تتعدد الكتابات ذات الأبعاد التاريخية والسياسية والأدبية لدى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتصب جميعها في اتجاه نهضة الأمة العربية والإسلامية، وهذا ما تشير إليه الزيارات المتكررة لسموه للتاريخ الحديث والقديم من أجل استجلاء المواقف ومحاكمة الوقائع من أجل الوصول إلى الحقائق والروايات الصحيحة بقوة المستندات والأدلة والشواهد التاريخية بالاستناد إلى مراجع ومخطوطات نادرة ومحققة، وهذا ما جعل مؤلفاته في شتى الضروب والمعارف الإنسانية تصحح الكثير من الأخطاء وتزيل اللبس وما رسخ من معلومات زائفة ومغلوطة وصور ذهنية حول العالم العربي والإسلامي صنعتها الروايات غير الحقيقية والموضوعة من قبل مؤلفين ومستشرقين لا يريدون خيراً لهذه الأمة.
إن تلك الجهود التي بذلها صاحب السمو حاكم الشارقة لم تنحصر فقط في مجابهة الأخطاء العفوية والمصنوعة وزيف الحقائق فحسب، وإنما نجح كذلك في إعادة صناعة وبناء سردية تاريخية حققت الإنصاف عبر هذا التنقيب الصارم والعميق بجهد معرفي متواصل، تصدى من خلاله عبر رؤية منهجية وأسلوب رصين لشتى الروايات التاريخية والاستشراقية التي كانت تعمل على طمس الهوية العربية والإسلامية، وبقدر ما كان يفعل ذلك، كان يؤسس في الوقت عينه لمنصة تفكير جديد وتاريخ مختلف عن الروايات الزائفة التي سادت وهو الأمر الذي يشكل عمق وجوهر المشروع الثقافي والفكري لسموه.
تواصل
يقع الاهتمام بمنطقة الخليج العربي في قلب هذه العملية المعرفية والتاريخية والتنقيبية، فقد عمل بدأب واضح على البحث في عمق التاريخ الخليجي في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والفكرية وصولاً إلى حقائق تقطع مع الزيف الذي لازم الكثير من الكتابات عن المنطقة وتاريخها، وكذلك تنقيباً عن وقائع لم تُروَ، أو لم تجد كفايتها من الإضاءة والبحث، وفي سبيل ذلك فقد غاص سموه في أرشيف العالم متجولاً بين المكتبات التاريخية والعالمية ذات الشهرة الكبيرة في قلب أوروبا وبقية العالم مثل الأرشيف البريطاني والهندي والبرتغالي وغير ذلك، وهو سعي متواصل لم ينقطع، وفي كل زيارة جديدة لتاريخ المنطقة تتكشف بفضل تلك الجهود حقائق جديدة، فسموه لم يكتفِ بما هو متداول وسائد من الروايات التاريخية الحديثة والقديمة، بل تملكه قلق الباحث وتوقه نحو الحقيقة لا غيرها.
من المهم الإشارة إلى أن عملية التأريخ وإعادة كتابة التاريخ عند صاحب السمو حاكم الشارقة اتضحت في وسائل عدة، فإضافة إلى عملية تأليف الكتب والمراجع البحثية وذات الطابع الأدبي، خاض سموه تجارب الكتابة الصحفية، وحمل هم المنطقة العربية بأسرها من خلال المقالات والأحاديث الصحفية، وكذلك من خلال الكلمات التي كان يلقيها في المؤتمرات السياسية والثقافية والاجتماعية وفي المنابر العديدة، التي عمل من خلالها على البحث عن أفق جديد عبر استصحاب التاريخ وتنقيحه، فعملية تصحيح وقائع الماضي كانت تصب في قلب عملية بناء المستقبل عند سموه.
وكثيراً ما تحمل مشاركة صاحب السمو حاكم الشارقة في الندوات والمؤتمرات إضافات معرفية كبيرة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى حضور ذهني كبير، ولعل من أشهر تلك المشاركات التي شهدت بذلاً معلوماتياً ومعرفياً مشاركة سموه في ندوة «رسامي خرائط الخليج من الماضي إلى الحاضر»، عام 2013، إذ قدم معلومات ضافية، وكذلك مشاركته في ندوة «تاريخ الخليج العربي» (في الرياض) 2019: التي ألقى فيها سموه محاضرة تاريخية مطولة تناول فيها بالتحليل والوثائق والخرائط تاريخ المنطقة، وفنّد بعض المغالطات التاريخية الشائعة بحضور جمع من المفكرين.
وأيضاً كانت لصاحب السمو حاكم الشارقة إسهاماته الفكرية حاضرة خلال مخاطبته للعديد من المنابر الثقافية منها معرض الشارقة للكتاب في العديد من دوراته، وكذا الحال بالنسبة لبرنامج الخط المباشر، ففي الكثير من الحلقات عمل سموه على تصحيح المفاهيم واستعرض وثائق تاريخية وصحح معلومات جغرافية وتاريخية تخص المنطقة، كما قدم تفسيراً لغوياً لمعاني أسماء المناطق والمعالم ومفردات البيئة والعادات التراثية بالاعتماد على أصولها في المعاجم وكذلك حملت مقالاته الصحفية سمات البذل الفكري والتنقيب التاريخي ما جعل هذه التجربة تتسم بالشمول.
حقول
لذلك فإن المثير للاهتمام في هذه التجربة البحثية والعلمية الفريدة، أن صاحب السمو حاكم الشارقة قد اشتغل على التنقيب التاريخي والبحث المعرفي عبر حقول عدة ما بين الإبداع الأدبي في مجالات المسرح والرواية والقصة وغير ذلك من ضروب إبداعية، والجهود التأليفية البحثية العلمية التي أنتجت الكثير من المؤلفات والمراجع الأكاديمية التي أثرت المكتبة العامة والأكاديمية.
ولعل تلك المزاوجة الفريدة في الجمع بين الرافدين العلمي الأكاديمي والأدبي، تهدف إلى التخلص من الصيغ الجامدة والحمولة الثقيلة من أجل أن ينقل نتاج البحث إلى وجدان الناس بمختلف خلفياتهم المعرفية والاجتماعية، وذلك من شأنه أن يشكل لتلك الكتابات جمهوراً كبيراً، وهو ما يصب في عمق أهداف تلك المؤلفات التي تريد للمادة المعرفية أن تكون في يد الجميع لا أن يتم تداولها فقط بين النخب المتعلمة وفئات المثقفين، لأن مادة هذه الكتب والمراجع إنما تتناول التاريخ والهوية وهي أشياء مشتركة تهم الجميع لا فئة دون الأخرى.
صورة
إذا تدبرنا تلك الروايات والأعمال الأدبية التي تتناول منطقة الخليج العربي نجدها قد نسجت من قماشة التاريخ وزينت بصحيح الوقائع التي حاول طمسها الكثير من الكتاب من أجل خلق صورة ذهنية محددة، وتكمن الطاقة الإبداعية والبحثية الكبيرة في كون أن هذه المؤلفات ذات الطابع الإبداعي كتبت من خلال عمل بحثي حقيقي استهدف الوثائق الحقيقية والأصلية والمراجع غير الكاذبة والمخطوطات النادرة، ما جعل تلك المؤلفات الأدبية في ضروب السرد والمسرح تجمع بين خصائص وتقنيات متنوعة ومتعددة بحيث يتم تحويل الواقعة الصامتة إلى حدث ينبض بالحياة، ففي المسرحية أو الرواية تتجول الشخوص الحقيقية نفسها لتخاطب الناس في عصر جديد، وتصنع علاقة مختلفة مع المتلقي إذ تكون تلك الشخصيات أكثر قرباً، وربما ذلك ما جعل صاحب السمو حاكم الشارقة يعتمد على أسلوب سهل ممتنع في الكتابة الروائية من أجل أن تكون متاحة للجميع.
مهمة جليلة
تميزت الكتابات العلمية والأكاديمية لسموه بالصرامة، وهذه الصفة تشكل القاسم المشترك بين المنتج الأدبي والمعرفي والعلمي من حيث الغوص العميق في استجلاء الحقائق، ويعود ذلك إلى أن صاحب السمو حاكم الشارقة ينطلق في مشروعه التاريخي والمعرفي هذا من كونه مهمة ذات طابع وطني وقومي، يستهدف إعادة كتابة التاريخ العربي مجدداً من أجل أن ينقل الكلمة الفصل في تدوين التاريخ من الهيمنة السردية الغربية الاستعمارية ممثلة في الاستعمار البرتغالي والبريطاني السائدة وهي المحتشدة بالأكاذيب والتضليل والمعلومات المغلوطة، بالتالي فإن عملية «النقل»، هذه تعد مهمة جليلة، بحيث يكتب العرب التاريخ الخليجي بأنفسهم وليس عبر هذه الانتقائية والجهود التضليلية للقوى الاستعمارية التي جثمت على أرض الخليج واستغلت خيراته وثرواته وزيفت تاريخه.
إذ لا يكفي التحرر من الاستعمار المباشر، بل وكذلك من سردياته ومؤلفاته، وذلك ما يعرف في الأدبيات المعرفية الحديثة بتفكيك الاستعمار، الذي يهدف إلى تحرير المعرفة والوعي عبر التخلص من الروايات التي صنعها المستعمر بنفسه، والانتقال مباشرة إلى رواية الذين وقع عليهم ظلم الاستعمار، فلا يستقيم أن يكتب التاريخ الظالمون فقط، لأن ذلك يطمس الكثير من الحقائق ويجعل الأجيال المتعاقبة أسيرة سردية واحدة، لذلك فإن مثل هذا السعي التحرري يصب في اتجاه أهداف متعددة من أهمها دحض وتفنيد احتكار المعرفة والتاريخ، وبناء تاريخ جديد مغاير.
والخطر أن العديد من الرؤى الاستعمارية تسربت حتى في المناهج الدراسي، وذلك أمر يبني أجيالاً على الجهل بالحقائق والترويج للزيف، وكذلك على مستوى المجتمعات الأدبية والثقافية، بحيث أن ما يسود فعلياً هو وجهة نظر المستعمر، ويجب التصدي لذلك وصناعة سردية عربية خليجية خالصة لا تزيف بل تصحح الزيف وتردم هوة وفجوة المرويات، وتضيء تلك التي تم تجاهلها.
مهمة
من خلال مؤلفات متعددة أدبية وعلمية وبحثية تتعامل مع المادة التاريخية، نجد أن صاحب السمو حاكم الشارقة ينطلق في مهمته التي تستهدف استعادة أمانة كلمة التاريخ من براثن السرديات الغربية الاستعمارية إلى الخليجيين والعرب، بمواقف عدة، فقد عمل على دحض الوثيقة الاستعمارية نفسها التي تزيف الحدث والواقعة وتختلق وقائع لم تحدث، ومحاكمة مثل هذه السرديات، وكذلك العمل على تأسيس منصة معرفية مختلفة وبديلة.
كما عمل صاحب السمو حاكم الشارقة من خلال المؤلفات التي تناولت منطقة الخليج على توثيق الصراع السياسي الجغرافي والتجاري، إذ إن سموه لم يكن يتعامل مع الخليج كبقعة أو مسطح أو ممر مائي فقط، بقدر ما أنه وريد حيوي تتدفق عبره دماء التجارة العالمية، وهو كذلك فضاء لصراعات وتناحر بين قوى كبرى تسعى للهيمنة عليه وعلى رأسها بريطانيا والبرتغال وفارس والهند، وهذه الكتابات تلقي الضوء الكثيف على تلك النضالات والبسالة والمقاومة الشرسة التي خاضها أبناء الخليج الذين عملوا على الحفاظ على هويتهم وكينونتهم العربية ووثقت المؤلفات لسعي الخليجيين نحو الحفاظ على وجودهم المستقل وسط محيط مضطرب وأمواج متلاطمة من الأطماع الاستعمارية الدولية.
خرافات
حاربت مؤلفات وكتابات صاحب السمو حاكم الشارقة بعض الخرافات التي احتشدت بها مؤلفات المستعمر مثل القرصنة وغيرها، إذ إن تاريخ المستعمر كان يصور المقاومة الخليجية العربية في الخليج، وبشكل خاص مقاومة «القواسم»، للمستعمر ووجوده الغاشم على أنه ضرب من ضروب القرصنة، وبطبيعة الحال فإن المستعمر يلجأ لمثل تلك الأكاذيب من أجل أن يصنع مشروعية لوجوده العسكري غير الشرعي في المنطقة وبالتالي التدخل والاحتلال.
ومن المعلوم أن صاحب السمو حاكم الشارقة قد أعلن الوقوف ضد مثل هذه الافتراءات من خلال أدلة دامغة بجهود مضنية من أجل كتابة التاريخ بيراع الحقيقة الناصعة التي لا لبس فيها، ومن أجل إثبات أن المقاومة التي تمت بواسطة «القواسم»، هي دفاع حقيقي ومشروع وعمل نضالي واعٍ ضد محاولات الهيمنة على السيادة ودفاعاً عن التجارة العربية ضد المحتكر الاستعماري، وكذلك عن المياه الإقليمية.
مقاومة
إن التركيز على نضالات الخليجيين كان واحداً من أهم الأهداف التي حركت المشروع الكتابي التاريخي تجاه المنطقة لدى صاحب السمو حاكم الشارقة، إذ إن حكاية الصمود هذه تستحق أن تُروى، خاصة أن العديد من المؤلفات التاريخية والمناهج التعليمية مرت على نضالات الخليجيين التي استمرت عقوداً من الزمان ضد المستعمرين، مرور الكرام ولم تعطها حقها من التركيز الذي هو حري بها، وربما أن ذلك الواقع من مجافاة المؤلفات لتاريخ المقاومة الخليجية له أسبابه التي من أهمها هيمنة المستعمر على كتابة فصول التاريخ والتركيز على انتصاراته الزائفة.
إذ إن قوى الاحتلال المختلفة من بريطانيين وبرتغاليين وغيرهم هي التي صنعت تاريخاً رسمياً وصار معتمداً رغم اختلالاته وكذبه، إذ تمت صياغة الأحداث وتفسيرها وتحليلها وفقاً لرؤية المستعمر ومصالحه، فلم يتم تناول المقاومة والصمود الخليجي بل تم التعامل معه على أساس أنه نوع من الإجرام والخروج على القانون والقرصنة في وضعية مقلوبة تماماً يظهر فيها المستعمر في صورة البطل الذي يحمل وسط مدافعه وآلياته العسكرية الحضارة، في مشهد كاذب تفضحه الرغبة الاستعمارية في الهيمنة على المقدرات والاستفادة من المياه الإقليمية الخليجية.
لقد تعاملت العديد من المؤلفات اللاحقة بما فيها بعض الكتب العربية مع الرواية الاستعمارية كحقيقة ومسلمة، الأمر الذي صنع فجوة كبيرة في التاريخ الخليجي الحقيقي، خاصة أن معظم مرويات الوقائع الخليجية نفسها كانت تقوم على المعلومات الشفاهية والشعر الشعبي النبطي المتناقل شفاهةً الذي شكل أحد مصادر وقائع تلك الأيام، وكذلك بعض المخطوطات التي كتبت بواسطة الأهالي والتي أصابها التلف مع مرور السنوات لكونها لم تحفظ جيداً، ما عزز من السردية الاستعمارية.
انتماء
يأتي مشروع صاحب السمو حاكم الشارقة ليعيد عملية كتابة التاريخ إلى نصابها ومنصتها الحقيقية، إذ تم فيها إبراز دور المقاومة التي لم تكن عشوائية بل قائمة على فعل نضالي منظم كامل الوعي بالهوية وبحب الأرض والانتماء إلى التراب والتاريخ المشترك، عبر استخدام العديد من المصادر وتوظيفها منها روايات ضباط المستعمر نفسه ومراسلاتهم، والسجلات الخاصة بالسفن التي حملت المحتلين وغير ذلك من الوثائق التي أثبتت قوة وعظمة المقاومة الخليجية لكل أشكال الاحتلال والاستعمار التي مرت بها المنطقة.
كما عملت كتابات ومؤلفات وندوات صاحب السمو حاكم الشارقة على التأكيد على وحدة النسيج الخليجي والانتماء إلى تاريخ واحد ومصير مشترك من خلال التعمق في الوشائج التاريخية وذات البعد السياسي والاجتماعي التي تربط بين أبناء الخليج الذين ينتمون إلى مكون واحد ومشترك، وكذلك التنقيب في امتدادات الخليجيين الطبيعية داخل العمق العربي والإسلامي، وذلك من أجل الوقوف ضد محاولات إخفاء الهوية العربية والتلاعب على دور القبائل العربية الكبير والمعروف في صناعة تاريخ الخليج العربي.
إن التاريخ الخليجي عند صاحب السمو حاكم الشارقة يروى بواسطة أصحابه الحقيقيين الذين انتزعوا القلم من يد المستعمر وأعلنوا القطيعة مع مروياته المختلة، وهي العملية التي استمرت من قبل سموه عقب المراحل الاستعمارية والتوجه نحو الوحدة والقومية واليقظة العربية، فالخليج ليس فضاء منعزلاً في فكر وكتابات سموه، بقدر ما أنه مركز نابض وحيوي ومؤثر في أفكار واتجاهات الوحدة العربية التي سادت، لذلك فإن تلك المؤلفات بينت بشكل قاطع إرادة المستعمر في عزل منطقة الخليج عن المحيط العربي وأوضحت كيفية مقاومة أهل المنطقة لمثل هذا الاتجاه، فسموه يرى أن الإمارات قدمت نموذجاً فريداً للوحدة العربية.
إنجازات
كثيرة هي الكتب والمراجع التي ألفها صاحب السمو حاكم الشارقة متناولاً فيها منطقة الخليج ما بين الماضي والحاضر، ما بين أعمال بحثية تنقيبية وأخرى أدبية في مجالات السيرة الذاتية والمسرح والرواية، وهي جزء من مشروع سموه الثقافي والتاريخي والفكري، وكما أسلفنا، فإن المادة العلمية أو الإبداعية لدى سموه تقف وراءها المعلومة المصححة والمستندة إلى وثائق ومخطوطات دقيقة، وجميعها تقف شاهدة على اهتمام سموه الكبير بالمنطقة الخليجية من منطلق وطني وقومي وتوجه يعزز من الروابط المشتركة ويدعم التقارب ويقلب في صفحات المجتمع الخليجي عبر التاريخ، ولا تزال «منشورات القاسمي» تقدم كل عام مرجعاً أو كتاباً جديداً حول المنطقة، ومن أبرز تلك المؤلفات:
تصحيح
«صراع القوى والتجارة في الخليج 1620 – 1820»، عمل يكشف الأبعاد الحقيقية وراء الهيمنة الاستعمارية، ويعمل على تصحيح التاريخ الذي كتبه مؤلفون أجانب، ويتناول الكتاب الوجود الأجنبي في «بندر عباس» و«بندر رق» و«بو شهر» وغيرها. ويشير إلى التنافس على التجارة بين هولندا وبريطانيا، وكل من البلدين كان له حلفاء محليون يساعدهم ويساعدونه. ودارت حرب بين البلدين سنة 1653، وتوصلا إلى معاهدة سلام في السنة التالية. لكن تجارة الإنجليز توقفت بحلول عام 1656 عندما تقوضت التجارة الفارسية لشركة الهند الشرقية، ويعد الكتاب من أبرز المراجع التاريخية والأكاديمية التي تفكك قرنين من التحولات السياسية والاقتصادية المعقدة في المنطقة.
ويقدم الكتاب تحليلاً عن المآسي والكوارث التي صنعها الاستعمار في المنطقة، ويناقش المؤلف كل ما كُتب حول تاريخ المنطقة وصراعات القوى والنفوذ فيها، ويعتبر الكتاب دراسة دقيقة ومعمقة للظروف والملابسات التي أدت إلى صراعات القوى الأوروبية التجارية في الخليج خلال فترة قرنين من التحولات السياسية الكبرى في المنطقة، ولعل اللافت في هذا المرجع القيم هو الحشد الكبير للوثائق والمراجع المحققة.
تحقيق
هناك أيضاً كتاب «جون مالكولم والقاعدة التجارية البريطانية في الخليج (1800م)» صدر في عام 1994، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، وقامت منشورات القاسمي بإعادة إصدار طبعات جديدة ومحدثة من الكتاب لاحقاً، ومن أبرزها طبعتا عام 2010م وعام 2014م لتوفير الدراسة التاريخية والوثائق المصاحبة لها لشريحةٍ أوسع من الباحثين والقراء، وهو دراسة تاريخية وثائقية هامة من تحقيق صاحب السمو حاكم الشارقة. ويسلط الكتاب الضوء على مرحلة مفصلية من تاريخ النفوذ البريطاني في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية عند التحول إلى القرن التاسع عشر.
ويثبت الكتاب بالدليل الوثائقي أن الوجود البريطاني لم يكن لحماية التجارة فحسب، بل تمثّل في تخطيط جيوسياسي استباقي لفرض السيطرة المطلقة، فقد أثارت الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، رعب البريطانيين الشديد من احتمال تقدم الفرنسيين إلى الهند من خلال الأراضي العثمانية، فكانت ردة فعلهم هي إرسال كابتن جون مالكولم للقيام بخطة شاملة لتثبيت نفوذ وتجارة بريطانية في الخليج بصورة حاسمة، والكتاب يكشف عن الأبعاد الحقيقية وراء الفكر الاستعماري الذي يتدثر بأثواب أخلاقية، فقد كانت التجارة مدخلاً لفرض الهيمنة، ويحقق الكتاب في رسالة (تقرير) بعث بها كابتن مالكولم حاكم عام الهند بتاريخ 1800/2/26م، وهو نص ينشر للمرة الأولى كاملاً ومصوباً، والنص بشأن اختيار قاعدة بريطانية في الخليج.
نضال
من المؤلفات شديدة الأهمية والتي تبرز العملية النضالية وفعل المقاومة ضد الاحتلال كتاب «تاريخ القواسم»، وهو عمل تاريخي ويتكون من خمسة أجزاء ويستعرض فيه صاحب السمو حاكم الشارقة تاريخ القواسم على مدى ثلاثة عشر قرناً، وهو مادة معرفية مشبعة بالمعلومات الجديدة غير المسبوقة، حيث يجد القارئ نفسه أمام منجز تاريخي موثق لمجموعة من الأحداث التي مر بها القواسم خلال تاريخهم، ويطل الكتاب على العديد من المنعطفات والمنعرجات في ذلك التاريخ، ويستهل المرجع إبحاره من السنة الأولى للهجرة حتى العام 1840م، إذ يمارس الكتاب فعل الرصد لتاريخ القواسم وأبرز الوقائع والمنعطفات، متتبعاً الأحداث المهمة والتحولات الكبرى سواء إن كانت سياسية أو اجتماعية وكذلك الظروف التي شكلت حضور القواسم ومكانتهم في مشهد وتاريخ المنطقة.
والكتاب يتتبع نسب أسرة القواسم بدقة إذ يسرد سلسلة الأسماء التي توضح جذر العائلة الكريمة، فيأتي منطلقاً من أعماق التاريخ ليكشف مسار الامتداد الزمني وسلسلة التوارث التي شكلت عصب القوة والشرعية السياسية للأسرة الحاكمة في الخليج، وعلى الرغم من أن الكتاب يضيء تاريخ القواسم باعتبارهم جزءاً من تاريخ الإمارات والخليج، فإن قيمته تتجاوز البعد المحلي، إذ إن هذا العمل يوثق لتجربة إنسانية في مقاومة الاستعمار، وفي حماية السيادة، وفي بناء مجد سياسي له احترامه بين الأمم، لذلك فإن القارئ العربي، بل والقارئ الغربي أيضاً، يجد فيه مادة غنية لفهم واحدة من التجارب التاريخية التي صاغت معادلات القوة في الشرق الأوسط، ويتسم الكتاب بتبسيط المعلومة للمتلقي إضافة إلى الأسلوب السردي الممتع، كما أنه جاء محتشداً بالخرائط والمراجع والمصادر.
حكاية
هناك أيضاً المؤلفات التي جمعت بين المادة التاريخية والإبداع الأدبي، مثل رواية «الجريئة»، التي تتناول أحداثاً حقيقيّة رافقت البعثة الدبلوماسيّة الفرنسيّة إلى فارس عام 1702م حيث سرد صاحب السموّ حاكم الشارقة قصّة حقيقيّة لماري بِتي وكيف استطاعت هذه المرأة أن ترافق السفير الفرنسي إلى فارس للمطالبة بدَيْنِها الذي أقرضته إيّاه وكيف أنقذت هذه الجريئة البعثة وما حلّ بها عند عودتها إلى فرنسا وكيف تمّت محاكمتها.
ويشير صاحب السمو حاكم الشارقة في مقدمة الرواية إلى أن الجريئة هي رواية حقيقيّة موثقة توثيقاً محكماً وهي تروي أحداث ماري بِتي والبعثة الدبلوماسية إلى فارس حيث تبدأ هذه الرواية عندما رغب ملك فارس إقامة حلف مع فرنسا لاحتلال مسقط من قبل الفرس ومساعدة الفرنسيين لهم حيث سيطر العمانيون على جميع البحار المحيطة بفارس كما رغب ملك فرنسا أن تكون للفرنسيين تجارة مع فارس مثل الهولنديين والبريطانيين. وجرت الترتيبات لإرسال فرنسا بعثة دبلوماسية إلى فارس وبعد أن ذهبت البعثة الدبلوماسية الفرنسية إلى أصفهان عاصمة الدولة الفارسية انتهت بالفشل أما ماري بِتي فقد كانت نهايتها بين السجن والمحاكم.
سيرة الإنسان والمكان
يأتي كتاب سرد الذات، بمثابة سيرة ذاتية وضعها صاحب السمو حاكم الشارقة، ليوثق فيها تاريخ أهله وبلده، وكذلك كتاب سيرة مدينة، الذي يتناول فيه سموه حكاية الشارقة ويصور جانباً من تعاظم نفوذ بريطانيا في ساحل الخليج العربي، وتدخلاتها المباشرة في شؤون المناطق المتنازعة، وفرض وصايتها على بعض الحكام، ويولي سموه اهتماماً بمظاهر التطور الاقتصادي وما أنعشه ذلك في الشارقة من ازدهار.
نضال عظيم
تدور أحداث رواية «الحقد الدفين»، في مرحلة تاريخية في إمارة الشارقة، حيث يتعرف القارئ إلى قصة نضال عظيم خاضه القواسم ضد الاستعمار البرتغالي بقيادة الفونسو دي ألبوكيركي، الذي وصف بالحقد الشديد، حيث ترصد الرواية الروح العدائية التي طبعت الحملات البرتغالية في دول الشرق، وتظهر، في أحداث الرواية، الأغراض الحاقدة للقائد ألبوكيركي أكثر فأكثر، حين يتجه إلى مدن الساحل العربي للجزيرة العربية، ثم هرمز على الخليج العربي، فيقصف المدن ويدمرها، ويقتل البشر.