أجرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» تعديلاً على المعايير المنظمة لتعريف عصير البرتقال، في خطوة تسمح بطرح عصير يحتوي على نسبة سكر طبيعية أقل، بعد أكثر من ستة عقود على اعتماد الحد الأدنى السابق، وسط تراجع إنتاج المحاصيل الأمريكية بسبب الظروف المناخية القاسية.
ودخل التعديل حيز التنفيذ متضمناً خفض الحد الأدنى لمحتوى المواد الصلبة الذائبة، وهو مقياس يرتبط بتركيز السكر في العصير، من 10.5 إلى 10 درجات بريكس، إلى جانب زيادة النسبة المسموح بها من عصير اليوسفي وأنواعه الهجينة.
لماذا خفضت أمريكا معيار السكر في عصير البرتقال؟
جاء القرار استجابة لطلبات تقدمت بها مجموعات تمثل قطاع الحمضيات، بعدما تسببت إصابة أشجار البرتقال بمرض اخضرار الحمضيات، إلى جانب الأعاصير والظروف الجوية القاسية، في تراجع جودة المحاصيل وانخفاض مستويات السكر الطبيعي في الثمار.
ويؤثر مرض اخضرار الحمضيات، وهو عدوى بكتيرية تصيب أشجار البرتقال، في إنتاجية الأشجار وجودة الثمار، ما أدى إلى تراجع المحصول خاصة في ولاية فلوريدا، إحدى أبرز مناطق إنتاج البرتقال في الولايات المتحدة.
كما طلبت جهات عاملة في القطاع، بينها إدارة الحمضيات في فلوريدا، زيادة النسبة المسموح بها من عصير اليوسفي في عصير البرتقال المبستر، وهو ما استجابت له إدارة الغذاء والدواء برفع الحد الأقصى من 10% إلى 15% من إجمالي حجم العصير.
هل أصبح عصير البرتقال أقل حلاوة بعد القرار؟
أثار خفض الحد الأدنى لمعيار بريكس تساؤلات بشأن تأثير القرار على مذاق العصير وقيمته الغذائية، خاصة مع مخاوف من انخفاض الحلاوة والجودة.
لكن الغذاء والدواء الأمريكية قالت إنها لا تتوقع تأثيرا سلبياً ملموساً على المستهلكين، مشيرة إلى أن التغيير محدود من الناحية الغذائية والحسية.
ووفقاً لتحليل الوكالة، يؤدي خفض معيار بريكس من 10.5 إلى 10 درجات إلى تقليل السكر في الحصة الواحدة من 18 جراماً إلى 17 جراماً، مع تأثير محدود على عناصر غذائية مثل البوتاسيوم.
كما أشارت الإدارة إلى أن اختبارات التذوق لم تظهر اختلافات ذات أهمية في المذاق أو النكهة بين العصائر التي تتوافق مع المعيار السابق وتلك التي تستوفي المعيار الجديد.
وشددت على أن تعديل المواصفة لا يسمح بإضافة المياه أو تخفيف العصير، موضحة أن المستهلكين يمكنهم معرفة كمية السكر الفعلية من خلال ملصق الحقائق الغذائية على العبوة.
تراجع إنتاج البرتقال الأمريكي يفسر التغيير
يعكس القرار الضغوط التي يواجهها قطاع الحمضيات الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، إذ تراجع إنتاج البرتقال في الولايات المتحدة من 146.6 مليون صندوق خلال موسم 2014-2015 إلى 58.3 مليون صندوق في موسم 2024-2025.
وفي المقابل، ارتفعت واردات عصير البرتقال إلى الولايات المتحدة من 280 ألف طن متري خلال موسم 2015-2016 إلى 400 ألف طن متري في موسم 2024-2025، وفق تحليل اقتصادي أعدته الغذاء والدواء.
وأوضحت الوكالة أن بعض الشركات كانت تخلط عصير البرتقال المستورد بالعصير المحلي للوصول إلى الحد الأدنى السابق لمعيار بريكس، ما يجعل تخفيف القيود الجديدة وسيلة لمنح المنتجين مرونة أكبر في الاعتماد على المحاصيل المحلية.