الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
أكدت أن الاستماع إلى العامل لا يعني التساهل

«التوطين»: سلطة صاحب العمل محدودة

2 نوفمبر 2026 01:04 صباحًا | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 01:05 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
عائشة أحمد الحمادي ..
عائشة أحمد الحمادي ..
icon الخلاصة icon
التوطين: سلطة صاحب العمل محدودة بضوابط قانونية؛ الجزاء يجب أن يتناسب مع المخالفة بعد التحقيق وسماع العامل لضمان العدالة والانضباط
أكدت عائشة أحمد الحمادي، رئيس قسم الدعاوى القضائية والتظلمات بالإنابة في وزارة الموارد البشرية والتوطين، أهمية التمييز بين ثبوت مخالفة عامل ومشروعية توقيع الجزاء عليه، مشيرة إلى أن المشرع الإماراتي أدرك أهمية هذا التوازن، فلم يترك سلطة صاحب العمل في توقيع الجزاءات التأديبية دون ضوابط، ولم يجرده من الوسائل اللازمة لحماية انتظام العمل.
قالت عائشة الحمادي في مقال لها بعنوان: «ليست كل مخالفة سواء» المنشور بالعدد الأخير من مجلة سوق العمل الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتوطين: في بيئة العمل، قد يبدو اتخاذ قرار بتوقيع جزاء على العامل أمراً يسيراً، لكن عدالة هذا القرار تتطلب أكثر من مجرد إثبات وقوع المخالفة، إذ لا يكفي أن نسأل: هل أخطأ العامل؟ بل ينبغي أن نسأل أيضاً: ما طبيعة الخطأ، وما أثره في سير العمل، وهل يستحق الجزاء الذي تقرر توقيعه؟
وأضافت: قد يتأخر عامل عن موعد عمله للمرة الأولى، بينما يكرر آخر التأخر رغم تنبيهه، وقد يرتكب أحدهم خطأ محدود الأثر، في حين يتسبب آخر بإهماله في تعريض سلامة زملائه أو مصالح المنشأة للخطر، ورغم ثبوت المخالفة في الحالتين، فإن اختلاف الظروف والنتائج يجعل المساواة بينهما في الجزاء أقرب إلى إغفال العدالة منها إلى تحقيقها.
وتابعت: ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين ثبوت المخالفة ومشروعية الجزاء، فالأول يتعلق بالواقعة ودليلها، أما الثاني فيتصل بصحة الإجراءات ومدى تناسب الجزاء مع جسامة الفعل المرتكب.
وأكدت أن المشرع الإماراتي قد أدرك أهمية هذا التوازن، فلم يترك سلطة صاحب العمل في توقيع الجزاءات التأديبية دون ضوابط، ولم يجرده من الوسائل اللازمة لحماية انتظام العمل، فقد حددت المادة (39) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل، بدءاً من لفت النظر الخطي والإنذار الخطي، وصولاً إلى الفصل من الخدمة مع حفظ حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة وفق الضوابط المقررة قانوناً.
وأضافت: هذه الضمانات لا تمثل مجرد إجراءات شكلية تسبق إصدار القرار، بل تعكس فلسفة قانونية مهمة مفادها بأن سلطة صاحب العمل في تنظيم العمل محدودة، وإنما تتم ممارستها في الحدود التي رسمها القانون، فالاستماع إلى العامل لا يعني التساهل مع المخالفة، والتحقق من ظروفها لا ينتقص من سلطة صاحب العمل، بل قد يكشف التحقيق عن وقائع لم تكن ظاهرة عند النظر في المخالفة، أو يثبت أن الفعل أشد خطورة مما بدا ابتداءً، وفي الحالتين يكون القرار المبني على التحقيق أكثر قدرة على تحقيق غايته.
وتابعت: غير أن تحقيق الانضباط داخل المنشأة لا يبدأ إلا بوضوح تعليمات العمل، وإحاطة العامل بالتزاماته، ووجود قواعد معلومة تنظم السلوك المهني، فكلما كانت هذه القواعد واضحة ومفهومة قلت احتمالات المخالفة، وأصبحت المساءلة عند وقوعها أكثر عدالة وموضوعية.
ومن الناحية العملية، لا تقاس كفاءة المنشأة بعدد الجزاءات التي توقعها على العاملين لديها، بل بقدرتها على تحقيق الانضباط والحد من تكرار المخالفات.
ولفتت إلى أن بيئة العمل المستقرة لا تقوم على غياب المساءلة، كما أنها لا تتحقق بكثرة العقوبات، وإنما تنشأ حين يعرف كل طرف حقوقه والتزاماته.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة