أدت سياسة الاحتياطي الفيدرالي في سوق الرهن العقاري إلى مكافأة مالكي المنازل الحاليين، لكنها رفعت حاجز الكلفة أمام المشترين لأول مرة والمشترين المستقبليين.
يبلغ متوسط دخل الأسرة في ميامي نحو 62 ألف دولار سنوياً، في حين تصل الكلف الشهرية للسكن بالنسبة لمالكي المنازل الذين لديهم قروض عقارية إلى ما يقرب من 2900 دولار. وعند حسابها على أساس سنوي، نجد أن هذا المبلغ يعادل أكثر من نصف متوسط دخل الأسرة.
هناك أسواق إسكان متفاوتة، ومستويات دخل وتشريعات وقيود عرض متباينة. ومع ذلك، تعكس هذه المدن واقعاً وطنياً يبدو أنه لا جدال فيه: لقد أصبحت كلفة السكن باهظة للغاية.
وقد كشف تقرير أعدته جامعة هارفارد لعام 2026 بعنوان «حالة الإسكان في البلاد»، أن مبيعات المنازل القائمة عند أدنى مستوياتها منذ ثلاثة عقود. وفي الوقت نفسه، يتجاوز متوسط أسعار المنازل الجديدة والقائمة حاجز ال400 ألف دولار، إذ ارتفعت أسعار المنازل القائمة بنسبة 54% عما كانت عليه في عام 2020، لتصل إلى ما يقرب من خمسة أضعاف متوسط دخل الأسرة.
ومن الناحية المالية، تتجاوز معدلات الفائدة على الرهن العقاري نسبة 6%. وبحلول أواخر عام 2025، وصلت الكلفة الشهرية للمنزل الذي يقع سعره عند مستوى المتوسط إلى نحو 3100 دولار، ما يتطلب دخلاً سنوياً يزيد على 120 ألف دولار لتحمل كلفته، وذلك مقارنة بنحو 1700 دولار للكلفة و66 ألف دولار للدخل في أوائل عام 2020.
من الواضح أن هذه الصورة القاتمة هي نتاج عوامل متعددة. غير أن أحد هذه العوامل كان تدخل الاحتياطي الفيدرالي في سوق الإسكان. فخلال فترة الإغلاق بسبب جائحة كوفيد، دخل الاحتياطي الفيدرالي سوق الرهن العقاري على نطاق واسع، ما ساعد على دفع كلف الاقتراض إلى مستويات متدنية تاريخياً. لكن تدخله لم يقتصر على خفض معدلات الفائدة على الرهن العقاري فحسب، بل أثر أيضاً في الأسر بشكل متفاوت، حيث حقق مكاسب لمن هم موجودون بالفعل في سوق الإسكان، بينما جعل دخول السوق أكثر صعوبة بالنسبة لأولئك الذين لم يكونوا فيه.
وأسهمت مشتريات الاحتياطي الفيدرالي من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري في استغلال الائتمان الرخيص لرفع أسعار المنازل، ما أثرى مالكي المنازل الحاليين، وفي الوقت نفسه زاد من كلف دخول سوق العقارات للمشترين المحتملين. وعندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، واجه هؤلاء المشترون أنفسهم ارتفاعاً في الأسعار وكلف التمويل.
ابتداءً من مارس/آذار 2020، اشترى الاحتياطي الفيدرالي تريليونات الدولارات من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، حيث ارتفعت حيازات المؤسسات الحكومية من هذه الأوراق بنسبة 93% خلال عامين تقريباً، لتصل إلى 2.7 تريليون دولار بحلول منتصف عام 2022. وبدا أن هدف الاحتياطي الفيدرالي المباشر قد تحقق. فقد انخفضت أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى مستويات تاريخية، وهو ما عزاه بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس صراحةً إلى مشتريات الاحتياطي الفيدرالي من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.
إلا أن التداعيات الاقتصادية تتجاوز المدى القصير والفئات المستهدفة. فقد أدى انخفاض كلفة الرهن العقاري إلى زيادة القدرة الشرائية للأسر، وأسهم في زيادة الطلب على المساكن، ما ضغط على الأسعار في سوق لم يتمكن العرض من التكيف معه بسرعة. بمجرد وصول التضخم، رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، ما أدى إلى ضربة مزدوجة للمشترين المحتملين.
* باحث في المعهد الأمريكي للبحوث الاقتصادية -(ذا ديلي إيكونومي)
