تزدان شوارع دبي بأقوال قائدها وحكمه، فترافق الناس عند ذهابهم إلى أعمالهم وعودتهم إلى منازلهم. وأتأمل المشهد، فأرى مدينة تحمل كلمات من أحبها وبناها، وتتيح لعابريها والقاطنين فيها فرصة الالتقاء بفكره ومصافحة رؤيته الملهمة. وحين تكون هذه الكلمات مقتبسة من كتاب «الرسائل» أشعر بأن صفحاته تقترب من تفاصيل حياتنا، وأن لكل منا نصيباً من المعرفة ورسالة يقرؤها من موقعه وتجربته ومسؤوليته.
يضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في هذا الكتاب ستاً وعشرين رسالة، تختزل نحو ستة عقود من العمل العام والتجارب القيادية، ويهدي خلاصتها إلى أسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم.
أقرأه وأنا معجبة بقائد ملهم يجمع بين الرؤية والإنسانية، ويمنح الآخرين ما علمته الحياة. ومن خلال رواية القصص واستحضار الذكريات، نقترب من الابن الوفي، والأب الحريص، ورفيق الدرب الذي يحفظ الود، والقائد الذي يرى في نجاح الآخرين امتداداً لرسالته.
في رسالته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يحضر الوفاء للأخ والصديق ورفيق الدرب. وفي رسالتيه إلى نجليه، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، تتجلى محبة الأب ووصاياه المقرونة بالمسؤولية والأمانة والقيادة العادلة وخدمة الناس وتحسين جودة حياتهم.
وتحمل رسائل سموه إلى والديه وإلى رفيقة دربه سمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم دفء الأسرة وصدق الامتنان. وتمتد عناية سموه إلى الأبناء والبنات والشباب، فيمنحهم الثقة، ويدعوهم إلى التعلم وتحمّل المسؤولية. هنا ندرك ونحن في «عام الأسرة» كيف تبدأ القيم من البيت، ثم تتسع لتترك أثرها في المجتمع.
أما رسائل سموه إلى فريق العمل والمسؤولين، فتعكس قيم العدل والإخلاص والقرب من الناس والثقة بقدرات فريقه. وتكمن قوة هذه الرسائل الاستراتيجية في أنها تمنح كل مخاطب فهماً لدوره، وتربط مسؤوليته بأثر عمله في الآخرين وتسهيل حياتهم، فأثر الإنسان يبقى في ما يغرسه من مبادئ ومعرفة وأمل.
وللإعلاميين ورواد العمل الإنساني وأبناء الخليج رسائلهم، وللقارئ العالمي نافذته على تجربة الإمارات ودبي. وبهذا التنوع، تتعمق السردية الوطنية بتفاصيل الإنسان الذي صنع التجربة، وبالقيم التي تمنح الإنجاز استمرارية مستدامة.
يغمرني الفرح والفخر حين أشاهد رسائل راعي دبي وملهم الأجيال وأتأمل معانيها، فالرسالة وصلتنا وزادت من حرصنا على عملنا، وألهمتنا أفكاراً، وجعلتنا أرفق وألطف بأهلنا ومن حولنا.
علّمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن نتوكل على الله وأن نحسن الظن به عز وجل، وأن نقابل الأمل بالسعي والعمل. وأجمل وفاء لرسائل سموه أن يجد الإنسان في تعاملنا وقراراتنا شيئاً من القيم التي قرأناها، وأن يجد الوطن في جهودنا ما يضيف إلى مسيرته، فالوطن أمانة، ولكل منا نصيب في حملها.
X: @alya_alyassi
