الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

شمعة في قلب العتمة

20 أكتوبر 2026 00:47 صباحًا | آخر تحديث: 20 أكتوبر 2026 00:47 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
انطلاق البحث عن صُنّاع أمل جدد في الوطن العربي لعام 2026، يأتي في وقت بتنا فيه أكثر تمسكاً بهذه الشعلة التي نشعر أحياناً بأنها تبهت وتكاد تنطفئ، لشدة العواصف التي تهب من مختلف الاتجاهات، حاملة معها روائح الحروب والدمار والقلق من غد يبدو في دول كثيرة مظلماً. إنه الأمل الذي نبحث عنه كأنه قشة نجاة أو خيط رفيع يفصل بين الواقع والحلم، وبين الإرادة والاستسلام، وبين الانتصار والانكسار.
تأتي الدورة السابعة من «صُنّاع الأمل»، وهي المبادرة العربية الأكبر من نوعها، في وقت يتخبط فيه العالم بين حروب حقيقية وأخرى افتراضية، وأزمات سياسية واقتصادية تتسع دوائرها، ومخاوف تثقل كاهل المجتمعات والعائلات والأفراد. لكن وسط هذه الصورة الرمادية، تخرج أنوار صغيرة تضيء زوايا الحياة، وينتشر نورها لينعكس على محيطها؛ فالنور يولّد نوراً آخر، ويجذب كل من أنهكه الظلام، حتى يصبح الأمل طاقة قادرة على صناعة الفرح والجمال ومقاومة اليأس.
قد تبدو هذه الدورة امتداداً لدورات سابقة تحتفي بأشخاص يزرعون الأمل في محيطهم، ويقدمون مبادرات وخدمات إنسانية وخيرية تترك أثراً إيجابياً في المجتمع، لكنها تأتي هذا العام في ظل تفاقم الأزمات في المنطقة والعالم. فالمشهد العام يبدو مثقلاً بالتحديات، ومعاناة الشعوب تتزايد، ما يجعل صناعة الأمل ضرورة إنسانية لا ترفاً عاطفياً، ورسالة ينبغي أن تُغرس في العقول والنفوس، وأن تتحول إلى ممارسة يومية وسلوك يعكس إيمان الإنسان بقدرته على التغيير.
فإذا كنا لا نملك، كأفراد، قرار إيقاف الحروب أو منع الأزمات الكبرى، فإننا نملك القدرة على خلق فرص لمواجهة تداعياتها، وعلى مدّ يد العون، وتعزيز التعاون والتضامن، ومساندة كل من يئن ويتألم ويعاني. وقد تبدأ المبادرة بفكرة بسيطة أو مساعدة محدودة، لكنها قد تغيّر حياة إنسان، وتمنحه القوة ليستعيد ثقته بنفسه وبالعالم من حوله.
مرة جديدة، تُفتح أبواب الخير لتسليط الضوء على أيادي الخير التي تعمل لإسعاد الآخرين بلا ضجيج ولا تباهٍ، إنهم أشخاص يعرفهم من يحيطون بهم، ويقيسون نجاحهم بما يتركونه من أثر في حياة الناس.
هؤلاء يستحقون أن تسلط «صُنّاع الأمل» الضوء عليهم، لا لتكريمهم فحسب؛ بل لنتعلم من تجاربهم أن الأمل فعلٌ وليس شعاراً، وأن الخير حين ينتقل من فرد إلى آخر يصبح قوة مجتمعية قادرة على مواجهة القسوة. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الذين يصفون العتمة؛ بل إلى من يشعلون شمعة في قلبها، ويثبتون أن الإنسان، مهما اشتدت المحن، قادر على أن يكون بداية نجاة لغيره.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة