مخطئ من يحسب أنه يعيش بمعزل عن خطر الوقوع في فخ المبتزين الإلكترونيين، فكلنا معرضون، ولو مرة واحدة، لمحاولات اختراق حساباتنا، أو محاولات استدراجنا، للتواصل عبر الواتساب، وغيره، بل نجد أنفسنا أعضاء في صفحات وتجمعات لا نعلم عنها شيئاً، ولا نعرف من زج بنا فيها! إنما الأخطر هو ما يتعرض له الأطفال من مغريات متواصلة لاستدراجهم إلى عمليات ابتزاز أو تحرش.. والتسلل يكون أحياناً من خلال لعبة إلكترونية يتشاركون فيها اللعب مع أغراب.
مخيفة تلك الألعاب التي تفتح المجال للناس بالاشتراك في اللعب مع مجهولين، فجأة يصبحون أصدقاء، والتواصل يصبح يومياً، دون القدرة على التأكد من حقيقة اسم وهوية ونوايا هذا الغريب.. من يجلس خلف الشاشة، وما الذي يخطط له؟ وماذا يريد؟ أسئلة لا ترد على ذهن الأطفال وهم يندمجون في الألعاب الإلكترونية ويقبلون دخول أحدهم للعب معهم؛ لا يعرف الطفل دائماً من يجلس خلف الشاشة الأخرى، ولا يدرك أن من يشاركه اللعب قد يكون بصدد بناء علاقة ثقة لاستغلاله.
الواقعة التي كشفت عنها شرطة دبي، تُرعب كل ولي أمر، ليس من باب التهويل، بل من باب التحذير، عبر تقديم نماذج وقصص حقيقية نتعلم منها جميعاً؛ والقصة هذه قد يتعرض لها أي طفل، حيث تعرَّف طفل عربي يبلغ 13 عاماً إلى شاب في التاسعة عشرة، من خلال إحدى الألعاب الإلكترونية، وأغراه هذا الأخير بالحصول على مزايا إضافية داخل اللعبة، مقابل إرسال صور شخصية له؛ لكن الشك ساور الطفل عندما طلب منه إرسال صور لشقيقته، فسارع لإخبار والده، الذي أجاد التصرف، وتمكنت الشرطة من التوصل إلى هذا الشخص، وتبين أنه ابتز تسعة أطفال آخرين.
هذا المثال الحي يدعونا إلى المزيد من الحذر، والمزيد من التعامل مع العالم الرقمي بوعي وحذر، وبكثير من المسؤولية، وفتح حوار دائم مع الأطفال، ومشاركتهم ألعابهم وأفكارهم، والتحقق باستمرار من عدم تعرضهم لأي نوع من الخطر أو التهديد، إذ من السهل استدراجهم وإغراءهم بهدايا وعروض وألعاب.. خصوصاً وأن المجرم الإلكتروني يدرك أنه غير مرئي ويحتمي خلف الشاشة واسم مستعار وهوية مزيفة.
ليست الألعاب الإلكترونية وحدها التي حذرت منها شرطة دبي، بل دعت الأهالي إلى عدم نشر صور أطفالهم وهم في زي المدرسة، إذ يصبح من السهل على هؤلاء المجرمين معرفة اسم المدرسة وتتبع الأطفال ومعرفة خصوصياتهم وتفاصيل عن عائلاتهم..
الحذر والوعي والمصارحة، سلاح ضروري لمواجهة العالم الافتراضي الذي يحمل مخاطر غير افتراضية، تترك آثاراً سلبية خصوصاً على الأطفال، قادرة على تدمير حياتهم ومستقبلهم.
