الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صناديق إسرائيل.. حسابات مفتوحة

1 نوفمبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 1 نوفمبر 2026 00:07 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يُحكى أن صناديق الاقتراع لا تمنح الفائزين مفاتيح الحكم دائماً، وأن الأرقام قد تفتح أبواباً للأسئلة أكثر مما تغلق أبواب المنافسة، وفي إسرائيل، انتهت الانتخابات الأخيرة إلى مشهد تتقدم فيه الأحزاب صفوف النتائج، ثم تتراجع أمام امتحان التحالفات، فالصندوق قال كلمته، لكنه ترك كرسي الحكومة معلقاً بين حسابات متعارضة، ومستقبل سياسي لا تحسمه المقاعد وحدها.
أظهرت النتائج النهائية حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر المعارضة، فيما نالت القوائم العربية 19 مقعداً من أصل 120، في نتيجة غير مسبوقة. ومع أن حزب الليكود تصدر الأحزاب بـ27 مقعداً، فإن ذلك لم يمنح المعسكر اليميني الأغلبية المطلوبة، إذ يحتاج تشكيل الحكومة إلى 61 مقعداً. وبلغت المشاركة 77.9 في المئة، وهي الأعلى منذ عقود، بما يعكس حجم الاستقطاب والتعبئة داخل المجتمع الإسرائيلي.
تضع هذه الخريطة نتنياهو أمام مفاوضات معقدة، بعدما خسر معسكره أغلبيته السابقة، فيما لا يملك خصومه العدد الكافي لتشكيل حكومة منفردين. وتبقى أمام القوى السياسية احتمالات عدة، من بينها توسيع التحالفات، أو تشكيل حكومة وحدة، أو الاستعانة بدعم نواب من خارج المعسكرات، بينما يظل تعثر المفاوضات باباً مفتوحاً أمام انتخابات جديدة. ومن المقرر أن تُرفع النتائج إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني، على أن يؤدي الكنيست الجديد اليمين في العاشر منه.
ويعني تراجع المعسكر الحاكم من 68 مقعداً في الكنيست المنتهية ولايته إلى 53، أن نتنياهو لم يعد قادراً على الاعتماد على شركائه السابقين بالقدر ذاته، وأن كل حزب صغير بات قادراً على رفع سقف مطالبه خلال التفاوض.
لا تقف أهمية النتيجة عند مصير نتنياهو، فتركيبة الحكومة المقبلة ستؤثر مباشرة في اتجاه السياسة الإسرائيلية، ولا سيما تجاه الفلسطينيين، فبقاء اليمين المتشدد في مركز القرار قد يمنح قوى الاستيطان والتيارات الأكثر تشدداً مساحة أوسع للتأثير في القرارات، بينما قد تفرض حكومة أوسع أو أكثر تنوعاً حسابات مختلفة على شركائها، من دون أن يعني ذلك تلقائياً تحولاً جذرياً في نهج الاحتلال، وسيظل شكل الائتلاف وبرنامجه وتوازناته الداخلية عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت السياسات الميدانية ستتجه إلى التصعيد أو إلى قدر من التهدئة.
أما المقاعد التسعة عشر التي حصدتها القوائم العربية، فقد نقلتها من موقع التمثيل المحدود إلى قلب الحسابات البرلمانية، غير أن تحويل هذا الوزن إلى تأثير حكومي يواجه عقبات سياسية، في ظل رفض قوى معارضة التعاون معها، وتباين مواقف الأحزاب العربية نفسها، كما أن الجدل الذي أثارته مزاعم التلاعب بالتصويت لم يغير النتائج، بعدما أكدت لجنة الانتخابات عدم وجود تزوير منهجي يؤثر فيها.
وهكذا، لم تنتج الانتخابات حاكماً جديداً بقدر ما أطلقت مفاوضات مفتوحة على احتمالات متعددة. وبينما تتصارع الأحزاب على مفاتيح الحكومة، يبقى السؤال الأهم: أي اتجاه ستختاره السلطة المقبلة، وكيف سينعكس ميزانها الجديد على مستقبل الاحتلال والقضية الفلسطينية؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة