الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الملائكة.. والدجاج

31 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 31 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يكثر ترديد عبارة «الجدل البيزنطي» إذا ما أراد أحد أن يصف نقاشاً بين أطراف لا تدرك أنه نقاش بلا جدوى، ولا نتيجة، ولا قدرة لطرف من أطرافه على إثبات أن مسوّغاته هي الأكثر صحة وقبولاً.
والطريف أن كثيرين يتصدّون لشرح العبارة فيقولون إن النقاش كان حول جنس الملائكة «ذكور هم أم إناث.. أم أمر ثالث؟»، ويقول آخرون إنه كان نقاشاً حول «الدجاجة والبيضة» أيهما كانت أولاً؟
أما التاريخ فيقول إنه كان نقاشاً مرتبطاً بأحد المجامع المسكونية، التي ذكرتها في مقال الأسبوع الفائت، وهي المؤتمرات العامة التي ضمت باباوات، وبطاركة، وأساقفة، من جميع دول الأرض «المسكونة».
وكان مكان انعقاد ذلك المجمع في خلقدونيا في آسيا الصغرى، وتحديداً على الشاطئ الشرقي لمضيق البوسفور وبحر مرمرة، واسمها المعاصر «حي قاضي كوي»، أحد أشهر الأحياء الحيوية والسكنية في الشطر الآسيوي من مدينة إسطنبول، حسب المعلومات التي استقيتها من الشبكة العنكبوتية.
وقد انعقد المجمع عام 451 ميلادية، بأمر من الإمبراطور الروماني مرقيان، وكان موضوع انعقاده هو «حقيقة إنسانية السيد المسيح ومصيرها» بعد أن تم حسم مسألة لاهوته في المجامع السابقة.
وانشغلت المدينة كلها بالنقاش حول طبيعة السيد المسيح، لدرجة أن مؤرخاً بيزنطياً عاصر انعقاد المجمع، وكتب كتاباً شهيراً هو «التاريخ الكنسي» في ستة أجزاء، هو المؤرخ ايفاجريوس سكولاستيكوس، وصف ما جرى بقوله: «كنت إذا ذهبت لبائع الخبز تسأله عن خبز فمن فوره يجيبك: هل للمسيح طبيعة واحدة أم طبيعتان؟ وإذا سألت ساقي الماء تطلب ريّ عطشك بادرك بسؤال هل سبق لاهوت المسيح ناسوته أم اندمجا؟ وهلم جرّا، حتى توقف كل نشاط اجتماعي واقتصادي».
هذا هو الأصل التاريخي لعبارة الجدل البيزنطي، الذي لم يكن له علاقة بالملائكة، ولا بالدجاج.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة