الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الحنين إلى زمن الطيبين

26 أكتوبر 2026 00:28 صباحًا | آخر تحديث: 26 أكتوبر 2026 00:29 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حينما ترى صديق طفولة، لم تره منذ أيام الدراسة الابتدائية، يشدك الحنين لذلك الماضي، وتستذكر كل أصدقاء تلك المرحلة، تعدهم بأسمائهم عداً، وتعود إلى حصيلتك من الصور، تنبش فيها لتجدد ما خبأه الزمن، وتنفض عن عقلك الغبار، فتذكر المرحلة والمواقف والمدرسين، وطابور الصباح، ونشيد العلم، والإذاعة المدرسية التي كنت تسعى لأن تكون أحد مقدميها، تستذكر الحصص المدرسية والعصا التي تنتظر كل مقصر، ووقت الفسحة بين الحصص، وما يرافقها من أنشطة وشقاوات.
تستعيد أول كتاب حرصت على مطالعته وقراءته، أول مجلة وقعت بين يديك فأخذتك إلى عالم آخر من التخيل والابتكار، استرجعت رفاق الحي والألعاب التي كنتم تلعبونها بكل أشكالها وأوقاتها، سواء كانت ألعاباً نهارية أو ليلية، تعصر ذهنك بكل طاقته لتعود بالوقت إلى الوراء، مسترجعاً أهزوجة كانت ترددها الأمهات لتنويم الأطفال أو ملاعبتهم، أو «خروفة» من «خراريف» الجدات التي كنت تحرص على التربع أمام جدتك لسماعها، أو تضحك ملء شدقيك على شقاوات مارستها قبل أن تبلغ الحُلم.
تستعيد أحاديث الرجال من آبائك وأعمامك وأخوالك وأقاربك وأصدقائهم في محيط المجلس، حيث يتجمعون يومياً من بعد المغرب للتسامر والتشاور، تعود إلى فناجين القهوة التي يأمرك والدك أن تسكبها لمن في المجلس ليتباهى بك أمام الحضور، تذكرت شجرة اللوز التي كانت تتوسط «حوش» بيتكم وتتقافز أنت والصبية والصبيات من أفراد العائلة أو «الفريج» لقطف ثمارها أو التعلق بأغصانها أو اللعب أو الاستراحة تحت ظلالها.
تعدد عدد رحلات «البر» التي كان الأهل يشدون إليها الرحال للتمتع بالطبيعة في الشتاء، أو رحلات المقيظ إلى واحات مدينة العين وأفلاجها، أو «الباطنة»، أو «خصب» في سلطنة عمان، والتمتع بما لذ وطاب من أصناف الرطب و«الهمبا» و«الفرصاد» والتوت والتين وتجميع «الصرانيخ» واللعب بها، ومن ثم تقافزكم في «الحوض» أو في «الفلج» للسباحة، وتختلط في ذاكرتك ألعاب مارستموها في ليالي الأيام المقمرة مثل «عظيم لواح» و«اليوريد» و«الكوك» و«الداراه» و«الدسيسه».
وتتذكر أول مرة ركلت الكرة بقدمك في ملعب الفريج ومن بعدها ملعب النادي الذي كنت تشجعه، والطوابع البريدية التي كنت تحرص على جمعها في ألبومات خاصة، حتى الخربشات التي مارستموها على الجدران تعود بمذاق حلو تتمنى أن يعود.
حنين لا ينقطع تندلق ذكرياته ومواقفه من مخيلتك فينساب أمام ناظريك بكل شوق، تحاول القبض على أطرافه بكل ما أوتيت من قوه وتقول: «هذا من زمن الطيبين».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة