يتوجه الأمريكيون اليوم الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط مؤشرات على تقدم الديمقراطيين نحو استعادة مجلس النواب، ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ، في استحقاق يحدد موازين القوى في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب، ويختبر قدرته على الاحتفاظ بنفوذه السياسي والتشريعي، في ظل تراجع شعبيته وتصاعد الاستياء من تكاليف المعيشة والحرب في الشرق الأوسط.
يحتاج الديمقراطيون إلى إضافة أربعة مقاعد إلى رصيدهم في كل من المجلسين لإنهاء الأغلبية الجمهورية الضئيلة، التي تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 في مجلس النواب، و53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ. وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب ال435، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، فيما ترجح استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بالأول، بينما تبقى المنافسة على الثاني مفتوحة، وقد تحسمها نتائج عدد محدود من الولايات، بينها ميشيغن وألاسكا وتكساس وكانزاس.
واختتم الحزبان أمس الاثنين حملتيهما الانتخابيتين، مكثفين تحركاتهما لحشد الناخبين. ويعوّل الديمقراطيون خصوصاً على جيمس تالاريكو في تكساس، وآدم هاميلتون في كانزاس، فيما ألقى ترامب كلمته الختامية عند بركة نصب لينكولن التذكاري، بعدما حشد أنصاره في ولايات عدة، مؤكداً ثقته بفوز الجمهوريين. وواصل الرئيس التشكيك في نزاهة الاقتراع، والتلميح إلى احتمال الطعن في النتائج.
وتلقى الجمهوريون دفعة في ميشيغن، بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز تأييدها المرشح الجمهوري مايك روجرز، الذي يواجه عبد السيد، الفائز عليها في الانتخابات التمهيدية. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر تأييدها روجرز بأنه «خيانة مشينة»، فيما رحب به ترامب ودعاها إلى الانضمام للحزب الجمهوري. وأفادت تقارير باستقالة عدد من موظفي ستيفنز احتجاجاً على موقفها.
ويواجه عبد السيد، الذي قد يصبح أول سيناتور مسلم عن الولاية، هجمات عنصرية، إذ وصفه ترامب بأنه «متطرف». لكن تأييد ستيفنز لم يبدُ أنه غيّر مواقف بعض الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً، فيما قال السيد إنه يركز على قضايا الناخبين، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.
وفي ألاسكا، رفض قاض اتحادي دعوى رفعتها وزارة العدل لمنع المصادقة على نتائج سباق مجلس الشيوخ إذا خسر السناتور الجمهوري دان سوليفان بفارق ضئيل، بسبب وجود مرشح آخر يحمل اسماً مشابهاً على بطاقة الاقتراع. وقال سوليفان إنه سيقبل النتائج، لكن حاكم الولاية الجمهوري ألمح إلى احتمال عدم المصادقة على فوز المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا، التي نفت أي صلة لها باستقطاب المرشح المنافس.
ورغم أفضلية الديمقراطيين في استطلاعات الرأي، يحذر محللون من أن مكاسبهم قد تكون محدودة. فالمنافسة الفعلية في مجلس النواب تتركز في نحو 40 إلى 50 دائرة فقط، وقد لا تتجاوز الأغلبية التي يستعيدها الحزب خمسة إلى 20 مقعداً. أما مجلس الشيوخ، فيحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد في سباقات صعبة بولايات فاز بها ترامب بفوارق كبيرة عام 2024، فيما قد لا يكفي تحول واسع في المزاج الانتخابي لضمان الأغلبية.
وتتوقف النتائج أيضاً على حجم المشاركة، إذ قد لا يصوّت الشباب والسود واللاتينيون، الذين يميلون إلى الديمقراطيين، بالمعدلات المتوقعة، بينما يراهن الجمهوريون على مشاركة أكبر لأنصارهم يوم الاقتراع، رغم تقدم الديمقراطيين في بيانات التصويت المبكر. وقد تؤثر كذلك الأفضلية المالية للجمهوريين، الذين أنفقوا 188 مليون دولار أكثر من الديمقراطيين على إعلانات سباقات الشيوخ المتقاربة حتى نهاية سبتمبر.
ويخشى الديمقراطيون أيضاً من أخطاء استطلاعات الرأي في تقدير قوة الجمهوريين، كما حدث في انتخابات سابقة، ومن تأثير الخطاب الجمهوري الذي يصورهم على أنهم اشتراكيون ومتطرفون، في محاولة لاستمالة الناخبين المستقلين والمترددين.
وأظهر استطلاع لشبكة «إن بي سي نيوز» أن 60 في المئة من المستطلعين لا يوافقون على أداء ترامب، خصوصاً بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. (وكالات)