المبادرات التي أطلقت للحد من هدر الطعام في الدولة تسهم بشكل فعال في مواجهة هذه القضية وصولاً إلى الهدف المنشود الذي تسعى الإمارات إلى تحقيقه بحلول عام 2030 وهو الحد من فقد الغذاء وهدره بنسبة 50% مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، حيث بلغ إجمالي هدر الطعام في حدود 3.27 مليون طن سنوياً بتكلفة تصل إلى 13 مليار درهم، ومثل هذه الأرقام تؤكد مدى أهمية العمل الجاد الفاعل للحد من هذا الهدر المبالغ فيه والذي يترك آثاراً سلبية عديدة.
مشروع حفظ النعمة، وبنك الإمارات للطعام، وغيرها من المبادرات والبرامج، لا تتحمل وحدها مسؤولية هذه القضية المهمة، وإنما هي مسؤولية مشتركة يتحمل الجزء الأكبر منها الفرد الذي له دور كبير في التعامل الإيجابي والصحيح من خلال ترشيد الإنفاق وعدم الهدر في شراء وإعداد الطعام سواء في المناسبات المختلفة ومنها الأعراس والولائم أو حتى داخل المنزل، ويجب تعاون الأفراد مع مختلف المؤسسات والجهات لانتهاج سلوك سليم واعٍ في التعامل مع الغذاء لجهة وقف هدر مختلف أنواع الأغذية.
بنك الإمارات للطعام وهيئة تنمية المجتمع في دبي وقعتا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في الحد من هدر الغذاء والاستفادة من فائض الطعام دعماً لمبادرة «أعراس دبي»، وتنظيم آليات جمع فائض الطعام الصالح، لاستهلاك الناتج عن الأعراس والفعاليات لتوزيعه على الفئات المستهدفة وفقاً للنظم والاشتراطات المعتمدة، ومثل هذه المبادرات من شأنها أن تعزز جهود الحد من هدر الطعام.
توعية أفراد المجتمع في هذا الجانب أمر مهم، لأن المشكلة تبدأ من الفرد الذي يفرط في شراء المواد الغذائية وإعداد كميات كبيرة من الطعام بالذات في المناسبات، ونسبة منها تكون نهايتها صناديق القمامة، الأمر الذي يتطلب تعزيز الوعي بأهمية التسوق الذكي القائم على تحديد وشراء الاحتياجات الفعلية من الطعام وتعزيز سلوكيات الشراء بحيث يتم شراء كميات تتناسب مع احتياجات أفراد الأسرة، مع الأخذ في الاعتبار أن الشراء العشوائي لمختلف أصناف الأغذية له دور كبير في رفع أسعارها.
أحد أسباب هدر الطعام الإقبال اللافت من مختلف شرائح المستهلكين على العروض المغرية من قبل مختلف منافذ البيع التي تلجأ إلى العروض للتخلص من الفائض من الأغذية التي قاربت على انتهاء صلاحيتها، حيث يتشجع المستهلكين بعد مشاهدة الأسعار إلى شراء كميات زائدة من الأصناف التي تشملها العروض بالذات المعلبات منها ليتبين بعد ذلك أن تاريخ انتهاء صلاحيتها بعد أيام، لذلك قبل الشراء يجب التأكد من تاريخ الصلاحية حتى لا تكون نهايتها صناديق القمامة.
