الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سرطان عنق الرحم.. الوقاية قبل الأعراض

21 أكتوبر 2026 16:45 مساء | آخر تحديث: 21 أكتوبر 2026 19:42 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
د. سيمون مرقص
د. سيمون مرقص
icon الخلاصة icon
الوقاية من سرطان عنق الرحم عبر لقاح HPV والفحوص الدورية والمتابعة، إذ يسببه غالباً HPV 16/18 وقد يكون صامتاً ويُكتشف مبكراً قبل التحول لسرطان
د. سيمون مرقص*
يُعد سرطان عنق الرحم من السرطانات التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالات الإصابة بها، كما يمكن اكتشاف التغيرات التي تسبقه وعلاجها قبل أن تتحول إلى سرطان. ويعتمد ذلك بشكل أساسي على ثلاثة عناصر مهمة: التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، والفحوص الدورية لعنق الرحم، والمتابعة الطبية المنتظمة.

ما السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم؟


ترتبط الغالبية العظمى من حالات سرطان عنق الرحم بالعدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
ويُعد HPV من الفيروسات الشائعة، وفي معظم الحالات يستطيع جهاز المناعة التخلص من العدوى تلقائياً دون حدوث أي مشكلة صحية. لكن عند استمرار العدوى بأحد الأنواع عالية الخطورة لسنوات، قد تبدأ تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم، ويمكن لبعض هذه التغيرات، إذا لم تُكتشف وتُعالج، أن تتطور تدريجياً إلى سرطان.
ويُعتبر HPV 16 وHPV 18 من أهم الأنواع عالية الخطورة المرتبطة بسرطان عنق الرحم.
ومن المهم التأكيد أن اكتشاف فيروس HPV لا يعني أن المرأة مصابة بالسرطان، بل يعني وجود عامل خطورة يحتاج إلى المتابعة المناسبة وفق العمر ونتائج الفحوص الأخرى.

هل توجد عوامل تزيد من الخطورة؟


إضافة إلى استمرار الإصابة بأنواع HPV عالية الخطورة، توجد عوامل قد تزيد احتمالية حدوث التغيرات غير الطبيعية في عنق الرحم، من بينها التدخين، وضعف جهاز المناعة، وعدم الالتزام بالفحوص الدورية.
ولهذا، فإن الوقاية لا تعتمد فقط على علاج المرض بعد ظهوره، وإنما على اكتشاف عوامل الخطورة والتغيرات الخلوية في مراحل مبكرة جداً.

لماذا قد يكون المرض صامتاً؟


من أهم التحديات أن المراحل المبكرة من سرطان عنق الرحم قد لا تسبب أي أعراض واضحة، ولذلك لا ينبغي انتظار ظهور الأعراض لإجراء الفحص. ومع تقدم المرض قد تظهر بعض العلامات، مثل النزيف المهبلي غير المعتاد، والنزيف بعد العلاقة الزوجية، والنزيف بين الدورات الشهرية أو بعد انقطاع الطمث، بالإضافة إلى تغيرات غير طبيعية في الإفرازات المهبلية أو الشعور بألم في منطقة الحوض.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود سرطان، إذ توجد أسباب حميدة كثيرة يمكن أن تسببها، لكنها تستدعي مراجعة طبيب أمراض النساء لتحديد السبب.

Pap Smear أم HPV Test؟


هناك فرق مهم بين الفحصين. مسحة عنق الرحم (Pap smear) تبحث عن التغيرات غير الطبيعية التي حدثت بالفعل في خلايا عنق الرحم، بينما يبحث اختبار HPV عن وجود أنواع فيروس الورم الحليمي البشري عالية الخطورة التي قد تؤدي إلى هذه التغيرات.
ويحدد الطبيب نوع الفحص المناسب وتوقيت إجرائه وفق عمر المرأة، وتاريخها الطبي، ونتائج الفحوص السابقة، والتوصيات الطبية المعتمدة في بلدها.
وفي بعض الحالات يمكن إجراء الاختبارين معاً للحصول على تقييم أكثر شمولاً.

ماذا تعني CIN 1 وCIN 2 وCIN 3؟


عند اكتشاف خلايا غير طبيعية، قد يتم تشخيص تغيرات تسمى Cervical Intraepithelial Neoplasia (CIN)، وهي تسبق السرطان وليست سرطاناً بحد ذاتها.
تتراوح هذه التغيرات من درجات بسيطة مثل CIN 1 إلى تغيرات أكثر شدة مثل CIN 2 وCIN 3. ويختلف التعامل معها بحسب الدرجة والعمر والظروف الطبية للمريضة؛ فقد تحتاج بعض الحالات إلى المتابعة فقط، بينما تحتاج حالات أخرى إلى إزالة المنطقة التي تحتوي على الخلايا غير الطبيعية لمنع تطورها.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية للفحص المبكر: نحن لا ننتظر ظهور السرطان، بل نحاول اكتشاف التغيرات وعلاجها قبل الوصول إليه.

لقاح HPV... خطوة أساسية في الوقاية


يُعد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري من أهم وسائل الوقاية من سرطان عنق الرحم، إذ يوفر حماية من أهم أنواع HPV المرتبطة بالسرطان.
وتكون الاستفادة من اللقاح أكبر عند إعطائه قبل التعرض للفيروس، ولهذا يُوصى به عادة في الأعمار الصغيرة وفق برامج التطعيم المعتمدة، مع إمكانية إعطائه في أعمار أخرى وفق التوصيات الطبية والحالة الفردية، لكن من الضروري معرفة أن الحصول على اللقاح لا يلغي أهمية الفحوص الدورية لعنق الرحم؛ فاللقاح والفحص المبكر يكمل أحدهما الآخر.

كيف يُعالج سرطان عنق الرحم؟


يعتمد العلاج على مرحلة المرض وحجم الورم وانتشاره، بالإضافة إلى عمر المريضة وحالتها الصحية ورغبتها المستقبلية في الإنجاب عندما يكون ذلك ممكناً.
وقد يشمل العلاج الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي، وفي بعض الحالات المتقدمة قد تُستخدم علاجات دوائية حديثة، ومنها بعض أنواع العلاج الموجّه أو العلاج المناعي.
وكلما اكتشف المرض في مرحلة مبكرة، ازدادت فرص العلاج وقلّت الحاجة إلى علاجات أكثر تعقيداً.

رسالة لكل امرأة


أهم رسالة: لا ننتظر ظهور الأعراض.
لقاح HPV، والفحوص الدورية، والمتابعة مع طبيب أمراض النساء يمكن أن تمنع العديد من حالات سرطان عنق الرحم أو تساعد على اكتشافها في مرحلة مبكرة جداً.
الوقاية من سرطان عنق الرحم ليست مجرد اكتشاف السرطان مبكراً، بل تبدأ قبل ذلك.
* استشاري أمراض النساء والتوليد وجراحة المناظير - مستشفى مركز كليمنصو الطبي دبي

الأكثر قراءة