الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نوخذة المعارض

  • «الشارقة للكتاب» بات مجمعاً لعدة مؤسسات ثقافية
4 نوفمبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 00:01 صباحًا
دقائق القراءة - 4
شارك
share
نوخذة المعارض
icon الخلاصة icon
معرض الشارقة للكتاب قوة ناعمة ومشاريع قومية ودعم دائم للكتاب؛ طموح لمؤشر للنشر وإحياء التراث ورصد صورة العرب عالميا
مع كل دورة جديدة من معرض الشارقة للكتاب، تنفتح نوافذ الأمل مشرعة على أحلام جديدة، فالمعرض بات مناسبة للحلم، أو أصبح حلمنا الأجمل على وجه الدقة، والأحلام هنا نتيجة لما تعودنا عليه من إنجازات راكمها المعرض على مدار سنوات تقترب من نصف قرن، والأهم أن كل منجز حققه «الشارقة للكتاب» تحول إلى مؤسسة ثقافية معنوية قائمة بذاتها.
بات معرض الشارقة للكتاب أكبر من مؤسسة، لقد صنع مكاناً ومكانة في العالم أجمع حتى أصبحت الشارقة ضيف شرف العديد من معارض الكتب الدولية، استثمر في الثقافة وبنى بجهد وعلى مهل دائم ركائز جعلت من الشارقة رقماً صعباً في الساحة الثقافية العربية والدولية، بدأ بالتوسع الكمي، حتى أصبح ثالث أكبر معرض في العالم على مستوى بيع وشراء حقوق النشر، واستضاف مؤتمر المكتبات الأمريكية ومؤتمر الناشرين حتى تحولت الثقافة إلى لاعب فاعل على ساحة العلاقات الدولية، وسعت كل الأطراف الأخرى لتمد يدها إلى الشارقة، حتى حازت على لقب عاصمة عالمية للكتاب، هنا كانت المؤسسة الأولى التي أطلقها المعرض، مؤسسة القوة الناعمة الثقافية، وفي القلب منها الكتاب.

مشاريع ضخمة

في دوراته الأخيرة، أصبح المعرض مناسبة لإطلاق المشاريع الثقافية الضخمة، أو ما يمكن تسميته بالمشاريع القومية، أو بمشاريع الأمة العربية، رأينا ذلك في المعجم التاريخي للغة العربية، ذلك المعجم الذي لا يمكن أن يطالعه أي قارئ إلا ويشعر بالفخر، ثم جاء الدور على الموسوعة العربية الشاملة، هنا نحن أمام حلمين تاريخيين تحققا، كانا دائماً على أجندة الكتاب والمثقفين والمنظّرين، أن نرى معجما يليق بلغة العرب، وأن نشهد موسوعة تجعلنا نستعيد ذلك الماضي؛ حيث كنا أبرع شعوب العالم في صناعة الموسوعات، هنا بإمكاننا أن نعثر على المؤسسة الثانية التي تعمل تحت مظلة المعرض، وأعني مؤسسة العمل الثقافي القومي.
إذن نحن أمام مؤسسات تتدرج من الدولي إلى القومي العربي، إلى المحلي، فمكرمة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بتخصيص ملايين الدراهم كل عام بهدف تزويد مكتبات الشارقة بأحدث الإصدارات من دور النشر المشاركة في المعرض، هي مكرمة مزدوجة الهدف، أولاً دعم تلك الدور، وثانياً توفير مصادر المعرفة لكل المواطنين والمقيمين، هو دعم يصب في قلب الثقافة أو صناعة الكتاب تحديداً، ويذهب به إلى الجميع، فالرؤية لا تكتمل إلا بجماع طرفيها: الكاتب والقارئ معاً، هنا إذا تأملنا سنجد أنفسنا أمام المؤسسة الثالثة التي أنتجها المعرض بالتراكم، وأعني مؤسسة الدعم الدائم واللامحدود من خلال هذه المبادرة وغيرها الكثير.

أحلام

مؤسسات ثلاث صنعها المعرض، تتكامل في الهدف، والمعنى والمبنى، تحول الجغرافيا إلى ثقافة، فنحن شركاء للعالم ولسنا أقل من الآخرين، ولدينا أحلام عربية ثقافية، ولنا أيضاً أهداف لكي نرتقي بصناعة الكتاب، هنا تتسع الرؤية وتصنع من الشارقة مركزاً ناهضاً، وتضع المعرض في مقدمة معارض المنطقة وقلب معارض العالم.
ولأن الحلم بلا نهاية، والرؤية لا حدود لها كما عودتنا الشارقة، فإننا نحلم بمنجزات جديدة، وعلى ثقة بأنها ستتحول بدورها، مع التطوير والتراكم إلى مؤسسات معنوية جديدة.
نحلم مثلاً بمؤشر لحال الكتاب العربي تتبناه الشارقة، مؤشر علمي يتتبع صعود أو هبوط المنتج النشري كل عام، فبدلاً من أن نتحدث جميعاً عن حال الكتاب: الورقي والإلكتروني من خلال التقديرات أو التخمينات أو الدراسات الجزئية، لمَ لا يكون هناك ذلك المؤشر المنضبط المنهج والأدوات، والذي نعرف من خلاله عدد دور النشر وما يضاف إليها كل عام، وتخصصاتها، وعدد الكتب الصادرة والحقول التي تتوزع عليها والكتب التي يعاد طبعها، وأكثر الكتب التي يقبل عليها القراء، كل ذلك من خلال أرقام ونتائج تحليلية تكون بين أيدي المهتمين والمتابعين.
نتطلع أيضاً إلى مشروع نشري، قومي التوجه، لإعادة طباعة تراثنا الأدبي والعلمي العربي، مع محاولة تحقيق وطباعة مئات الأعمال التي لا تزال مخطوطة وحبيسة المتاحف والمكتبات هنا وهناك، يكتسب هذا المشروع أهميته من توجه صاحب السموّ حاكم الشارقة نفسه، ذلك المثقف الذي تجول بين مكتبات عالمية عدة للحصول على وثيقة أو صورة من رسالة تاريخية، إن تراثنا العربي، وخاصة العلمي، لا يزال في معظمه ينتمي إلى دائرة المجهول، برغم كل ما نشر، وبرغم شعور البعض أنه يعرف عنه الكثير، ولكن معرفتنا به لا تتعدى رؤوس أقلام، أما الأجيال الجديدة فلم تسمع به، ولا تدري عنه شيئاً، هي رسالة تؤكد أن العرب كانوا يوماً في المقدمة، ولم يكونوا مجرد نقلة لتراث من سبقهم، بل اجتهدوا وأضافوا أكثر مما هو معروف ومتداول عنهم حتى الآن.
أن تتحدث عن نفسك، فرسالة لا تكتمل إلا بمعرفة ما يقوله الآخرون عنك، وهنا نأمل في مجلة تنشر ترجمات لما يقوله معاهد الأبحاث والدارسون الجدد للعالم العربي، عن تاريخنا وثقافتنا؛ إذ إن معرفتنا بالاستشراق تبدو في جزء كبير منها كلاسيكية وتوقفت عند كبار المستشرقين، ولكننا نسمع عن باحثين غربيين جدد وعن معاهد للدراسات العربية في أماكن عدة، ولا نعرف بماذا يتحدثون عنا، وما هي الصور الذهنية التي يرسمونها لنا، مجلة أو دورية معنية بهذا الجانب ستضيف الكثير إلى الحراك الثقافي العربي الراهن.

أحلام مستمرة  

حقق معرض الشارقة للكتاب الكثير ولا تزال الأحلام مستمرة، ونحن على ثقة أنه يستطيع تحقيقها، فالرؤية لم تتوقف يوماً عن الاتساع، والحكاية لا تزال تنتظر الكثير من الفصول، والأحداث في تصاعد مستمر، ونحن الآن نعيش في قلب الوقائع؛ حيث نجح المعرض بامتياز في تحويل المعنوي إلى مؤسسي، وتلك ليست مهمة سهلة؛ حيث لا جدران أو كوادر إدارية أو وظيفية بإمكاننا أن نلمس من خلالها مؤسسات المعرض المعنوية، ولكنها تسكن القلوب قبل العقول، فعندما نقول قوة ناعمة ثقافية؛ فالمؤشر يتجه تلقائياً نحو الشارقة، وحين نذكر المشاريع الثقافية الضخمة فالبوصلة تتجه إلى هنا، والحال نفسه ينطبق على أحلامنا الكامنة والتي نثق أن الشارقة ستترجمها يوماً ما، فتحية إلى إمارة الكتاب، وتحية خاصة من القلب إلى معرض الشارقة للكتاب، نوخذة المعارض.
نوخذة المعارض

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة