الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إشكالية المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية

5 نوفمبر 2026 00:26 صباحًا | آخر تحديث: 5 نوفمبر 2026 00:27 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تعد مشاركة القائمة العربية أو الأحزاب العربية في حكومة إسرائيلية واحدة من أكثر القضايا السياسية تعقيداً وحساسية لدى أبناء الشعب الفلسطيني، سواء الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أو خارجها، ذلك أن المسألة ليست مسألة مشاركة وزراء أو نواب عرب في حكومة إسرائيلية أو دعمها من الخارج، وإنما تتعلق بسؤال جوهري وأساسي، وهو ما فائدة هذه المشاركة، وهل يمكن من خلالها استخدام مؤسسات الاحتلال لتحسين أوضاع المواطنين الفلسطينيين، أو انتزاع أي حقوق سياسية، أم ستمنح هذه المشاركة شرعية سياسية لحكومات الاحتلال التي واصلت وتواصل الحرب والاستيطان، والاعتداءات التي وصلت إلى حد ارتكاب جرائم إبادة جماعية، وجرائم التطهير العراقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني. فالمعروف أن مشاركة العرب في إسرائيل في انتخابات الكنيست تعود في الواقع إلى عام 1949، وهناك في الشارع الفلسطيني من يصف هذه المشاركة بأنها غير مجدية، ويطالب بتغييرها، وهناك من يجزم بأنه طالما بقيت العقلية الإسرائيلية على حالها ضد الشعب الفلسطيني فلا مجال لأي تغيير، ذلك أن المشاركة السياسية العربية وعلى مدى أكثر من سبعين عاماً مضت لم تؤثر في سياسات إسرائيل العنصرية تجاه الفلسطينيين الذين بقوا فعلياً خارج اللعبة السياسية، لا بل مورست بحقهم سياسة عنصرية فاضحة.
وينبغي التمييز بين ثلاثة أشكال مختلفة من المشاركة العربية وهي: المشاركة المباشرة في الحكومة، أودعمها برلمانياً من الخارج، أوالتصويت معها في ملفات محددة مقابل مكاسب للمجتمع العربي، ولكن لكل شكل منها حساباته ومخاطره، ولا يمكن الحكم عليها بالطريقة نفسها.
ويرى مؤيدو مشاركة الأحزاب العربية في الانتخابات أن هذه المشاركة قد تتحول من قوى احتجاجية إلى أطراف يصعب تشكيل حكومة من دون موافقتها، أو قد تصبح قوة تمتلك ورقة تفاوضية تفرض على الأحزاب اليهودية تقديم تنازلات فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، لا سيما وأن المواطنين العرب يواجهون مشكلات متراكمة تتعلق بالسكن والتخطيط العمراني والتعليم والبطالة والجريمة ونقص الخدمات في الكثير من البلدات الفلسطينية، كما أن وجود ممثلين عرب في مواقع تنفيذية قد يمنحهم حسب رأي مؤيدي المشاركة وصولاً أكبر إلى مؤسسات الدولة وآليات صنع القرار.
إن كل العقود السابقة أثبتت فشل هذا الرهان البائس، الذي يمثل نوعاً من البراغماتية السياسة والتنازل عن بعض المبادئ، إذ كيف يمكن تبرير مشاركة حزب عربي في حكومة تواصل الاستيطان، وتفرض سياسات تمييزية، وتشن حروباً على الفلسطينيين؟
ويبدو ذلك جلياً في التطابق الكبير في مواقف الأحزاب الصهيونية سواء اليمينية المتطرفة منها أو التي تلبس رداء العلمانية، إذ تُجمع معظم الأحزاب الإسرائيلية على العداء للعرب ورفض إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، ولعل الخطر الأكبر هنا هو أن تنجح الأحزاب العربية في الحصول على بعض المكاسب المحلية، لكنها تصبح أقل قدرة على التأثير في القضايا الوطنية الكبرى.
فالمواطن الفلسطيني لا يحتاج إلى ميزانية لبلدته، أو تحسين أوضاعه المادية فقط، بل يحتاج أيضاً إلى المساواة والكرامة والأمان والاعتراف بهويته وحقوقه الوطنية المشروعة.
ولذلك فإن توفير شبكة أمان للحكومة الإسرائيلية كي تتشكل لن يقدم شيئاً للفلسطينيين سوى إزاحة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة عن المشهد، طالما أن سياسة التمييز والأبارثايد مستمرة مع أية حكومة جديدة.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: ما الثمن السياسي الذي تدفعه القائمة العربية مقابل المشاركة، وما المكاسب الفعلية التي تحققها للفلسطينيين؟ وبناءً على ذلك، لا يؤيد الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج المشاركة السياسية
رغم أن المشاركة في الانتخابات الأخيرة عرقلت خطط بنيامين نتنياهو بالفوز في الانتخابات بشكل يضمن له تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لكن المفارقة الكبرى هي أن نتنياهو صاحب العقلية اليمينية المتطرفة لا يختلف كثيراً عن غادي أيزنكوت الذي يلوح بشعارات علمانية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة