الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ماذا لو تخلت أمريكا عن هيمنة الدولار؟

16 أكتوبر 2026 21:45 مساء | آخر تحديث: 16 أكتوبر 2026 22:22 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ظل الدولار عملة الاحتياطي العالمية منذ عام 1944. وعلى مدى معظم القرن الماضي، ساعدت هيمنة الدولار العالمية الولايات المتحدة على تبوّؤ مكانة الزعيم بلا منازع على الساحة الدولية، ما أدى إلى وصف القرن العشرين ب«القرن الأمريكي». وقد عاد ذلك بالنفع على المستهلكين والمصنعين الأمريكيين، كما شكل عامل استقرار في جميع أنحاء العالم.
غير أن حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية انخفضت إلى ما دون 57 في المئة -وهو أدنى مستوى منذ عام 1995- بعد أن كانت تبلغ نحو 72 في المئة في عام 2001. فقد اشترت البنوك المركزية أكثر من 1000 طن من الذهب سنوياً على مدار ثلاث سنوات متتالية، في خطوة هادئة لتنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار. ورغم أن هذا التراجع كان تدريجياً ولم يحظَ باهتمام يُذكر، إلا أن الجديد في الأمر هو دعوة نائب الرئيس الحالي جيه دي فانس، إلى تسريع هذه العملية.
في عام 2023، صرّح فانس لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن وضع العملة الاحتياطية يمثل «ضريبة هائلة على المنتجين الأمريكيين» ترتبط بقاعدة صناعية أصابها الوهن. وقد وصف هذا الوضع لاحقاً بأنه «لعنة الموارد» -على غرار لعنة الفحم في منطقة أبالاشيا- حيث يتيح للأمريكيين الاقتراض والاستهلاك بكلفة منخفضة، بينما يقوّض في الوقت نفسه وبشكل خفي قطاع التصنيع المحلي. وتُعد هذه حجة اقتصادية وجيهة، إذ إن الطلب العالمي على حيازة الدولار يُبقي قيمة العملة أعلى من حالة ضعف الطلب، وهو ما يفيد المستهلكين ويضر بالمصدرين.
في المقابل، تبنى الرئيس ترامب وجهة نظر مغايرة، إذ صرّح أمام أعضاء حكومته في يوليو 2025 بأن فقدان الدولار مكانته «سيكون بمثابة خسارة حرب عالمية كبرى»، مشدداً على أنهم لن يسمحوا بحدوث ذلك. ولا يمثل هذا الأمر خلافاً حزبياً، بل هو جدل لم يُحسم بعد بين الشخصيتين اللتين تديران الحكومة الأمريكية حالياً.
وتشير النماذج الاقتصادية التي أعدها أرفيند كريشنامورثي، الخبير الاقتصادي في جامعة ستانفورد، إلى أن فقدان وضع العملة الاحتياطية سيؤدي إلى رفع أسعار الفائدة الأمريكية بما يقرب من نقطة مئوية كاملة، فضلاً عن خسارة ما يعادل 0.9 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي يوفرها هذا الوضع حالياً.
ويصف هذا النموذج كلفة أسعار الفائدة بأنها تفوق بمراحل الفائدة التجارية التي يسعى إليها فانس. ويشير نموذج منفصل أعده مركز البحوث الاقتصادية والسياسية إلى احتمالية ارتفاع أسعار الفائدة بمقدار 90 نقطة أساس، وانخفاض القيمة الحقيقية للدولار بنسبة 9%، وخسارة في الثروة تعادل تقريباً إجمالي الناتج المحلي لسنة كاملة.
وهناك أيضاً كلفة تتعلق بالأمن القومي، فوضع العملة كعملة احتياطية عالمية هو ما يمنح العقوبات الأمريكية فاعليتها وقوتها، نظراً لصعوبة تحويل الأموال عالمياً دون المرور عبر بنك أمريكي أو استخدام الدولار ذاته. ويُقدّر المحللون أن الناتج المحلي الإجمالي لروسيا انخفض بأكثر من 100 مليار دولار جراء العقوبات التي استغلت هذه المركزية تحديداً، فإذا فُقدت مركزية العملة، تضعف معها تلك الأداة القوية للتأثير.
وتشير النماذج البحثية التي أعدها بيير يارد، الخبير الاقتصادي في جامعة كولومبيا، إلى وجود هذه العلاقة المتبادلة: فالقوة العسكرية تساعد في ترسيخ مكانة العملة الاحتياطية، وتوفر هذه المكانة تكاليف اقتراض منخفضة تموّل بدورها القوة العسكرية.
* عضو سابق في مجلس نواب ولاية أوهايو، ورئيس لجنة المؤسسات المالية والإسكان والتنمية الحضرية (أميركان غريتنيس)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة