الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لا تكتمل قيمة الابتكار الصحي إلا حين يصل إلى المرضى

28 أكتوبر 2026 16:34 مساء | آخر تحديث: 28 أكتوبر 2026 18:44 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
شهد مهدي
شهد مهدي
icon الخلاصة icon
شراكة «فارماج» و«معاً» بدعم دائرة الصحة لتأمين علاجات مبتكرة لمرضى الأورام والأمراض النادرة وفق التأمين لتعزيز الأسرة والمجتمع
شهد مهدي*
عندما يُشخَّص أحد أفراد الأسرة بالسرطان أو بمرض نادر، فإن التشخيص لا يقتصر أثره على المريض وحده، بل تمتد لتطال الأسرة بأكملها، وتتجاوزها أحياناً إلى دائرة أوسع من المجتمع.
وعند هذه اللحظة يتبدّل معنى «الابتكار الطبي» تبدّلاً كاملاً، فيخرج من ساحات المختبرات وقاعات الاجتماعات وطاولات صنع السياسات، ليصبح أملاً ووقتاً ثمينًا وفرصةً لنتيجة أفضل.
وبينما تحتفي دولة الإمارات بعام الأسرة، تكتسب هذه الرسالة أهمية أكبر: فوصول الرعاية المبتكرة إلى المرضى لا ينعكس أثره عليهم وحدهم، بل يعزز قدرة أسرهم على الصمود، ويسهم في تماسك المجتمع ككل. ومن هذا المنطلق، تأتي الشراكة الجديدة بين «فارماج» وهيئة المساهمات المجتمعية – معاً.

هدف مشترك


تمثّل «فارماج» نخبة من شركات البحوث الدوائية الحيوية الرائدة العاملة في منطقة الخليج، وتلتزم شركاتها الأعضاء بتطوير أدوية تساعد المرضى على العيش حياة أطول وأكثر صحة. كما تسهم في حوار مسؤول يدعم تحسين مخرجات المرضى ضمن النظم الصحية في المنطقة. أمّا هيئة المساهمات المجتمعية – معاً، فهي القناة الرسمية التي اعتمدتها حكومة أبوظبي لتلقّي المساهمات المجتمعية؛ تجمع مساهمات المجتمع وتوجّهها نحو أولويات التنمية الاجتماعية في قطاعاتٍ عدّة بالإمارة، من بينها الرعاية الصحية.
وقد اتفق الطرفان على دعم حصول المرضى المؤهّلين من مصابي الأورام والأمراض النادرة على العلاجات المبتكرة، ضمن إطار منظم يتوافق مع نظام التأمين الصحي الوطني. وشهدت دائرة الصحة – أبوظبي هذا التعاون ورحّبت به، ونوّهت بما يضيفه من تيسير الحصول على الرعاية، ودعم الابتكار والبحث، وإسهام في الكشف المبكر عن الأمراض النادرة وعلاجها.

التحدي المقبل


يتقدم الطب اليوم بوتيرة غير مسبوقة: علاجات جديدة، وتشخيص أبكر، ورعاية أكثر تخصيصاً لكل مريض. وباتت بعض الأمراض التي كانت خياراتها العلاجية محدودة حتى وقت قريب تحظى اليوم بفرص علاجية جديدة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أكثر من 300 مليون إنسان حول العالم يعيشون مع واحد من أكثر من 7000 مرض نادر.
أما في مجال الأورام، فحجم الحاجة لا يقل وضوحاً؛ فقد سجّلت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، نحو 20 مليون إصابة جديدة بالسرطان و9.7 مليون حالة وفاة على مستوى العالم في عام 2022.
وهذا ما يشغلني حين أفكّر في الابتكار وأثره الحقيقي، فقد يتوافر الدواء، ويتقدّم النظام الصحي، ويكون المسار العلاجي سليماً، لكن هذا التقدم لا يتحول إلى أثر حقيقي إلا عندما يصل العلاج إلى المريض الذي يحتاجه، في الوقت المناسب. ومن هنا تأتي هذه الشراكة للمساهمة في سد هذه الفجوة.

أهمية التعاون


تمضي أبوظبي في نهجها القائم على أن تُعالَج المسائل الصحية المعقّدة بتضافر القطاعين العام والخاص، لا بجهد أحدهما وحده. وهذه الشراكة من ثمار ذلك النهج؛ حيث تلتقي فيها المساهمة المجتمعية والقيادة الصحية وخبرة الصناعة لدعم أشد المرضى احتياجاً للعلاج.
ولا تكمن قيمة الشراكات في النوايا وحدها، بل في الهياكل العملية التي تضمن تحوّلها إلى أثر ملموس؛ فقد رُبطت المساهمات بمراحل متّفق عليها للمشروع، وأوكّلت لجنة مخصّصة بمتابعة التنفيذ، وتقديم التوجيه الاستراتيجي، ودعم تبادل المعرفة طوال مراحل المشروع.

نظرة إلى المستقبل


نحن في «فارماج» نرى في هذه الشراكة امتداداً طبيعياً لدور الجمعيات المهنية، فالمناصرة والحوار مع صناع السياسات يظلان جزءاً أساسياً من عملنا، غير أن قيمة هذا الدور لا تكتمل إلا حين تتحول الحوارات والتوجهات إلى شراكات عملية تحقق أثراً ملموساً في حياة المرضى.
وقد لا تكون هذه التفاصيل مرئية لمعظم المرضى وأسرهم، فما يهمهم في النهاية أبسط من ذلك: أن تصل الرعاية في الوقت المناسب، وهذا هو المعيار الذي نسعى إلى تحقيقه من خلال هذه الشراكة.
الابتكار في الطب لا يكتسب معناه الحقيقي إلا حين يصل إلى المرضى. وحين يصل، فإنه لا يغيّر حياة المرضى فحسب، بل يدعم أسرهم ويعزز قدرة المجتمعات على الازدهار..
* الأمين العام لجمعية شركات البحث والتصنيع الصيدلاني في الخليج (فارماج)

الأكثر قراءة