قيم وعادات ننشأ عليها، نحملها معنا أينما توجهنا وأينما سكنّا، داخل أوطاننا وخارجها؛ ووسط الانفتاح الكبير الحاصل في العالم، تكتشف أنك تعيش أحياناً منغلقاً على ذاتك، متقوقعاً داخل عالم رسمته لنفسك ولا تسمح لأيٍّ كان باختراقه أو مشاركتك فيه، لدرجة أنك تختار الغربة وسط جيرانك وأهل الحي الذي تسكنه، بل بالكاد تعرف شكل جارك الذي يعيش في الشقة المقابلة لشقتك، ولا تحفظ وجوه ولا أسماء المقيمين معك في نفس المبنى.
لم تعد الهجرة محصورة بفئة من الناس ولا بجنسيات معينة ولا بحروب وظروف اقتصادية تفرض على أبناء تلك الدول الهروب بحثاً عن مكان أفضل للعمل والعيش والاستقرار، ودولة مثل الإمارات التي أصبحت حلم شباب كثر من مختلف دول العالم، وعائلات تقصدها للعيش بهناء وسلام، تعتبر نموذجاً مثالياً لفكرة الانفتاح والاختلاط والتعايش بين أكثر من مائتي جنسية.
الكل يتساوى والكل ينعم بالعيش الكريم دون تمييز بين مواطن ومقيم؛ ولكن هذا التعايش السلمي بين الناس لا يكفي وحده، بل هناك ما يفتقده الإنسان أحياناً كثيرة، وهو التواصل الاجتماعي المباشر مع الآخرين، خصوصاً مع من يسكنون معه في نفس المبنى أو في الحي.. لذلك تأتي مبادرة «جيران» التي أطلقتها دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، لتساهم بشكل كبير في كسر تلك الحواجز بين الجيران، وتعمل على خلق أجواء من الاندماج والتعاون في المجتمع.
المبادرة التي تستهدف المقيمين الجدد في أبوظبي تقدم صورة جميلة عن القيم الإماراتية الأصيلة، وحسن الضيافة والكرم، مع توفير خدمة تقريب المسافات وتعريف السكان الجدد بالخدمات والمرافق المتاحة في مناطقهم السكنية.
ويأتي البرنامج ضمن جهود الدائرة الرامية إلى تعزيز جودة الحياة وترسيخ التماسك المجتمعي في الإمارة، في ظل النمو المتواصل الذي تشهده أبوظبي واستقطابها للمواهب والكفاءات من مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في توفير بيئة مجتمعية داعمة تساعد المقيمين الجدد على بناء علاقات إيجابية مع محيطهم، واللافت أن «جيران» تقوم على تدريب المتطوعين لتقديم الدعم والإرشاد للمقيمين الجدد والإجابة عن استفساراتهم حول كافة الخدمات منها الصحية والترفيهية، والمدارس والمستشفيات.
المتطوعون يُقبلون على مساعدة جيرانهم الجدد بكل ترحيب ورغبة في التعاون والمساعدة، والجيران الجدد سيشعرون بأهمية تلك اليد التي تمتد لمساعدتهم على اكتشاف محيطهم والانخراط سريعاً في قلب المجتمع؛ وستفتح مبادرة «جيران» أبواب التواصل المباشر والتخلص من إحساس الغربة الذي يشعر به كل جار جديد وكل قادم لبناء حياة جديدة، في مجتمع اعتاد احتضان مختلف الثقافات والشعوب من كافة الجنسيات.
