على الرغم من أن العالم ينتج من الغذاء ما يكفي لإطعام أكثر من 8 مليارات نسمة، لا يزال نحو 318 مليون شخص يواجهون جوعاً حاداً. والمشكلة، وفق مقال نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، لم تعُد مرتبطة بقدرة العالم على إنتاج مزيد من الغذاء فقط، وإنما بقدرته على فهم ما يحدث داخل الأنظمة الغذائية وإدارتها بكفاءة.
يقول كريشنا كومار، الرئيس التنفيذي لشركة «كروبين» الهندية للتكنولوجيا الزراعية، إن الفجوة الأكثر أهمية في الزراعة اليوم ليست في البذور، أو الأسمدة، أو رأس المال، وإنما في البيانات. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل النظم الغذائية أكثر مرونة واستدامة، لكن ذلك يتطلب أولاً توفير البيانات التي تحتاج إليها هذه الأنظمة.
لا تزال ملايين المزارع الصغيرة حول العالم تعتمد على دفاتر ورقية، أو حتى على التقديرات الشخصية للمزارعين بشأن الإنتاج والمحاصيل. ونتيجة لذلك، تظل معلومات أساسية عن المزارع، والإنتاج، والطقس، والتربة، غير متاحة للجهات التي تحتاج إليها.
ويرى كومار أن الخطوة الأولى هي بناء طبقة بيانات زراعية موحدة تربط معلومات التربة، والطقس، وصحة المحاصيل، واستخدام المدخلات الزراعية، بما يسمح للذكاء الاصطناعي بتحليلها وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام.
ويشير إلى تجربة في المكسيك نفذتها شركة «كروبين» بالشراكة مع الصندوق الوطني للزراعة «فيرا»، حيث جرت رقمنة بيانات 400 ألف مزارع صغير، ودمجها مع 40 عاماً من البيانات المناخية والتوقعات الجوية، ما وفر قاعدة معلومات يمكن للمقرضين وموردي المدخلات والجهات الحكومية استخدامها.
يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد الحكومات على تكوين صورة لحظية عن حالة الأمن الغذائي، بدلاً من الاعتماد على بيانات متفرقة تصل بعد وقوع المشكلة.
وفي سريلانكا، قدمت «كروبين»، بالتعاون مع مركز آسيا والمحيط الهادئ للاستعداد للكوارث، إرشادات زراعية عبر الرسائل النصية إلى أكثر من 8200 مزارع على مستوى قطع الأراضي، في وقت كان القطاع يواجه أزمات اقتصادية، وحظراً على الأسمدة. وأسهم البرنامج في زيادة الإنتاجية 30% وخفض خسائر المحاصيل 23%.
وفي نيجيريا، غطى برنامج آخر نحو 45 ألف هكتار، وأتاح للجهات المعنية متابعة صحة المحاصيل والمساحات المزروعة وتقديرات الإنتاج، قبل أشهر من موعد الحصاد، بما يساعد على اتخاذ قرارات مبكرة بشأن الإمدادات الغذائية.لم يعُد تغيّر المناخ مجرد احتمال مستقبلي بالنسبة للمزارعين، بل أصبح عاملاً يومياً يؤثر في الجفاف والفيضانات، والصقيع غير المعتاد، وتغيّر مواسم الأمطار.
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الكوارث تتسببت في خسائر للزراعة العالمية تقدر في المتوسط بنحو 99 مليار دولار سنوياً.
وفي الهند، عملت «كروبين» مع شركة «بيبسيكو» على تطوير نماذج للتنبؤ بالطقس بدقة بلغت نحو 90% وتوقعات للمحاصيل قبل 45 يوماً.
السلام والبطون الخاوية
قال نورمان بورلوغ، أحد أبرز رواد «الثورة الخضراء»: «لا يمكننا بناء السلام العالمي على بطون خاوية وبؤس إنساني». وإذا كانت الثورة الخضراء قد ساعدت العالم على زيادة الإنتاج، فإن التحدي الجديد يتمثل في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لجعل هذا الإنتاج أكثر وضوحاً وكفاءة واستدامة.