تأسست جائزة المؤسسة العامّة للحيّ الثقافي في قطر (كتارا) في عام 2014، وتخصصت فقط في الرواية، وتشمل فئاتها: الروايات المنشورة، والروايات غير المنشورة، والدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الأدبي، وأخيراً فئة رواية الفتيان، وتتولى لجنة الجائزة ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، كما تتولى اللجنة طباعة ونشر وتسويق الأعمال الروائية الفائزة غير المنشورة، وروايات الفتيان، كما يجري طباعة ونشر وتسويق الدراسات الفائزة المعنية بالبحث والنقد الروائي.
سجّلت الدورة الثانية عشرة للجائزة، والتي أعلن عن الفائزين بها قبل يومين أعلى نسبة مشاركات منذ إطلاق الجائزة، فقد بلغت 2610 مشاركات، لكن المدهش حقاً في هذه الدورة هو عدد الروايات غير المنشورة والتي بلغت 1488 رواية، واللافت أيضاً في هذه الدورة هو عدد المشاركات الروائية الخليجية والتي بلغت 245 مشاركة.
دورة استثنائية للجائزة، وعلى درجة كبيرة من الأهمية حين نقرأ دلالات هذه الأرقام، ومؤشراتها المتعلّقة بسوق الرواية العربية، وهي السوق التي تنعش وتحرّك قطاع النشر وصناعة الكتاب في البلدان العربية، كما تنعش قطاع الترجمة، وتدفع نقاد الأدب الروائي إلى المزيد من الدراسات التي تواكب نموّ وتصاعد فن الكتابة الروائية التي تجاوز في هذه الدورة من الجائزة حاجز الألف رواية.
نعيش بالفعل زمن الرواية العربية على أكثر من مستوى: مستوى التأليف، ومستوى القراءة، ومستوى النقد الأدبي، ومستوى الترجمة، وسوف تحتوي سوق النشر كل هذه المستويات بحيث تتحول كتابة الرواية، وجوائزها الأدبية، وإعلامها الثقافي إلى ظاهرة أدبية إبداعية أو ثقافية لا مثيل لها في العالم كلّه حتى في تلك البلدان التي عرفت فن الرواية منذ مئات الأعوام.
جائزة كتارا في قطر، وجائزة البوكر العربية في الإمارات لا يوجد ما يوازيهما في روسيا أو في فرنسا أو في أمريكا أو ألمانيا أو بريطانيا، وحتى جائزة البوكر العالمية لا تستقطب مشاركات دولية أو أوروبية بمستوى المشاركات المتزايدة التي نقرأ مؤشراتها الثقافية في كتارا والبوكر العربية.
النقطة الثانية المهمّة في ظاهرة الرواية العربية المحمية بغطاء الجوائز الأدبية هي وصول هذا الفن السردي الحديث إلى العالم عن طريق الترجمة، سواء الترجمة التي تقوم بها بعض مؤسسات العمل الثقافي العربي، وهي مؤسسات رسمية أو حكومية، أو تلك الترجمة التي تتولّاها لجان الجوائز الأدبية وتكرّم بها الأعمال الروائية الفائزة، وفي الحالتين نحن روائياً في قلب لغات العالم، أو على الأقل نحن في قلب لغاته الأكثر انتشاراً مثل الإنجليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات الحيّة.
أصبحت الرواية سفيرة أدبنا العربي إلى ثقافات الشرق والغرب، وبجدارة إبداعية عالمية.
