الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

في الشارقة.. ألف حكاية وحكاية للكتاب

  • فن صناعة الحضارة
4 نوفمبر 2026 00:20 صباحًا | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 00:20 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في الشارقة.. ألف حكاية وحكاية للكتاب
icon الخلاصة icon
الشارقة تجعل الكتاب أساس الحضارة عربياً وعالمياً عبر دعم مستمر ومعرضها الـ45 يجمع ناشرين دوليين ويعزز السلام والبناء بالمعرفة
اليوم نتحدث جميعاً بلغة الكتاب، وهي لغة زاخرة بمفردات ومعان عزيزة، نجدها في المعاجم وفي التاريخ والجغرافيا وفي سلوك البشر. لغة الكتاب في أخص دلالاتها تشير إلى الحضارة، من يمكّن للكتاب ويجعله في أيدي الجميع ويضعه على قائمة أولويات جميع البشر، هو في الحقيقة يصنع حضارة، ذلك درس المراكز الثقافية التاريخية، ليس بداية بأثينا اليونان، مروراً بالقاهرة وبغداد وقرطبة ولندن وباريس، نهاية بالشارقة التي تسلمت الشعلة وواصلت الفعل، فعل التحضر، وجعلت من الكتاب ماءً وهواءً، كأنها صنعت من الكتاب مادة للحياة بأكملها.
الكتاب في الشارقة يساوي الحضارة، وتلك الأخيرة هنا تراوح بين مستويين، الأول عالمي كوني إنساني، والثاني حضارة خاصة بنا نحن العرب. في المستوى الأول عملت الشارقة بجد ودأب ومن خلال صدق وإخلاص حاكم مثقف حتى التحقت بالمراكز الحضارية الكبرى، وأصبحت ضيف شرف معارض عالمية عديدة، معارض تحتفي بمنجز الإمارة ومنجز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبات ذكر الشارقة في العالم يحيل إلى الثقافة وإلى الكتاب على وجه الخصوص. بهذا المعنى أصبحت الشارقة في قلب الحضارة بمفهومها العالمي. أما المستوى الثاني للحضارة فيتعلق بنا، حيث أدرك صاحب السمو حاكم الشارقة منذ وقت مبكر أن استعادة العرب موقعهم المستحق لن يكون إلا عبر الكتاب، وهل كانت بغداد إلا موسوعة من الكتب والحكايات؟ وهل دارت قصص قرطبة إلا عبر صفحات كتاب؟ وهل وقعت أحداث ألف ليلة وليلة إلا في مدن بطلها كتاب وأهلها أشبه بالكتب؟
من يقرأ التاريخ يدرك ذلك جيداً، لن نملك الحضارة من دون الكتاب أولاً، والكتاب ثانياً، والكتاب ثالثاً، تلك مقولة مؤكدة، والشارقة أصبحت على مدار نصف قرن مؤسسة للكتاب، على المستويات كافة، وليس من مكان أو حدث فيها إلا وبه قبس من روح كتاب، والدلالة واضحة يستطيع الجميع فهمها، نحن أمة الكتاب، نحن العرب امتلكنا زمام الحضارة يوماً، وآثارنا شاهدة علينا من الصين إلى إسبانيا، والآن نحن على وشك استعادة الزمام مرة أخرى، وعلينا جميعاً أن نستوعب الرسالة، رسالة الشارقة، وأن نتعلم من درس صاحب السمو حاكم الشارقة، وأن يعمل كل منا على إكمال الرسالة وترجمة الدرس على أرض الواقع.
اليوم مفصل جديد من مفاصل الحضارة مع الدورة الـ45 من معرض الشارقة للكتاب، يشارك فيها 2673 ناشراً من 124 دولة، أي أننا في حضرة العالم بأكمله تقريباً، أو على موعد مع أولمبياد ثقافية. تفاصيل عديدة داخل المعرض، تتعلق بالفعاليات وطبيعتها، والضيوف وأنشطتهم، والجمهور بفئاته المختلفة وتوقعاته، وما يريده من المعرض. للجميع ذكرى داخل هذا المعرض، وللجميع أيضاً هدف وحلم، حتى بات المعرض جهة القلب لدى الكثيرين منا.
الكل في حالة بهجة وفرح، والجميع يحملون مشعل الحضارة حيث تسود قيم التفاهم لا التشاحن، ويهيمن الحب لا الكراهية والبغضاء، ويجد الإنسان نفسه في لحظة طمأنينة نفسية تذكره بآدميته وأن الله خلقه من أجل العمران، والأهم أنه في لحظة صدق يدرك أن حصاد السلام والبناء أكثر أهمية ونفعاً من حصاد الصدام والصراع، وأن طريق البناء يبدأ من كتاب وينتهي أيضاً بكتاب، فشكراً شارقة الكتاب التي منحتنا دروساً لا تنتهي في فن صناعة الحضارة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة