الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فرحة تحفظ النعمة

28 أكتوبر 2026 01:08 صباحًا | آخر تحديث: 28 أكتوبر 2026 01:09 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في ليلة العرس، تنشغل القلوب بالدعاء للعروسين، وتمتلئ الوجوه بالفرح، ويحرص أهل المناسبة على إكرام ضيوفهم. وحين يغادر المدعوون وتبدأ القاعة في استعادة هدوئها، يبقى سؤال يستحق أن يكون جزءاً من استعدادات كل فرح، إلى أين يذهب الطعام الذي لم يمسّ، وما زال صالحاً ليكون وجبة على مائدة أخرى؟
وتأتي خطوة هيئة تنمية المجتمع في دبي وبنك الإمارات للطعام للاستفادة من فائض الطعام في «أعراس دبي» امتداداً لمبادرات منتشرة في الدولة لحفظ النعمة، وإيصال فائض الغذاء إلى المستحقين، وما يقرب هذه الخطوة من القلب أنها تربط بداية حياة جديدة بعطاء يصل إلى الآخرين؛ فيمتد خير المناسبة إلى بيوت لم يحضر أهلها الفرح، لكنهم ينالون نصيباً من بركته.
للنعمة مكانة عميقة في بيوتنا ووجداننا، فمن الصعب أن نرى طعاماً أعد بعناية ينتهي مهدراً، ونحن نعرف ما قد تعنيه وجبة ممتعة لأسرة تحتاج إليها، وحين نحفظ الطعام ونيسّر وصوله إلى من ينتفع به، فإننا نحفظ معه جهد من أعدّه، وكرامة من يستقبله.
ومع اتّساع المناسبات وتغير أساليب الضيافة، أصبح حفظ الطعام يحتاج إلى ترتيبات تتناسب مع حجم ما يقدم، فقد يرغب أصحاب العرس في التبرّع بالفائض، لكنهم ينشغلون بتفاصيل المناسبة، أو لا يعرفون الجهة التي يمكنها تستلّمه، أو الطريقة التي تضمن سلامته ووصوله في الوقت المناسب، وهنا تبرز قيمة المبادرات التي تجعل فعل الخير واضح الخطوات وسهل التنفيذ.
وما أجمل أن يكون حفظ النعمة ضمن ترتيبات العرس منذ البداية؛ حين تتفق الأسرة مع القاعة أو الفندق على تقدير الكميات بعناية، والتنسيق مسبقاً مع جهة متخصّصة لتسلّم ما يفيض من طعام صالح للاستهلاك، عندها يطمئن أصحاب المناسبة إلى أن ما أعدّوه بحبّ، سيحفظ ويصل إلى من ينتفع به، بكرامة وعناية.
ومن هنا، تستحق هذه التجربة أن تتسع في الدولة، بالبناء على المبادرات القائمة وتعزيز التكامل بين بنوك الطعام والمؤسسات الخيرية والجهات المحلية المعنية، ويمكن أن يبدأ ذلك بخيار واضح يُعرض على كل أسرة عند حجز قاعة العرس، تتولى عبره القاعة التنسيق مع جهة معتمدة، وفق إجراءات تضمن سلامة الغذاء وتحفظ خصوصية المستفيدين؛ وكلما أصبحت المشاركة أيسر، اتسعت دائرة العطاء، وأصبح حفظ النعمة جزءاً مألوفاً من تنظيم مناسباتنا. ويمتد هذا المعنى إلى الولائم واللقاءات التي تجمعنا حول موائد عامرة، ويبدأ من حسن تقدير احتياجات الضيوف؛ فالكرم تسعد به النفوس حين يقترن بالعناية بما نقدمه واحترام ما يبقى منه، ويمكن لكل أسرة أن تسهم في ترسيخ هذه الثقافة، وأن تمنح أبناءها مثالاً حياً على مسؤوليتنا تجاه النعمة.
في أعراسنا، نطلب البركة للعروسين، وندعو أن يكون بيتهما عامراً بالمودة والخير، وربما كانت وجبة تصل من فرحهما إلى أسرة أخرى باباً جميلاً لهذه البركة؛ فرحة تحفظ في الذاكرة، ونعمة تجد طريقها إلى من يحتاج إليها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة