أنهت الأسواق المالية العالمية أسبوعها على وقع تحولات واضحة في شهية المستثمرين للمخاطرة، بعدما تراجعت الثقة في أسهم التكنولوجيا بفعل المخاوف من كلفة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وطرق تمويله.
وجاءت هذه التحولات، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية، وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع النفط إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو إعادة طرح احتمال تشديد السياسة النقدية.
القيمة تتفوق على النمو
عكست المؤشرات الأمريكية تبايناً في أداء القطاعات والاتجاهات الاستثمارية. وتصدر «راسل 2000» للأسهم الصغيرة المكاسب الأسبوعية بارتفاع 2%، تلاه «داو جونز» الصناعي الذي صعد 0.41%، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.71%، وخسر «ستاندرد آند بورز» نحو 0.47%. كما تفوقت أسهم القيمة على أسهم النمو للأسبوع الثالث على التوالي. ويعني ذلك تفضيل المستثمرين شركات ذات أرباح مستقرة وتقييمات أقل، مثل البنوك وشركات الطاقة، على أسهم النمو المرتفعة التقييم، مثل «إنفيديا» و«ميتا بلاتفورمز».
وجاء الضغط الأكبر من أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما أعادت الأسواق تقييم حجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب لبناء مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية الحاسوبية، ومدى قدرة الإيرادات المستقبلية على تبرير هذه الاستثمارات.
وبرزت شركة «ميتا» من بين أبرز الخاسرين، إذ شطب سهمها نحو 10% من قيمته خلال الأسبوع، حيث أثارت خططها الاستثمارية الضخمة تساؤلات بشأن احتياجات التمويل والتدفقات النقدية، رغم المؤشرات الإيجابية على الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. كما واجهت شركات تقنية أخرى تدقيقاً متزايداً، فالسوق لم تعد تكتفي بتوقعات نمو الإيرادات، بل باتت تطالب بأدلة أوضح على أن الإنفاق المتزايد سيترجم إلى أرباح مستدامة.
أوروبا وآسيا
غطّت موجة حمراء التداولات الأسبوعية لأسواق القارة العجوز، متأثرة سلباً بارتفاع أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط، وتزايد الضغوط التضخمية، فضلاً عن الاضطرابات السياسية الداخلية التي اجتاحت عدداً من الدول.
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 1.39%، خلال الأسبوع، وخسر كل من «داكس» الألماني 1.72%، و«كاك 40» الفرنسي 2.19%، و«فوتسي إم آي بي» الإيطالي 2.60%، فيما تراجع فوتسي 100 البريطاني 1.76%.
وزادت بيانات المملكة المتحدة الضغوط على المستثمرين، إذ ارتفع التضخم السنوي إلى 3.5% في سبتمبر/أيلول، بينما هبط مؤشر ثقة المستهلك إلى سالب 24 نقطة في أكتوبر/ تشرين الأول، ما عزز المخاوف بشأن تكاليف المعيشة واحتمال تشديد السياسة النقدية.
آسيا والمحيط الهادئ
في آسيا، تراجع مؤشرا «نيكاي» و«توبكس» اليابانيان بنسبة 4.03% و2.46%، على التوالي خلال الأسبوع، مع امتداد عمليات بيع التكنولوجيا وأشباه الموصلات. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني 1.57%، وشنغهاي المركب 0.69%، بينما سجل «هانغ سينغ» في هونغ كونغ أكبر الخسائر بين المؤشرات الآسيوية الرئيسية، مع انزلاقه 4.52% للفترة نفسها.
عكست هذه التحركات اتساع المخاوف من أن يؤدي ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى ضغوط تمويلية لا تقتصر على الشركات الأمريكية، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد ومراكز التكنولوجيا الآسيوية.
وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بمقدار 2.08%، وأيضاً «كوسداك» للشركات الصغيرة 3.3%. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بشكل طفيف لم يتجاوز 0.13%.