، بل وغنى أيضاً، إذ باعت بيت شركة ليكود الورق إلى شركة جيليت مقابل 47.5 مليون دولار في العام 1979. وفي ذلك الوقت، كان في شركتها 200 موظف وتم تصنيع 25 مليون زجاجة من ليكود الورق سنوياً.
ليست هذه هي المرأة الوحيدة التي تحوّل حاجتها لنجاح عندما قررت استخدام ذكائها وموهبتها، ولم تكن الأولى أو الأخيرة التي لم تستمع لكلام المحبطين من حولها، بل هناك من الأمثلة ما لا يمكن حصره في كل بلد.
الطريق وعرة عند الرغبة في تحويل الحلم إلى واقع، لكن الرحلة ممتعة وملأى بلحظات الفخر، وتنمّي لدى المرء العديد من الصفات الإيجابية كالصبر، والمثابرة. وغالباً ما يتطلب تحقيق الأحلام وقتاً وجهداً كبيرين، مما يدفع الشخص إلى تطوير مهاراته وتوسيع آفاق تفكيره، خصوصاً مع وجود الكثير من الإحباطات والأشخاص السلبيين من حولنا ممن لن يصدقوا أن بإمكان الحالم أن يكون ناجحاً، وبإمكان الفكرة أن تكون واقعاً مهما بدت جامحة ومجنونة أو بسيطة وغبية.

[email protected]

12 مارس 2026
الحمد لله

في أيدينا الكثير من النعم التي لا نلتفت إليها، ونعتبرها من المسلّمات وكأنها أمور عادية.
الهدوء الذي كلما حلّ تململنا وانصرفنا عنه إلى نقيضه. الصخب الذي نشعر به في أوقات التجمع و«الغبقات» في شهر رمضان، وتجمع الأصدقاء والأهل بعد الإفطار واقتراح مشروع نزهة أو «طلعة تسوق» أو حتى مجرد الخروج بالسيارة من دون وجود هدف أو سبب.
الاستيقاظ صباحاً للذهاب للمدارس والعمل والجامعات، وصوت المنبّه المزعج الذي قد نغيره في كل مرة كي لا نصاب بالغضب من ذات الموسيقى.
قراءة كتاب والابتعاد عن الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي طواعية كي ننعم بلحظات هدوء بعيداً عن الشاشات.
المشاركة في الفعاليات المحلية على اختلاف مجالاتها واهتماماتها، والسرور لرؤية زميل هنا وصديق هناك، والتعرف على مفكر هنا وشاعر هناك، كاتب هنا ومحلل سياسي أو اقتصادي هناك.
الازدحام في الشوارع وقضاء ضعف الوقت المقرر في السيارة بسبب هذا الزحام، فيما نستمع إلى إذاعة ما أو تطبيق صوتي يبث مانحبّ سماعه.
المجمعات التجارية المزدحمة التي تثير سخطنا في فترات المناسبات خصوصاً الأعياد و«القرقاعون».
كل هذي الأمور والمواقف نعمة أمام ما نعيشه اليوم من عزلة ومتابعة دائمة للأخبار وقضاء أضعاف الأوقات في تصفح الإنترنت عن طريق هواتفنا التي غالباً ما نعيد شحنها مرتين في اليوم.
كل شيء قد يتغير في لحظة واحدة، فالتلاميذ يدرسون من بيوتهم، وبعض الموظفين يعملون عن بعد، والشوارع من غير ازدحام، والمنبهات توقفت إلا أصوات إطلاق صافرات الإنذار.
وبرغم كل هذا، إلا أن القلوب مطمئنة لأن لها رباً رحيماً، ولأننا نمتلك قيادات قادرة على نشر الطمأنينة في قلوبنا، ولأن هناك من يسهر كي ننام بأمان، ويحاول جاهداً أن يصد أي أذى عن أرواحنا وأراضينا.
القلوب مطمئنة لأننا ولدنا في هذي البلاد التي تعد أكبر النعم.
[email protected]