الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات.. الرقم الصعب في المعادلات الدولية

17 أكتوبر 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 17 أكتوبر 2026 00:11 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تقدمها وازدهارها في عالم يموج بالتحديات والتقلبات. وقد برهنت الإمارات أنها حلمٌ تحوّل إلى حقيقة، فأضحت رقماً صعباً، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وهي قبلة الحالمين بحياة تنعم بالاستقرار، والرفاهية، والأمن.
جاء هذا النجاح ثمرة عملية طويلة من البناء المتواصل والشامل، وفي مختلف المجالات، سواء منها الاقتصاد، أو العمران، أو الطاقة، أو الذكاء الاصطناعي، وغير ذلك من المجالات الأخرى. حيث إنها لم تعُد مجرّد دولة تضاف إلى غيرها من دول الجنوب العالمي، بل أصبحت رقماً صعباً في المعادلات الدولية، بما تملكه من أصول استراتيجية لا يمكن لأي دولة في العالم أن تتعامى عنها. وقد أصبحت قوة إقليمية كبرى، ودخلت في تجمع «بريكس» الذي يضم القوى الدولية الصاعدة، وهي ذات اقتصاد ناشئ وأصبحت على بعد خطوة من التحول إلى دولة ذات اقتصاد متطور مستدام.
والإمارات هي بوصلة التواصل بين جهات العالم الأربع، وفيها مركز الثقل النقدي بسبب وجود مراكز لأهم البنوك في العالم، وهي بقوانينها الليبرالية قد تحولت إلى وجهة عالمية للسياحة، حيث يقصدها السياح من مختلف دول العالم لزيارة مدنها، وللتعرف إلى تاريخها وتراثها ومعالمها والاستمتاع بمناخها، وهوائها النقي، وطبيعتها الساحرة. وقد كان من الضروري أن تحصل دولة الإمارات العربية المتحدة على مراكز الصدارة والريادة في مختلف المؤشرات التي تصدر عن الجهات والمراكز الدولية المرموقة.
وفي أحدث هذه المؤشرات، حافظت على موقعها كأقوى علامة تجارية وطنية في منطقة الشرق الأوسط، ضمن مؤشر العلامات التجارية الوطنية للدول الذي تصدره شركة «براند فاينانس» والتي يقع مقرها في لندن، وتعمل في مجال تقييم العلامات التجارية والاستشارات التجارية للشركات. وتقوم سنوياً بتقييم أكثر من 3500 علامة تجارية في جميع القطاعات والمناطق الجغرافية. وحصلت شركة «طيران الإمارات» على المركز الأول إقليمياً، والرابع عشر عالمياً، مع نمو قيمة العلامة الوطنية 5%، فيما عززت هذه الشركة الحضور العالمي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتصدرها شركات الطيران خارج أمريكا.
وكانت شركة «أدنوك» التابعة لإمارة أبوظبي قد حصلت على مركزها المتقدم على مؤشر شركة «براند فاينانس» باعتبارها العلامة التجارية الأكثر قيمة في دولة الإمارات، وزادت قيمة العلامة التجارية لأدنوك بنسبة 25% مقارنة بالسنة السابقة لتصل إلى 18.9 مليار دولار العام الماضي، محققةً نمواً بنسبة تتجاوز 300% منذ عام 2017، لتصبح سادس أكثر العلامات التجارية قيمة في هذا القطاع على مستوى العالم، متجاوزة اثنين من الشركات العالمية الكبرى.
كما رسّخت صدارتها الإقليمية بحلولها في المركز الأول عربياً ضمن مؤشر المعرفة العالمي 2025، مؤكدة ريادتها في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار ورأس المال البشري. وجاءت الإمارات في المرتبة 26 عالمياً، من أصل 195 دولة شملها المؤشر. وأصدرت المنظمة العالمية للملكية الفكرية «WIPO» مؤشر الابتكار العالمي، حيث قيّمت مستوى الابتكار لاقتصاد 139 دولة. وعلى صعيد الدول العربية، احتلت الإمارات المركز الثلاثين على القائمة عالمياً، والأول عربياً. وهذه المؤشرات هي غيض من فيض، وهي تدل بلا أدنى شك، على أن دولة الإمارات العربية المتحدة، قد أثبتت وجودها كإحدى الدول القوية والراسخة في مجالات الاقتصاد، والعلم، والتقنية، وهي المجالات التي تتسابق فيها جميع دول العالم اليوم.
يعكس هذا الأداء استمرار الإمارات في تعزيز مكانتها، الاقتصادية والمالية، عالمياً، وسط بيئة دولية تشهد اضطرابات جيوسياسية، وتباطؤاً اقتصادياً أثّرا في العديد من الاقتصادات الكبرى، وفق ما أظهره التقرير.
وجاءت الولايات المتحدة في صدارة التصنيف العالمي بقيمة علامة تجارية بلغت 35 تريليون دولار، تلتها الصين في المركز الثاني بقيمة 22 تريليون دولار، ثم ألمانيا ثالثة ب4.6 تريليون دولار، والمملكة المتحدة رابعة ب4.2 تريليون دولار، فيما حلّت فرنسا في المركز الخامس عالمياً بقيمة 3.6 تريليون دولار.
ووفق التقرير، جاءت الإمارات ضمن مجموعة الدول التي حققت أداء قوياً خلال هذا العام بفضل اعتمادها على قطاعات اقتصادية غير دورية، تتمتع بمرونة عالية أمام التقلبات العالمية. وعززت مكانتها بفضل ريادتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية واللوجستية، ما ساعدها على الحفاظ على نمو علامتها التجارية الوطنية، واستمرار جاذبيتها للمستثمرين، والزوار، والشركات العالمية. كما أشار إلى أن الدول متوسطة الحجم باتت قادرة على تعزيز قيمة علاماتها التجارية عبر التركيز على نقاط القوة النوعية لديها، وبناء علاقات قوية مع المستثمرين، والعملاء، والزوار، بما يدعم قوتها الناعمة ويحافظ على استقرارها الاقتصادي.
لقد أثبتت الإمارات منذ نشأتها، بفضل رؤية المؤسسين، رحمهم الله، أنها شجرة أصلها ثابت في الأرض، وفرعها في السماء، لم تكن أحلام قادتها مجرّد رؤى عابرة، بل خطط، وعمل، وجهد دؤوب، ومواجهة التحديات، لتصل الإمارات اليوم إلى مكانة سامية في كل المجالات. فهنيئا لدولتنا قيادتها الرشيدة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة