مسؤولية كبرى أن تعمل وتكتب في جريدة سجّلت أكثر من 1.04 مليار مشاهدة وتفاعل عبر موقعها الإلكتروني ومنصّات التواصل منذ بداية 2026، فأنت لا تتحدث عن آلاف أو ملايين، بل هناك حقيقة تقول بتجاوز حاجز المليار، وتلك هي «الخليج»، ابنة السبعينات، وجريدة الإمارات كما هي جريدة الدولة الحديثة بكل مؤسساتها.
هذه هي «الخليج»، فكرة تريم عمران ود. عبد الله عمران، بل قرارهما الوطني والثقافي والأخلاقي، تأسيس جريدة (يومية سياسية مستقلة)، وهي الكلمات الثلاث الدّالة على فكر المؤسسة وآدابها وثوابتها التي لم تتغير منذ 19 أكتوبر 1970 رغم شراسة التحوّلات والتغيّرات الدولية والإقليمية. وفي إطار هذه المتغيرات تظهر عادة أدوات الضغط حدّ الابتزاز والتهديد، لكن «الخليج» ثبت أنها قلعة، وليس من السهل اختراقها أو التلاعب بمبادئها، لأنها ضمير أمّة، ولسان حال وطن بُني على ثقافة مؤسسين رجال كبار في نفوسهم وفي يقينهم المبدئي والراسخ كما رسوخ جبال الإمارات.
جريدة إماراتية، خليجية، عربية، اعتمدت في بدايات تأسيسها على عناصر مهنية مثقفة من مختلف بلدان الوطن العربي، صحفيون، وكتّاب، وفنّيون توحّد بينهم قربى الدم العربي، وفي رحاب آل عمران: الخُلُقْ والنُبل والثقافة والحلم الذي انطلقت منه الفكرة، لتكون في ما بعد مشروعاً ومؤسسة وضميراً عربياً يتحرك دائماً وأبداً في أفق الكلمة الصادقة، الجريئة، النظيفة.
في الثمانينات كانت «الخليج» تصدر صفحات موجّهة إلى الجاليات العربية في الدولة، وكان السوداني يرى بلاده في الصحيفة، كما يرى المصري نهر النيل والقاهرة والإسكندرية في المادة الصحفية الحيوية التي تهمّه، وكان الفلسطيني يرى القدس ونابلس والخليل ورام الله في «الخليج»، كما يرى اللبناني بيروت بكل تحوّلاتها وانتقالاتها من جحيم إلى جحيم، ومن فردوس إلى فردوس.
صنعت «الخليج» من الجاليات في الإمارات عائلة عربية واحدة، ومثلما كانت وستبقى هي جريدة الإمارات كلّها كانت أيضاً جريدة العرب المقيمين كلهم في الإمارات بالمهنية والصدقية والثقافة والأقلام الصحفية المستقلّة.
في الثمانينات أيضاً، وكما هي حال «الخليج» الآن، يقوم الكادر الصحفي والتحريري المهني على أقلام إماراتية، وأردنية، وفلسطينية، ومصرية، وسودانية، وتونسية، وسورية، ولبنانية كما لو أن عمل الجريدة يشبه تماماً سيمفونية إيقاعية موحّدة مشدودة إلى مايسترو ذهني رمزي وضميري هو الروح الواحدة لعبد الله عمران، وتريم عمران، هذه الروح الممتدة في أخلاقية وشخصية رئيس التحرير خالد عبد الله تريم الذي حمل الأمانة في أصعب مراحل الجريدة، وكان ولا يزال على قدر هذه المسؤولية الرجولية.
