الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صوت الشارقة.. ماذا يتبقى من الإبهار إذا كان خيالاً؟

5 نوفمبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 5 نوفمبر 2026 00:06 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أي صوت هذا الذي ننتظره حين يتكلم؟ وأي ضوء يخترق قلوبنا وعقولنا- أو كما قالت قائلة: يختطفها- عبر كلمات تحمل من الثراء والقيم والأخبار والمبادرات العلمية.. تحمل معنى الإنسان بفضائه التاريخي، وحضوره المكاني، وحكايات انتصاراته وهزائمه، وسجلات علومه وخبراته البحثية.. صوت ننتظره كل عام.. وكل يوم ونحن نتوقع، لكن ما يقال يفوق توقعاتنا، ليكون حديثنا في حواراتنا بعدها، وحيث يحضرنا الانبهار الحقيقي، لأن ما يقال حقيقة لا خيال. وماذا يتبقى من الإبهار إذا كان خيالاً؟!.
هنا الشارقة.. هنا الصوت الذي يحملنا على أجنحة المحبة والاعتزاز، ويأخذنا إلى فضاءات الآداب والعلوم، يدخلنا في ممرات اللغة، ويستقر بنا على هضبات علومها الكثيرة، ويعود بنا إلى التاريخ فيتوقف عند محطاته ويعرفنا إلى أحداثه وشخصياته، ويمنحنا قدراً وافراً من فرص القراءة والاطلاع.....
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شيخ جليل يخرجنا عن تقاليد الحكايات التي بتنا نألفها عن الآلات الحديثة خاصة في زمننا هذا التي تتوغل في يومياتنا بكل تفاصيلنا، ليوقفنا صوت قادم من عالم الفكر والحقيقة تنضبط به حركتنا الفكرية والوجدانية حتى نتجه اتجاهاً آخر.. نحو مساحة لا حدود تاريخية ولا مكانية لها.. يأخذنا في قافلة زمنية وبلحظة وعي إلى ما نمتلك أصلاً من ثراء غير مكرر في الأمم الأخرى.. يذكرنا أننا هنا.. وأن الفكر العربي بإمكانه أن يكون في الصدارة، بل هو في الصدارة إذا عملنا على إظهار الحقائق التي غمرت دهراً في كهوف الزيف، ودهاليز الإهمال، وظلمات الجهل بها واللامبالاة بالبحث عنها أو معرفتها.
إنه الباحث في الكتب والروايات وصولاً إلى المصادر.. والمسافر في رحلات بحث عن الحقائق ليعود بها إلى فكره فيرتبها ويعيدها لمكانتها، في مكان أتخيله محاطاً بالكتب الحديثة والقديمة.. بالشخصيات والأحداث الآتية عبر تاريخ عميق، لينتقي منها الحقائق التي ظلت محبوسة في ردهات المتاحف، وفي سطور أوراق قديمة تكاد تبتلع حروفها، وخبايا أدراج يصعب الوصول إليها.. وكأني أراه يذلل بيديه كل صعب أمام ما يجذبه إلى كل ما يقع تحت عنوان «العلم».. العلم من جانبه التنموي لا الذي يهدم بناء، أو عقولاً، أوقيماً، أو كرامة.
شيخ جليل، يحدثنا عن المستقبل.. مستقبل الإنسان والأوطان والعالم بصوت جذورنا الثقافية العلمية الحضارية، التي نبضها عربي إسلامي، استدعى اعترافاً بقيادتنا العلمية، إنه ينفض أغبرة كثيرة.. منها ما تعمدها الكثيرون ليدفنوا بها إنجازاً تاريخياً.. فلا يمكنها الصمود كثيراً بوجود يد سخرها الله سبحانه وتعالى لأن تقف دون بقائها طويلاً على حالها.. إنه الفارس الذي جاء لينقذ كنوزاً ويعيدها للصدارة كما كانت.. وعيون العالم شاهدة.
هذا الشيخ العالم الذي تمنحنا كلماته طاقة تدفع كل صاحب قلم أن يحمل قلمه من جديد ويتساءل: ماذا أكتب؟ عم أبحث؟ كيف أكون، كيف أستثير طاقة البحث والإبداع.. كيف أستلهم من طاقة هذا الأب.. طاقة تمنحنا موقعاً من هذا الجمال في التأليف، ينتصر لنا، لتاريخنا وآدابنا وعلومنا وحضارتنا، ينتصر للشخصيات التي كان لها تأثير كبير في بناء ذلك كله.. ننتمي إليها وتنتمي إلينا وإن عاشت عقوداً قبلنا، لكنها تستحق أن تحضر في وقتنا اليوم بصورة أو أخرى.. هو من يضعها في الإطار الذي يراه مناسباً لها وحين يطلعنا على هذه الصورة يفاجئنا فرحاً واعتزازاً وابتساماً.. لقد حضر هارون الرشيد ببهائه وقوته في معرض كتاب الشارقة الدولي الخامس والأربعين.. وكأننا نسمع صدى صوته وهو يحدث غيمة قائلاً لها: «أمطري حيث شئت، فسوف يأتيني خراجك».. اختاره شيخنا الجليل ليكون اسمه لجائزة جديدة معلناً عن جائزة «هارون الرشيد للعلوم والآداب والفنون والأعلام».. قال «إنه قرأ وبحث عن اسم في التاريخ يستحق أن يكون حاضراً في يومنا هذا فلم يجد غير شخصية هارون الرشيد» الاستثنائية الجدلية التي طالتها حكايات زائفة من المستشرقين وغيرهم ليؤكد حضوره المهيب في فضاء العلوم الإنسانية منذ ذلك الوقت.
أيها الأب الفاضل
شكراً لك، لأنك تمنحنا هذا الاعتزاز، وتذكرنا بأننا أمة ريادة في كثير من مفردات الحضارة الإنسانية، وكأنك توجهنا لأن نتوقف عن التباكي – كما تعودنا – على ما كنا فيه، بل نعمل ونبحث ونلاحق الحقائق أينما كانت ونظهرها ونعمل بها، شكراً لسموك يا شيخنا الجليل على ما تمنحنا من دفقات نحو الإبداع والكتابة والتأليف، وما تضيء به أذهاننا من خبرات غابت عنا بين ركام الحياة ووحدك وجدتها وقدمتها لكل الأجيال كي يكتبوا ويقرؤوا، ويروا الطريق بشكل أفضل، بعيون أكثر استيضاحاً للواقع واستشرافاً لما يأتي، وبقلوب أكثر حباً وانتماءً للهوية الثقافية، وبعقول تسلحت بالعلم وتأهبت لأن تسير على هذا النهج.
شكراً لسموكم.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة