الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
متخصصون في «إيسيسكو للأسرة» يدعون إلى تعزيز الحوار

أطفال المستقبل.. تربية تواكب التكنولوجيا وتحمي الهوية

2 نوفمبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 00:10 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أطفال المستقبل.. تربية تواكب التكنولوجيا وتحمي الهوية
icon الخلاصة icon
دعوة لتعزيز الحوار الأسري وتطوير التربية لمواكبة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع ترسيخ القيم والهوية وتنمية التفكير النقدي
تحقيق: علياء الشامسي
في عالم تتسارع فيه التغيرات وتتوالى فيه الابتكارات التكنولوجية، باتت شاشة صغيرة تختصر عالماً واسعاً من المعلومات والأفكار والثقافات والقيم المتباينة، لتضع الأسرة أمام تساؤلات متجددة عن مستقبل التربية، وكيفية إعداد جيل قادر على مواكبة التطورات، من دون أن يفقد ارتباطه بدينه وهويته وأصالته. فكيف يمكن تأهيل الأبناء لمستقبل متغير، مع ترسيخ القيم التي تشكل أساس شخصيتهم ووعيهم؟ تساؤلات طرحها منتدى «إيسيسكو الإقليمي للأسرة 2026»، وناقشها متخصّصون أكدوا أهمية تطوير أساليب التربية، وتعزيز الحوار الأسري، وتنمية التفكير النقدي لدى الأطفال، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والتمسك بالقيم والهوية.
أكدت موزة الشحّي، مديرة إدارة الإرشاد الأسري في «مؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية»، أهمية تعزيز الحوار المفتوح بين الآباء والأبناء لمواكبة التطورات المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مشددة على ضرورة إلمام الوالدين بالتقنيات الحديثة وتوعية الأبناء بكيفية التعامل معها.
موزة الشحّي
موزة الشحّي
وأوضحت أن الحوار المستمر يساعد الآباء على فهم أفكار أبنائهم، وما يواجهونه من متغيرات، ويشجّعهم على التعبير عن مخاوفهم، واللجوء إلى الأسرة لطلب المشورة، من دون خوف من ردود الفعل الغاضبة، بما يعزز قدرتهم على التمييز واتخاذ القرارات السليمة.
وأضافت أن ترسيخ القيم الأساسية، وفي مقدمتها الدين، والصدق والشعور بالمسؤولية، يمنح الأبناء القدرة على التمييز بين السلوكات الإيجابية والسلبية، حتى في المواقف التي لا يكون فيها الوالدان إلى جانبهم.

أبوّة واعية

ويبرز توظيف التكنولوجيا في تنمية قدرات الأطفال، أحد الجوانب التي تستدعي اهتمام الأسرة، إذ لا يقتصر التعامل مع التقنيات الحديثة على توعية الأبناء بمخاطرها، بل يمتد إلى الاستفادة منها.
وأشار عبدالله الشرهان، مدير قسم الخدمات الإبداعية في مدينة الشارقة للإعلام «شمس»، أهمية توظيف المحتوى الرقمي في دعم تعلم الأطفال وتنمية قدراتهم، مشيراً إلى ضرورة توجيه المحتوى الذي يتعرضون له عبر المنصات بما يتناسب مع احتياجاتهم.
عبدالله الشرهان
عبدالله الشرهان
وأشار إلى توجيه خوارزميات المنصات الرقمية نحو محتوى هادف يناسب الأطفال.
واستعرض تجربة أبوية في تصميم شخصية كرتونية لابنه خليفة، المصاب باضطراب طيف التوحد، بعدما لاحظ عدم تقبّله عدداً من الرسوم المتحركة الشائعة، فابتكر شخصية جذبت اهتمامه، ووظفها لتقديم مفاهيم تعليمية بطريقة تناسبه. وأوضح أن التجربة أسهمت في تعزيز تفاعل ابنه مع التعلم، ومساعدته على التعرف إلى الألوان وأسماء الفواكه باللغتين العربية والإنجليزية والحروف، ما يعكس إمكانات توظيف المحتوى الرقمي في دعم تعلم الأطفال وفق احتياجاتهم.
وأبرزت تجربة الشرهان أهمية قرب الآباء من أبنائهم، وفهم اهتماماتهم واحتياجاتهم، إذ دفعه اهتمامه بابنه إلى ابتكار أسلوب تعليمي يناسبه، في نموذج يؤكد أن الاهتمام الأبوي يبدأ بملاحظة الطفل وفهم عالمه، والبحث عن طرق تتوافق مع احتياجاته وتمنحه فرصة للتعلم بثقة.

تنمية القدرات

وفي سياق إعداد الأطفال لمتغيّرات المستقبل، أكد جمال مجاهد، الباحث والمستشار التربوي، أهمية دور الأسرة في تنمية قدرات الطفل وحمايته من الآثار المحتملة للإفراط في استخدام التكنولوجيا، مشدداً على ضرورة تنظيم وقت تعرضه للأجهزة الرقمية، وتشجيعه على ممارسة أنشطة تنمي معارفه.
جمال مجاهد
جمال مجاهد
وأوضح أن تنمية مهارات التحليل وحل المشكلات تتطلب إتاحة الفرصة أمام الطفل لمواجهة التحديات بنفسه، بدلاً من تقديم الحلول الجاهزة له، بما يعزز استقلاليته وقدرته على التفكير.
وأشار إلى أهمية تشجيع الطفل ومكافأته على عدم الاعتماد على التكنولوجيا إلا عند الحاجة، وتعريضه لخبرات وتجارب جديدة تسهم في تنشيط الذاكرة، وتطوير المرونة في التعامل مع المواقف المختلفة في التعليم والحياة

ترسيخ القيم

وأكدت د. شيخة ناصر الكربي، رئيسة قسم التربية، وأستاذة مساعدة في علم الاجتماع التطبيقي في «جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية»، أن إعداد الأطفال لمواكبة المتغيرات المستقبلية يتطلب تطوير أساليب الحوار والتوجيه، وتنمية مهارات التفكير النقدي والتعلّم المستمر والقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية. وأوضحت أن فهم تجارب الأطفال والإنصات إلى أسئلتهم وإتاحة المجال أمامهم للتجربة، ضمن بيئة أسرية داعمة، يسهم في تعزيز قدرتهم على التعامل مع التحديات بثقة ووعي.
 شيخة الكربي
شيخة الكربي
وشددت على أهمية ترسيخ القيم والهوية الوطنية بالممارسات اليومية، وتعزيز استخدام اللغة العربية، وتقوية الروابط الأسرية، وتعريف الأبناء بتاريخ الوطن، وتشجيعهم على خدمة المجتمع. وربط هذه القيم بتجارب الأطفال المعاصرة، ومنها الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، يجعلها مرجعاً يوجه اختياراتهم في المستقبل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة