استأنفت روسيا هجماتها على منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا، عقب انتهاء هدنة في أوليشكي أتاحت إجلاء مدنيين وإيصال مساعدات إنسانية، فيما اتهمت كييف القوات الروسية باستغلال وقف إطلاق النار لتعزيز مواقعها العسكرية. وتزامن ذلك مع استهداف منشأة عسكرية وسفينة شحن قرب أوديسا، واختراق تطبيقات الإنذار من الغارات الجوية وإرسال تحذيرات كاذبة، في وقت عرض فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف ضرب مصافي النفط الروسية مقابل تزويد بلاده بصواريخ «باتريوت»، فيما استبعد الكرملين استئناف نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا.
وأفادت السلطات الأوكرانية بأن مسيّرة روسية استهدفت سيارة في حي كورابيلني بمدينة خيرسون، صباح الاثنين، ما أدى إلى إصابة امرأة تبلغ 62 عاماً ورجل يبلغ 73 عاماً. كما استُهدفت مؤسسة طبية في المدينة، من دون تسجيل إصابات. وكانت الهدنة في أوليشكي قد أتاحت إخراج مدنيين وإيصال مساعدات إلى المنطقة، وقال مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس، إن الطرفين التزما التهدئة، وإن عمليات الإجلاء وإيصال المساعدات جرت بأمان. وأضاف أنه يعمل مع نظيرته الروسية على مبادرات إنسانية، فيما رفضت موسكو تمديد الهدنة بعد انتهائها. واتهمت كييف القوات الروسية باستغلال فترة التوقف عن القتال لتعزيز مواقعها، عبر تبديل الوحدات العسكرية وتحصين المواقع وزيادة مخزونات الذخيرة، إلى جانب تكثيف النشاط اللوجستي وجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام المسيّرات. في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن القوات الأوكرانية استغلت الهدنة لإعادة تجميع صفوفها أيضاً. وامتدت التطورات إلى المجال السيبراني، بعدما تعرضت تطبيقات التحذير من الغارات الجوية في أوكرانيا وروسيا للاختراق، وبُثت عبرها رسائل كاذبة أثارت مخاوف من تهديدات نووية وكيميائية. ففي أوكرانيا، تضمنت الإنذارات تحذيرات زائفة من إشعاعات نووية وكيميائية واندلاع معارك في الشوارع، فيما حملت الرسائل التي ظهرت عبر تطبيق روسي مزاعم عن تهديدات تتعلق برؤوس نووية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عمليات الاختراق.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشأة عسكرية في مدينة أوديسا، إلى جانب سفينة شحن قالت إنها تُستخدم لأغراض عسكرية، على بعد 58 كيلومتراً جنوب المدينة. من جهته، أفاد مسؤول محلي بأن الهجوم أسفر عن إصابة أربعة أشخاص.
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية بين موسكو وأوروبا، استبعد الكرملين في الوقت الراهن استئناف نقل الغاز الروسي إلى القارة عبر الأراضي الأوكرانية، في ظل استمرار تعثر هذا المسار الذي كان أحد طرق وصول الإمدادات الروسية إلى الأسواق الأوروبية.
وفي سياق المواجهة على منشآت الطاقة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن كييف مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية، إذا زودتها الولايات المتحدة صواريخ اعتراضية من طراز «باتريوت»، أو إذا توقفت روسيا عن ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية.
ويأتي تصريح زيلينسكي في ظل استمرار الضربات المتبادلة على منشآت الطاقة، فيما يعكس ربط وقف استهداف المصافي الروسية بتوفير منظومات الدفاع الجوي أو وقف الهجمات الروسية محاولة أوكرانية لطرح شروط متبادلة لاحتواء هذا الجانب من التصعيد. (وكالات)