أعلنت إيران، أمس الاثنين، استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا استجابت الولايات المتحدة لشروطها، في أحدث تطور للمفاوضات غير المباشرة بين البلدين بوساطة قطرية. ويأتي هذا الإعلان عقب مغادرة وفد إيراني الدوحة بعد ثلاثة أيام من المشاورات، وسط استمرار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن وبحث مسودة اتفاق، في مسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح الممر البحري الحيوي.
وفيما أكدت مصادر متطابقة أن مسودة الاتفاق باتت قيد التشارو في كل من واشنطن وطهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تجري مشاورات مكثفة عبر وسطاء بينهم قطر وباكستان للتوصل إلى اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأضاف في مقابلة مع وكالة أنباء إيرنا: «إذا قبلت الولايات المتحدة شروطنا، فسيُعاد فتح مضيق هرمز وستُستأنف المفاوضات».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد مجتبى خامنئي منح «صلاحيات معينة» للحكومة فيما يتعلق بالمحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب. ونقلت وسائل الإعلام عن بزشكيان قوله إن طهران «ستحاول حل المشكلة عن طريق الحوار»، دون أن يخوض في التفاصيل.
كما حذر الرئيس الإيراني من مغبة التصعيد العسكري، مؤكداً أن «الحرب لا تصب في مصلحة أي جهة، ولن يتمكن أحد من إجبارنا على الاستسلام عبر هذا المسار».
وفي وقت سابق، أمس، أبدت طهران استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي خلال يومين بدلاً من سبعة أيام كما نصّت خطّتها الأولية، ولكن بشروط، في وقت يتزايد خطر تجدّد الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
واعتبر المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن «إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران». وأضاف «لقد أكدنا أن من الممكن إعادة الأمن إلى مضيق هرمز واستئناف المفاوضات خلال فترة قصيرة إذا لُبّيت مطالب إيران».
وأكد بقائي أن «أساس الدبلوماسية مع الولايات المتحدة هو المقترح الإيراني المكوّن من سبع خطوات»، مشيراً إلى وجود فرصة لتنفيذه خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتتضمن الخطة مطالبة الولايات المتحدة بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية وفتح إيران مضيق هرمز ومنح الولايات المتحدة إعفاء لإيران فيما يتعلق ببيع النفط، وإلغاء العقوبات الجديدة المفروضة عليها، على أن تلي ذلك محادثات بشأن قضايا أخرى. ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح السبع خطوات في سبتمبر الماضي.
ومع ذلك، أشار يقائي إلى أن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة لا يزال قائماً عبر وسطاء، وأن «الأمر برمته» يتوقف على قبول الجانب الأمريكي بالمطالب الإيرانية، متابعاً «عندها فقط يمكننا مناقشة المراحل اللاحقة».
وتأتي هذه الجولة الدبلوماسية في ظل مخاوف من تصاعد الصراع مجدداً عقب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة اليوم الثلاثاء. وردّاً على سؤال حول موقف طهران من هذه الانتخابات، قال بقائي إن طهران لا تتوقع أن تؤدي الانتخابات إلى «ظهور ولايات متحدة جديدة».
وقال مسؤول مطلع ل«رويترز»، إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة، مساء الأحد، ولكن ليس بسبب صعوبات في المفاوضات التي تهدف للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف المسؤول أنه يجري تعميم مسودة اقتراح للحصول على ملاحظات بشأنها، وقد يعقد اجتماع للمتابعة.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصدر دبلوماسي بعد مغادرة الوفد الإيراني الدوحة قوله إن المحادثات التي استضافتها العاصمة القطرية أحرزت تقدماً إيجابياً. وأضاف المصدر أن الوسطاء يواصلون العمل على ردم هوة الخلافات ومعالجة المخاوف المتبقية بين إيران والولايات المتحدة. (وكالات)