الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صراع على مفاتيح الدولة في بولندا.. انقلاب أم معارك لاستعادة القانون؟

31 أكتوبر 2026 10:16 صباحًا | آخر تحديث: 31 أكتوبر 2026 10:50 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
صراع على مفاتيح الدولة في بولندا.. انقلاب أم معارك لاستعادة القانون؟
icon الخلاصة icon
أزمة دستورية حادة ببولندا بين حكومة توسك والرئيس وحزب القانون والعدالة حول المحكمة الدستورية واتهامات بالانقلاب واحتجاجات واستقالة دبلوماسية
تواجه بولندا مرحلة الخطر الدستوري الأشد في تاريخها الحديث، بعدما انتشرت قوات الشرطة ومكافحة الشغب حول مقر المحكمة الدستورية في العاصمة وارسو، عقب قرار تعليق مهام رئيس المحكمة بوغدان شفيتشكوفسكي ونائبه لمدة شهر، في خطوة فجرت مواجهة بين حكومة رئيس الوزراء دونالد توسك والتيار اليميني القومي، فيما قطع الرئيس كارول نافروتسكي زيارته الرسمية إلى السنغال وعاد إلى البلاد لمتابعة التطورات.
وتمركز عشرات من عناصر الشرطة عند مداخل المحكمة، بينما تجمع أنصار حزب «القانون والعدالة» المعارض للاحتجاج على القرار. وحاول بعض المتظاهرين اختراق السياج المحيط بالمبنى، وألقى آخرون أشياء باتجاه قوات الأمن، التي أعلنت احتجاز ثلاثة أشخاص على خلفية الأحداث.
وأعلن نافروتسكي عبر منصة «إكس» قطع رحلته إلى السنغال والعودة إلى وارسو، قائلاً إن وجوده في بولندا ضروري في ظل التطورات الجارية، في وقت شهدت فيه بوابة المحكمة مشاهد متوترة، بعدما حاول رئيسها دخول المبنى برفقة نواب معارضين.
اتهامات متبادلة بالانقلاب
وكانت القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا قد أعلنت تعليق مهام شفيتشكوفسكي ونائبه بارتلوميي سوتشانسكي لمدة شهر، وتولت الإشراف على المحكمة مؤقتاً، متهمة إياهما بعرقلة مشاركة قضاة انتخبهم البرلمانK غير أن المحكمة الدستورية رفضت القرار، وأكدت عبر حسابها الرسمي أن شفيتشكوفسكي لا يزال رئيساً لها، ووصفت الإجراءات بأنها «انقلاب»، معتبرة أن كورفين-بيوتروفسكا لا تملك صلاحية تولي رئاسة المحكمة بالإنابة، لعدم أدائها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية.
وفي تطور موازٍ، طلب وزير العدل والنائب العام فالديمار زوريك رفع الحصانة عن شفيتشكوفسكي ونائبه، على خلفية اتهامات تتعلق بعرقلة عمل القضاة الجدد.
خلاف على استقلال القضاء
وتعود جذور الأزمة إلى خلافات مستمرة بشأن تشكيل المحكمة الدستورية واستقلال السلطة القضائية، بين حكومة توسك المؤيدة للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس نافروتسكي وحزب «القانون والعدالة» القومي المحافظ.
وتسعى الحكومة إلى إعادة هيكلة المؤسسات القضائية وإدخال قضاة انتخبهم البرلمان الحالي، بينما يرفض رئيس المحكمة ونوابه الاعتراف ببعض التعيينات. ويعود جانب من النزاع إلى فترة حكم حزب «القانون والعدالة» بين عامي 2015 و2023، حين اتهم الاتحاد الأوروبي المحكمة بالتقارب المفرط مع السلطة السياسية، وأثار خلافات بشأن أولوية التشريعات البولندية وقوانين الاتحاد الأوروبي.
وتعهد توسك، عقب فوز ائتلافه في انتخابات 2023، باستعادة سيادة القانون وإنهاء الخلاف مع بروكسل، إلا أن نافروتسكي عرقل تعيينات قضائية اقترحتها الحكومة، ما عمق المواجهة بين مؤسسات الدولة.
تحذيرات من التصعيد 
ودافع توسك عن تحركات حكومته، مؤكداً أن استعادة سيادة القانون واجب، وأن العملية قد تكون صعبة ومؤلمة لكنها تتطلب خطوات حاسمة. في المقابل، حذر زعيم حزب «القانون والعدالة» ياروسواف كاتشينسكي من تحول البلاد إلى «دولة بوليسية»، فيما هتف محتجون أمام المحكمة بعبارات تصف رئيس الوزراء بـ«الخائن».
وامتدت تداعيات الأزمة إلى السلك الدبلوماسي، مع استقالة السفير البولندي لدى الصين ياكوب كوموخ، معللاً قراره بأن التطورات الداخلية جعلت استمرار مهمته أمراً غير ممكن.
وحذر السفير hgHlvd;d لدى بولندا توم روز من تفاقم المواجهة وتحولها إلى أزمة أكثر خطورة، داعياً المسؤولين وقوات الأمن والمتظاهرين إلى ضبط النفس وتجنب العنف، في وقت لا تزال فيه المواجهة الدستورية مفتوحة على مزيد من التصعيد.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة