الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
يتمايل على حبلي الجريمة والتشويق الأقرب إلى الرعب

«فيريتي».. عندما تختلط الحقيقة بالأوهام

  • كل الشخصيات تُظهر
  • غير ما تُبطن ولا يمكن الوثوق بها
  • المؤلفة والمخرج أسقطا
  • تفاصيل ضرورية لفهم أبعاد النفوس
1 نوفمبر 2026 23:12 مساء | آخر تحديث: 1 نوفمبر 2026 23:21 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
«فيريتي».. عندما تختلط الحقيقة بالأوهام
icon الخلاصة icon
فيلم «فيريتي» يمزج الجريمة والتشويق النفسي مقتبساً رواية هوفر؛ كاتبة مشلولة واعترافات تزرع الشك وتثير الجدل مع ثغرات درامية
ما زالت السينما الأمريكية تحتفظ بأجندتها المعهودة مستقبلةً الخريف بمجموعة أفلام رعب وجريمة، تماشياً مع أجواء «الهالوين»، لذلك تشهد الصالات عدداً من تلك النوعية، منها ما يشاهده عشاق الرعب حتى ولو جاء خالياً من أي منطق ومن أي حبكة درامية، ومنها ما يشاهده الجميع لميله إلى أفلام الجريمة وارتباطه بقصص قادرة على جذب الجمهور. وفيلم «فيريتي» يتمايل على حبلي الجريمة والتشويق الأقرب إلى الرعب، كما يقسم آراء الجمهور والنقاد بين محبين لهذا الغموض الذي يكتنف القصة، ومنتقدين له بسبب بعض النقاط المهمة التي سرقت من العمل اكتمال تميزه.
ليس من السهل تحويل رواية تقوم على الشك والتلاعب النفسي واختلاط الحقيقة بالخيال إلى فيلم سينمائي يستطيع الاحتفاظ بكل عناصر قوتها. «فيريتي» هو اقتباس لرواية الكاتبة الأمريكية كولين هوفر التي صدرت عام 2018، كتب السيناريو نيك أنتوسكا وأخرجه مايكل شوالتر. طبعاً يبقى للرواية خصائص إمتاع القارئ بالتوغل في تفاصيل رسم الشخصيات والأحداث، وهو ما تتخطاه الصناعة السينمائية لإفساح المجال أمام الصوت والصورة والمؤثرات للعب دور مهم، إضافة إلى حصر الفيلم بوقت محدد، ساعة و45 دقيقة كما هو الحال في «فيريتي»، لكن يبدو أن أنتوسكا وشوالتر أسقطا من حساباتهما تفاصيل كانت ضرورية ومهمة للمساهمة في حملنا إلى التوتر وحبس الأنفاس والتعمق في طبيعة الشخصيات فنتمكن من ربط أفعالها بنفسيتها وماضيها وتناقضاتها.

فرصة استثنائية

فيريتي (آن هاثاوي) هي مؤلفة كتب مشهورة، تعتبر من أكثر الكتّاب مبيعاً، بينما لوين آشلي (داكوتا جونسون) مؤلفة تحاول إثبات ذاتها، تمشي على نفس خط فيريتي في كتابة قصص الرعب والجريمة، لكنها ما زالت مغمورة، ونظراً إلى حاجتها الملحة للمال، تتمسك بفرصة استثنائية وغريبة، حيث عرضت عليها مؤسسة نشر معروفة استكمال سلسلة روائية كانت قد بدأت فريتي كروفورد كتابتها ثم توقفت بسبب تعرضها لحادث أقعدها بل أصبحت غير قادرة على الحركة والكلام. تتردد بسبب كبر المسؤولية، لكن زوج فيريتي جيريمي (جوش هارتنت) يقنعها بضرورة الاستفادة من العرض.
تنتقل لوين إلى منزل الأسرة حيث تلتقي بجيريمي وزوجته المقعدة فيريتي وطفلهما كرو، وممرضة تتولى العناية بالكاتبة. تشعر لوين بالرهبة وهي تكتشف عالم الكاتبة التي كانت بالنسبة لها مثلها الأعلى وتأثرت كثيراً بأسلوبها واتبعت خطها في قصص الرعب. وبينما تعمل على قراءة المخطوطات، تعثر على نص مخبأ يحمل اعترافات مقلقة دونتها فيريتي باعتبارها سيرة ذاتية، تفتح أمامها أبواباً مظلمة على ماضي العائلة وعلاقاتها، وتدفعها إلى التساؤل: هل ما تقرؤه هو فعلاً حقيقة ما جرى، أم مجرد نص صيغ بعناية للتلاعب بها وبكل من يقترب من صاحبة المخطوطة؟ هل حقيقة فيريتي مجرمة قتلت طفلتها عمداً وتدعي البراءة؟

غموض

الفيلم قائم على الشك والألغاز، وينقل إلينا هذا الإحساس فنشكك في كل ما يفعله ويقوله جيريمي ونوايا لوين التي تذهب أبعد من استكمال الروايات لترغب في الحصول على كل ما تملكه فيريتي وكأنها ستصبح نسخة منها. يدفعنا الفيلم إلى التفكير في أن كل الشخصيات تحمل وجهي البراءة والجريمة، تُظهر غير ما تُبطن، ولا يمكن الوثوق بسهولة بما تقوله أو تخفيه، خط من الطبيعي أن تسلكه أفلام الجريمة والرعب، وقد نجح المخرج في توفير كل الغموض اللازم خصوصاً في منزل فيريتي المظلم، والذي يبدو وكأنه دهاليز تخفي حقائق كثيرة. الفيلم يملك كل مكونات النجاح، والتشويق يبلغ مداه، والمفاجآت تتوالى حتى اللقطة الأخيرة التي ستشكل صدمة للوين وللجمهور في آن واحد، وتترك الحقيقة غامضة، وتنقسم الآراء بين من يصدق ما كتبته فيريتي في السيرة الذاتية والرسالة التي تركتها مخبأة في مكان سري.
مشاهد كثيرة تبدو حشواً لا حاجة درامية لها وكأنها مفتعلة للمزيد من الإثارة ليس أكثر، ومن نقاط ضعف الفيلم عدم التعمق في أبعاد كل شخصية لنفهم ماضيها وأسباب تصرفاتها وكيفية تطورها. القصة مبنية على الربط بين ما يظهره الإنسان وما تخفيه النفوس، والحقيقة التي تبدو وهماً والوهم الذي يكون هو الحقيقة.

ضيوف شرف

اختيار آن هاثاوي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت لأدوار البطولة الرئيسية موفق، علماً أن الفيلم محصور في دائرتهم الضيقة، وباقي الشخصيات تظهر في لقطات ضيوف شرف، أبرزهم برادي واغنر في شخصية كرو كروفورد، ابن فيريتي وجيريمي، وإيرينا دوروفينكو في شخصية الممرضة آنا.
آن هاثاوي من أبرز نقاط الجذب في العمل، الشخصية التي تجسدها لا تعتمد على الحوار بل على أدائها البدني وملامحها الشديدة التعبير وهي في حالة الصمت والغموض، وظهورها المتناقض بين صورتين وحقيقتين، رغم أن المساحة الكبرى في الفيلم تحتلها داكوتا جونسون التي تنجح في جعل المسافة بينها وبين هاثاوي تقترب إلى درجة التلاحم، وفي بعض المشاهد تبدو لوين هي الوجه الآخر لفيريتي، في الملامح والشخصية وليس فقط في أسلوب الكتابة. كذلك برع جوش هارتنت في جعل شخصية جيريمي تبدو طيبة لكن خلف العيون والنظرات شيء يدعونا دائماً إلى الشك.
المخرج شوالتر اختار أماكن تصوير خدمت القصة وساهمت في زيادة إحساس الجمهور بالغموض والقلق وأحياناً التوتر، ونجح في اللعب على وتر القلق لا الرعب، خصوصاً أن القصة تتضمن أكثر من جريمة وتلعب على التحليل النفسي أكثر من اعتمادها على إثارة ذعر الجمهور.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة