في بداياتها، كانت «الخليج» تُكتب في الإمارات، وتُطبع في الكويت، ثم تعود إلى قرّائها، في صورة حيّة للأخوّة الخليجية. صدرت قبل قيام الاتحاد بأكثر من عام، وأعلنت في افتتاحية عددها الأول أنها صدرت من أجل خليج موحّد، فكان اسمها نفسه رسالتها.
مليار مشاهدة في عام واحد. هذا ما تقترب منه منصات «الخليج» اليوم، في رقم يضعها في مصاف كبرى المنصات الإعلامية، ويؤكد أن الصحافة الرصينة قادرة على المنافسة بقوة في العصر الرقمي. ويتابعها أكثر من أربعة ملايين شخص، فيما لا تزال نسختها الورقية تصل إلى القرّاء كل صباح، بعد أن تصدّرت مطلع الألفية قائمة الصحف الأكثر توزيعاً محلياً.
ومنذ تأسيسها، رفعت «الخليج» شعار «للحقيقة دون خوف، وللواقع دون زيف»، وظلت لعقود مصدراً يومياً للمعرفة، وتحوّلت غرف تحريرها إلى مدرسة تخرّجت فيها أسماء رسمت ملامح المشهد الإعلامي الإماراتي.
وظلت العربية السليمة توقيع «الخليج» الذي يعرفه قرّاؤها من السطر الأول، فبها صاغت الخبر والتحليل والرأي بفصحى، دقيقة ورشيقة، تحترم عقل القارئ، وتأسر انتباهه، وأثبتت كل صباح أن لغة الضاد حين تُكتب بإتقان، قادرة على أن تقود العصر، لا أن تواكبه فقط.
ووفاء لرسالتها الأولى، لم يتوقف حضورها عند حدود الوطن، فامتدت مكاتبها إلى عواصم عربية، وتبقى نافذة القارئ العربي على الإمارات وتجربتها الاستثنائية.
وتستمد هذه المسيرة جزءاً من قوّتها من البيئة التي احتضنتها، فمن الشارقة انطلقت «الخليج»، وفي ظلّ المشروع الثقافي الذي يقوده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وجدت الكلمة والمعرفة مكانة رفيعة. وحين بلغت الصحيفة عامها الخمسين، أشاد سموه بدورها في إبراز الصورة الحضارية للإمارات، وتوثيق مسيرتها، مؤكداً أنها «لم تكن مجرّد صحيفة إخبارية يومية، بل هي تمثل تاريخ وطن».
ستة وخمسون عاماً، ولا تزال «الخليج» تجمع ما يصعب جمعه: عراقة الورق، وسرعة الشاشة، ورصانة المؤسسة، وحيوية الشباب، وثقة الأجيال التي كبرت معها، والأجيال التي تكتشفها اليوم على هواتفها. «الخليج» ليست مجرّد صحيفة نحتفل بعيدها، بل تاريخ وطن يتجدّد كل صباح، وقصة نجاح إماراتية بامتياز.
