تعد المجلات الثقافية واحدة من الركائز المهمة للمعرفة الإنسانية، فهي بمثابة سجل حافل يوثق الرصيد الأدبي والفكري للشعوب، ويسجل تحولاتها الإبداعية التي تعكس ملامح هويتها عبر الزمن، تتضاعف أهمية هذه المجلات من خلال قدرتها على اكتشاف المواهب ومواكبة التحولات الفكرية والفنية، ولا ننسى أيضاً دورها في ترسيخ النقد بوصفه أداة من أدوات الفهم والتطوير. من هنا، تنبع أهمية الحديث عن المجلات الثقافية التي تصدر في الشارقة.
تنطلق تلك المجلات من رؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الرامية إلى جعل الإمارة عاصمة للثقافة العربية والإسلامية، ونافذة للتنوير المعرفي، حيث تشكل هذه المجلات منابر ثقافية وفكرية لترسيخ مكانة الإمارة مركز إشعاع فكري، ومنبراً للحوار بين الأدباء والمفكرين، إضافة إلى كونها وسيلة لتوثيق التحولات الثقافية والاحتفاء بالمنجزات التي تمنح الأجيال الجديدة مساحة للتعبير.
تقوم دائرة الثقافة في الشارقة بدور كبير ومقدر في إصدار عدد من المجلات الثقافية الرصينة، لعل أهمها: (مجلة الشارقة الثقافية)، ومجلتا (الوسطى) و(الشرقية)، وهناك مجلة (الرافد) و«القوافي» للشعر العربي، ومجلة «الحيرة» للشعر الشعبي. إضافة إلى عدد من الدوريات والمجلات التي تصدر عن هيئات أخرى مثل مجلة «كتاب» أول مجلة عربية متخصصة بشؤون النشر والمؤلفين والقراء وتصدر شهرياً عن «هيئة الشارقة للكتاب»، و«مجلة مجمع اللغة العربية بالشارقة»، وتتواصل الحلقة مع إصدار مجلة (المسرح) عن جمعية المسرحيين في الشارقة، ومجلة (المسرح العربي) التي تصدر عن الهيئة العربية للمسرح، وهما تتابعان كافة أشكال وفعاليات الفن المسرحي في الإمارات والعالم، كما تغطيان جانباً من المبادرات والاتفاقيات التي تهتم بشأن «أبو الفنون».
الحديث عن هذه المجلات، هو بالضرورة حديث عن الدور الكبير الذي تلعبه إمارة الشارقة في سعيها للتمكين الثقافي في المجتمع، وهو نابع من استراتيجية ثقافية شاملة، وفي هذا الإطار، من المهم الإشارة إلى أن هذه المجلات الرصينة لا تهتم بالشأن المحلي فقط، بل تنطلق استراتيجيتها لتستقطب مساهمات المفكرين والأدباء من شتى أنحاء الوطن العربي.
تأثير
صدر العدد الأول من «الشارقة الثقافية» في عام 2016، وهي تعنى بنشر المقالات والدراسات في الأدب، الفن، الفكر، السينما، والمسرح، وتخصص المجلة أبواباً لتغطية الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية الحيوية في الشارقة، كما تقوم بتحقيقات معمقة حول الذكاء الاصطناعي والإبداع الإنساني، لتسليط الضوء على تأثير هذه التقنيات على الثقافة، الرواية، والفنون، خاصة أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم واحداً من الموضوعات التي تشغل بال المثقفين والفنانين، حيث قامت مجلة الشارقة في أعدادها الأخيرة، بمناقشة أبرز تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الأدب.
لغة الضاد
مجلة مجمع اللغة العربية من المجلات التي ترصد لسان حال المجمع، وتقدم لعشاق العربية محتوى علمياً لغوياً وأدبياً رصيناً يلبّي شغفهم بالاطلاع على الجديد من الدراسات والمقالات التي تكشف أسرار جماليات لغة الضاد، وعمق معانيها وطبيعة التحديات التي نجحت في التغلب عليها على مرّ العصور، تطرق عددها الأول إلى مكانة الشارقة الرائدة عالمياً في الميدان الثقافي واللغوي، وقد تضمن العدد تغطية إخبارية موسعة لندوة «اللغة العربية في القارة الإفريقية» التي أقيمت في «دارة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي»، بمشاركة نخبة من علماء اللغة العربية في عدد من الدول الإفريقية. جسر
أما مجلة «كتاب» فصدر العدد الأول منها بهذا الاسم مطلع عام 2025، حيث كانت تعرف سابقا باسم مجلة «الناشر الأسبوعي».. وتهدف المجلة إلى بناء جسر ثقافي من الشارقة إلى العالم، حيث تغطي المجلة موضوعات ثقافية عديدة من أحوال قطاع النشر، كما تفرد استطلاعات رأي وتحليلات متعمقة حول صناعة الكتاب ومراحل الكتابة، وفيها عدة أبواب متخصصة لرصد استطلاعات وآراء الكتاب، وتتضمن حوارات ولقاءات حصرية مع أبرز الروائيين والناشرين المحليين والعالميين.
حراك
تبرز الشارقة واحدة من العواصم العربية الأساسية في متابعة آخر مستجدات «أبو الفنون» في العالم، من خلال مجلتي (المسرح) و(المسرح العربي)، حيث تهتمان بشكل خاص بمواكبة العروض، والنصوص المسرحية، والمهرجانات المحلية والعربية، وتهدفان إلى بناء منصة فكرية تدعم المبدعين والباحثين في الساحة العربية.
صدر العدد الأول من مجلة (المسرح) في 1994، وتضمن قراءات نقدية، ودراسات فكرية، وحوارات، وتغطيات للمهرجانات العربية والعالمية
أما مجلة المسرح العربي، فهي تشكّل همزة وصل متخصصة في شؤون المسرح بين مختلف الدول العربية، وتضمنت الأعداد الأخيرة منها عدة أبحاث ودراسات تتناول أزمة التلقي المسرحي ومستقبل الجمهور، كما ناقشت المجلة تأثير الذكاء الاصطناعي في «أبو الفنون».
ديوان العرب
يكتمل المشهد الثقافي في الشارقة ثراء وتنوعاً بمجلة «القوافي» التي تُعنى بمتابعة الشعر العربي الفصيح ونقده، وتصدر عن بيت الشعر التابع لدائرة الثقافة بالشارقة، وهي تسلط الضوء على القصيدة العربية عبر دراسات، ومقالات نقدية، وحوارات مع الشعراء، وتوفر منصة لنشر إبداعات الشعراء من كافة الدول العربية.
في ذات السياق تلعب مجلة «الحيرة من الشارقة» دوراً مهماً في متابعة الشعر والأدب الشعبي والنبطي، وتقديم رؤى نقدية، ودراسات حول التراث الثقافي والقصيدة النبطية في الإمارات والخليج والعالم العربي.
ملامح
أول صدور ل«الشارقة الثقافية» في 2016
«كتاب» مجلة متخصصة بشؤون الثقافة والنشر
صدر العدد الأول من مجلة المسرح في 1994
«القوافي» تحلّق بالقصيدة العربية