الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تبديل مفصل الورك.. حين تلتقي دقة الجراحة بسرعة التعافي

27 أكتوبر 2026 19:01 مساء | آخر تحديث: 27 أكتوبر 2026 19:32 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
د. مازن داود
د. مازن داود
icon الخلاصة icon
المدخل الأمامي و«شق البيكيني» بتبديل الورك يحافظان على الأنسجة لتخفيف الألم وتسريع التعافي مع ضرورة خبرة الجراح واختيار المريض المناسب
د. مازن داود
لم يعد نجاح جراحة تبديل مفصل الورك يُقاس فقط بالتخلص من الألم واستبدال المفصل المتآكل؛ بل أصبح المفهوم الحديث للجراحة يتجه نحو هدف أكثر شمولاً: استعادة الحركة مع الحفاظ قدر الإمكان على العضلات والأنسجة، وتسريع رحلة المريض نحو حياته الطبيعية. ومن هنا برز المدخل الأمامي المباشر للورك، مع ما يعرف بـ«شق البيكيني»، كأحد الخيارات الجراحية المتطورة في تبديل مفصل الورك لدى المرضى المناسبين.
تبدأ المشكلة غالباً بتآكل تدريجي للغضروف الذي يغطي أسطح مفصل الورك، وهو ما نعرفه بخشونة المفصل. ومع فقدان هذا السطح الناعم، تصبح الحركة أقل سلاسة ويبدأ الألم والتيبس بالظهور.
ويرتبط ذلك في كثير من الحالات بالتقدم في العمر، لكنه قد يحدث أيضاً نتيجة إصابات أو كسور سابقة، أو تشوهات خِلقية في مفصل الورك، أو بعض الأمراض الروماتيزمية. كما يُعد نخر رأس عظم الفخذ، الناتج عن اضطراب التروية الدموية للعظم، من الأسباب المهمة التي قد تؤدي إلى تضرر المفصل حتى في أعمار أصغر.
وغالباً ما يظهر الألم في المنطقة الإربية وأعلى الفخذ، وقد يمتد إلى الركبة. ومع تقدم الخشونة، يبدأ المريض بملاحظة أن تفاصيل يومه أصبحت أكثر صعوبة؛ المشي لمسافة طويلة، صعود الدرج، ارتداء الحذاء أو حتى الدخول إلى السيارة والخروج منها. وفي المراحل المتقدمة قد يصبح الألم حاضراً أثناء الراحة والليل، وهنا لا تعود المشكلة مجرد صورة أشعة؛ بل تصبح مسألة جودة حياة.
ولا يعني تشخيص الخشونة أن المريض يحتاج مباشرة إلى الجراحة، فالعلاج يبدأ عادة بالوسائل التحفظية، ومنها العلاج الطبيعي، وتعديل النشاط، وإنقاص الوزن عند الحاجة، والعلاج الدوائي المناسب. أما عندما يصبح التلف متقدماً ويستمر الألم ويحدّ من حياة المريض رغم هذه العلاجات، فقد يكون تبديل المفصل هو الحل الأنسب.

لماذا المدخل الأمامي؟


تكمن خصوصية المدخل الأمامي المباشر Direct Anterior Approach) ) في طريقة الوصول إلى المفصل؛ إذ يستفيد الجراح من المسارات التشريحية الطبيعية بين العضلات، بدلاً من قطع العضلات الرئيسية للوصول إلى الورك. ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليل الضرر بالأنسجة والمحافظة قدر الإمكان على البنية العضلية المحيطة بالمفصل.
وقد ينعكس ذلك على المرحلة المبكرة بعد الجراحة من خلال ألم أقل، واستعادة أسرع للحركة، والقدرة على الوقوف والمشي مبكراً والعودة إلى الأنشطة اليومية بصورة أسرع لدى المرضى المناسبين.
أما «شق البيكيني» Bikini Incision)، فهو تطوير لشكل الشق الجراحي، بحيث يمتد مع خطوط وثنيات الجلد الطبيعية في أعلى الفخذ، ما قد يمنح الندبة مظهراً أكثر قبولاً وأقل وضوحاً بعد الالتئام. وهكذا لا يكون الهدف تجميلياً فقط؛ بل يأتي ضمن مفهوم متكامل لجراحة تحترم الأنسجة وتسعى إلى تقليل أثر التدخل الجراحي.
ومع ذلك، يجب التأكيد أن الشق الأصغر أو الأقل وضوحاً ليس هو ما يصنع جراحة ناجحة. الدقة في وضع مكونات المفصل، واستعادة توازن الورك وثباته، واختيار المريض المناسب، وخبرة الجراح في هذا النوع من الجراحة تبقى الأساس.
في جراحة المفاصل الحديثة، لم يعد السؤال فقط: هل استبدلنا المفصل بنجاح؟ السؤال الأهم أصبح: كيف نعيد المريض إلى حياته وحركته الطبيعية بأمان، وبأقل أثر ممكن للجراحة؟
وهنا تكمن فلسفة المدخل الأمامي و«شق البيكيني»: جراحة دقيقة، تحافظ على الأنسجة، وتركّز منذ اللحظة الأولى على ما يهم المريض فعلاً أن يتحرك من جديد بثقة.
استشاري جراحة العظام والإصابات الرياضية والكسور
مستشفى الزهراء - دبي

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة