الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ثياب بابلو بيكاسو

28 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 28 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في كل المذكرات التي كتبتها فرانسوا جيلو عن حياتها العاطفية والزوجية مع بيكاسو في الفترة من 1943 وإلى 1953، وجدت أن علاقة صاحب «الجرنيكا» مع الشعراء الفرنسيين في الفترة التي أمضاها في باريس أكثر يومية، وأكثر غزارة من علاقته بسارتر، نجم الوجودية آنذاك، لا بل ومن خلال القراءة التي تسمى «ما بين السطور» يبدو أن علاقة الرسام بالفيلسوف كانت باردة، إن لم تكن جافة..
تقول جيلو في مذكراتها السردية التي نقلتها إلى العربية مي مظفر (الطبعة الثالثة 2023 دار الرافدين): «كان سارتر وسيمون دو بوفوار يتحدثان فيما بينهما معظم الوقت، وحين يتحدث سارتر مع بيكاسو، فكان ذلك يدور عادة في زاوية بعيدة، وكان يبدو شديد الغموض والسرية، فشعرت بأنه كان لا بد يتكلم عن المقاومة، وعن بعض منشوراتها السرية، وكلما تحدث سارتر، لم يكن حديثه عامّةً عن الرسم، أو عن رسوم بيكاسو خاصة، ووجدت حديثه، في أغلب الأحيان، تعليمياً إلى حدّ كبير».
عرف بيكاسو في باريس: ماتيس، وبراك، وجياكوميتي، وأراغون، وشاغال، وأندريه جيد، وعرف إلزا، زوجة أراغون، وعرف بول ايلوار، وماكس جاكوب، وجان كوكتو، أي أن مرسمه وبيته كانا أشبه بمنتديَين يوميّين لأبرز شعراء ورسّامي باريس الذين صنعوا، معاً، بالكلمة واللوحة أزهى وأجمل ثقافة أوروبية في القرن العشرين، وتأثر بها العالم كلّه.
كان بيكاسو، ومن خلال المذكرات، حادّ المزاج، وأحياناً عديم الثقة بأصدقائه، وكانت دائماً هناك صراعات بينه وبين براك وماتيس، ولم يكن يحب جان كوكتو، وقد تخرج من قراءة هذه المذكرات بانطباع سلبي تجاه الرجل الأشهر في تاريخ الرسم، وهو أنه رسام أناني، وكان «يقف أمام لوحة ثلاث ساعات»، ويحب مصارعة الثيران، وحين بلغ السبعين من عمره كتبت فرانسوا جيلو زوجته التي تركته في ذلك العمر: «إن أكبر صدمة للمرأة حين تلاحظ فارق العمر بينها وبين زوجها».
ولكن، أتعلم، أن هذا الرسام العبقري، الوجودي، المثقف كان يؤمن بالخرافات، فقد كان يعتقد أن الاحتفاظ بقطعة من ثياب ابنه (قبّعة مثلاً) تطيل حياته. تقول جيلو في المذكرات: «اقتنعت بأن بابلو كان يأمل بهذه الطريقة (أي الاحتفاظ بالثياب) أن يمتلك شيئاً من شباب كلود (ابنه) داخل جسده، لقد كان امتلاكاً مجازياً من جوهر إنسان آخر، وكان يأمل بتلك الطريقة، كما اعتقد، أن يطيل سنوات حياته».
ليس بيكاسو وحده من يؤمن بمعتقدات وخرافات لا أساس ثقافياً أو معرفياً لها، ذلك أن عبقرية الفن لا تلغي تلك الطفولة الساذجة القابعة في أعماق الشاعر، أو الرسام، أو حتى الفيلسوف، وهي طفولة لا تكبر عادة. هكذا كان الطفل بيكاسو يذهب مرة في الشهر لمشاهدة مصارعة الثيران، وهو في السبعين من عمره.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة