تتنوع جذور تراثنا العربي، ويتعدد حجم تأثير كل جذر وتفاعله مع غيره.
وهذا التنوّع، وذلك التعدّد، هما المنبع الرئيسي لقوة التراث وثباته ومرونته، بقدرته على التعامل مع المتغيرات التي تطرأ عبر العصور.
وقد علمنا أن أشد خطورة تدهم أمة من الأمم، هي عندما تتحول عناصر القوة إلى عناصر ضعف وتهالك، ليمسي ما كان ضفيرة أو سبيكة حضارية ثقافية متماسكة تؤدي مهمتها في تقدم الأمة ومنعتها، مفككاً، مفتتاً، متناقضاً، ومتعادياً أحياناً، فيكون الارتداد إلى الانتماءات الفرعية.
ومن جذور تراثنا تأتي المسيحية العربية، التي كتبت عن مساهمات لها، وعن رجال أفذاذ في مجالات اللغة العربية والفلسفة والطب، في هذه المساحة.
واليوم أتجه إلى معلم من معالم تراثنا المسيحي العربي، الذي لم ينفصل عن تقرير مسار الكنيسة العالمية، ولعب دوراً رئيسياً ومهماً في الجوانب اللاهوتية والطقسية، وشاركت كنائسنا العربية في المجامع المسكونية التي كانت تنعقد كلما جدّ أمر يستدعى اجتماعاً، أو مؤتمراً (مجمعاً)، يضم كل أساقفة العالم «المسكونة»، لتتم مناقشته وحسمه.
وهناك سبعة مجامع مسكونية (مؤتمرات دولية) معترف بها، هي: مجمع نيقية عام 325 ميلادية، والقسطنطينية الأول عام 381، وأفسوس عام 431، وخلقيدونية عام 451، والقسطنطينية الثاني عام 533، والقسطنطينية الثالث عام 680، ونيقية الثاني عام 787 ميلادية.
وهنا، أتطرق لبعض ملامح المجمع الأول في نيقية، بآسيا الصغرى عام 325، إذ كانت الإمبراطورية الرومانية تحت حكم الإمبراطور قسطنطين الأول، الذي أمه هيلانة، التي أصبحت قديسة بعد ذلك، «سانت هيلانة».
وثارت خلافات عاصفة في أرجاء الإمبراطورية حول أسس الإيمان المسيحي، وحول تنظيم شؤون الكنائس، وحول ما سمي «الهرطقات»، أي الرؤى والتفسيرات، التي عدّوها مناقضة للإيمان القويم.
وبحنكة ملحوظة وإدراك للخطر؛ دعا الإمبراطور أساقفة كل الأرض المعمورة للاجتماع والمناقشة في نيقية، التي تقع في شمال غرب تركيا الحالية، في مقاطعة بورصة، وصار اسمها إزنيق.
وللحديث صلة.
