الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التقنيات الذكية في خدمة المعرفة

4 نوفمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 00:03 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
التقنيات الذكية في خدمة المعرفة
icon الخلاصة icon
معرض الشارقة للكتاب يوظف الرقمنة والذكاء الاصطناعي والبث الحي والتطبيقات لتسهيل الوصول وعولمة المعرفة وأرشفة الفعاليات ودعم الورق مع عروض مسرحية
خلال الأعوام المنصرمة، حقق معرض الشارقة الدولي للكتاب قفزات وإنجازات هائلة في سياق تطويع الآليات الرقمية المعاصرة واستثمار طفرة التقنيات ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث حرص المعرض على إتاحة منظومات رقمية متكاملة كفيلة بمساعدة الرواد على مواكبة شتى الأنشطة المتباينة والبرامج المتعددة، كما أن المطالع لم يعد مضطراً لأن يطوف بين كافة دور نشر الكتب، فما عليه إلا القيام بزيارة للشاشات الرقمية الموزعة في أنحاء المعرض والتي تحوي شتى المصنفات والمصادر المتاحة.
من خلال هذا يتجلى أن «الشارقة الدولي للكتاب»، تخطى فرضية أن التكنولوجيا منافس للكتاب الورقي، إذ أضحت شريكاً وداعماً للمطبوعات الورقية، حيث يتيح المعرض مساحة شاسعة للاهتمام بالصناعات الرقمية ونتاجاتها كصناعة الكتاب الصوتي ويستعرض تحديات الذكاء الاصطناعي وإسهامه في المهام الثقافية والمعرفية المتباينة كالترجمة وتطوير الكتاب الإلكتروني وغير ذلك، ناهيك عن استقطاب جيل الثورة الرقمية.    
فضلاً عن أن إدارة المعرض دأبت على إتاحة تطبيق نوعي لهذا الحدث الضخم، والمشتمل على كافة الفهارس الخاصة بأسماء المؤلفات والإصدارات ودور النشر، ناهيك عن الأنشطة الثقافية والأدبية والفنية كالملتقيات والندوات والاستعراضات ومراسم توقيع الكتب وغير ذلك، مما ييسر للغاية من مهمة رواد المعرض الذين أضحت لديهم رؤية عما يدور في «إكسبو»، قبيل انطلاق يوم الافتتاح، الأمر الذي يخلق نمطاً من التجاوب المشترك بين المعرض ومتابعيه.
علاوة على هذا، نلحظ أن المعرض حرص على توفير خدمة البث الحي لكافة أنشطته وذلك عبر الشبكات المرئية وفي طليعتها قنوات: الشارقة التي تطرح حزمة من الفعاليات اليومية المرافقة للمتابعين طوال اليوم، ومن أهمها البرنامج الباكر «صباح الشارقة» المنقول مباشرةً من ساحة المعرض، والبرنامج المسائي «ساعة كتاب» الذي يستعرض أهم المؤلفات والنقاشات مع الأدباء والزوار، وبرنامج «أطفالنا والكتاب» الموجه للشريحة الفتية والصغار، وأيضاً قناة الوسطى، وقناة الشرقية من كلباء، والشارقة الرياضية، وإذاعة الشارقة، وجميع تلك المحطات، تضمن مواكبة للأخبار المرتبطة بالحدث بشكل يومي، ناهيك عن المنظومات والبرمجيات الذكية مثل منصة «مرايا»، بجانب النقل عبر الحسابات في شبكات التواصل الاجتماعي مثل «تيك توك»، و»فيسبوك»، و»إنستغرام»، وموقع «يوتيوب»، وتوظيف تقنية البودكاست التي تنشر موادها بواسطة مؤثرين معرفيين ينشطون من قلب المعرض.

استثمار

لعل هذا التحول الرقمي الهائل في «الشارقة الدولي للكتاب»، لم يغدُ مجرد حراك تقني يحاكي الأنماط الشائعة ويستهدف الرواج، بقدر ما يمثل مسعى حثيثاً نحو استثمار التكنولوجيا المعاصرة في قطاع الإعلام والرقمنة التي غدت تتوغل بعمق ضمن البنية المعرفية والثقافية في العصر الحالي، الأمر الذي يؤكد أن المعرض لم يعد مجرد حيز مكاني لعرض وتداول المصنفات وإقامة الفعاليات المصاحبة، بل أضحى يجسد تبدلاً حتمياً وانفتاحاً حقيقياً صوب التقنيات الذكية ليمسي المعرض منصة متكاملة عابرة للحدود تمزج بين عراقة الورق وحيوية ومرونة التقنية، لا سيما مع تنامي المصادر والإصدارات الإلكترونية التي بات لها رواج وشريحة واسعة من المطالعين.
كما أن هذا الحضور للمنصات الرقمية وخدمات البث الحي في المعرض يبرهن بجلاء على فكرة بلوغ الكثير من الغايات الاستراتيجية وفي مقدمتها عولمة المعرفة التي تؤمن وصول البرامج والأطروحات إلى البشر في شتى البقاع متجاوزة العوائق الجغرافية، حيث بوسع أي مطالع في العالم أن يواكب ما يشهده «إكسبو الشارقة» وهو مستقر بمقر إقامته، بل ومتاح له التجاوب مع الندوات وطرح الأسئلة للمحاضرين واقتناء المؤلفات.
يهدف دمج الرقمنة في أعمال المعرض إلى صياغة أرشيف حي مستدام، حيث يتم حفظ الندوات والمحاضرات والفعاليات الكبرى المهمة بشكل رقمي لتستحضرها الأجيال القادمة وتطالعها صوتاً وصورة، لا عبر المطالعة فحسب، وهو ما يطور مفهوم التأريخ والأرشفة، كما أن استثمار هذه الآليات المعاصرة يكرس عدالة الوصول للمعلومة، فبينما كانت مواكبة الفعاليات تستلزم سالفاً الحضور المباشر فإن ذلك لم يعد ملزماً، إذ إن الزخم الثقافي والمعرفي لم يعد حبيس جدران قاعة إكسبو بالشارقة، بل أضحى ظاهرة عابرة وممتدة.

صناعات رقمية 

يشهد المعرض هذا العام ثلاثة عروض مسرحية رئيسية، يستهلها العرض المسرحي الغنائي «حين تغني الذكريات»، الذي يُقدّم حصرياً للمرة الأولى في معرض الشارقة الدولي للكتاب، و يقدم عبدالله عنان العرض العائلي التفاعلي «مستحيل أم علم؟!»،   كما يستضيف المسرح الخارجي مسرحية «ووترلاند».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة