تُجري إيران حالياً مراجعة لمجموعة من المقترحات التي قدمها وسطاء، والتي قد ترسم ملامح مستقبل برنامجها النووي؛ وذلك وفقاً لخمسة مسؤولين مطلعين على المفاوضات. ويمثل هذا التطور اختراقاً محتملاً للجهود الدبلوماسية المتعثرة الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة.
نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مسؤولين مطلعين على سير المفاوضات، أن استعداد إيران للعودة إلى المحادثات النووية - بعد أسابيع من رفضها تقديم أي تنازلات- يشير إلى أن جهود الوساطة الأخيرة، التي قادتها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة، حققت بعض النجاح.
ووصف المسؤولون البنود التي يجري مراجعتها بأنها «مقترحات ملموسة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأضاف المسؤولون أن قطر قادت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع إيران خلال الأسبوع الماضي، حيث شاركت في جولتين من المحادثات في طهران واستضافت جولة ثالثة في الدوحة. وذكر اثنان منهم أن الجانب القطري أجرى أيضاً محادثات مؤخراً مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.
ووفقاً لثلاثة من هؤلاء المسؤولين، برز نائب الرئيس جي دي فانس كداعم رئيسي للجهود التي تقودها قطر لتجنب تصعيد عسكري. كما بدا أنه يحاول النأي بنفسه عن الرئيس دونالد ترامب، من خلال إلقاء اللوم على الحرب في الخسائر الفادحة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع.
والشهر الماضي، أرسل فانس رسالة إلى مسؤول الأمن القومي الإيراني محسن رضائي اقترح فيها إجراء محادثات سلام مباشرة تتناول أيضاً البرنامج النووي الإيراني. واعتبر رضائي أن هذه الرسالة تعكس تغيراً في نبرة الولايات المتحدة تجاه إيران، واصفاً ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».
قبل الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، كان فانس الشخصية الأبرز داخل الدائرة المقربة من ترامب التي عارضت بشدة خيار الحرب الشاملة. وحينها، حذّر فانس الرئيس ترامب من أن اندلاع صراع قد يؤدي إلى فوضى إقليمية وسقوط أعداد لا حصر لها من الضحايا.
وفي يوم الاثنين، صرح فانس بأنه تم إحراز تقدم مع الجانب الإيراني، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرئيس ترامب يمتلك خيارات عسكرية وغير عسكرية. وقال: «أنا والرئيس نشعر بتفاؤل كبير بشأن احتمالات التوصل إلى تسوية عبر التفاوض».
يأتي هذا النشاط الدبلوماسي المكثف في وقت يدرس فيه ترامب وإسرائيل شن هجوم واسع النطاق ضد إيران. وأعدّ الجيشان الأمريكي والإسرائيلي قائمة بأهداف لشنّ ضربات عليها، تشمل البنية التحتية للطاقة ومواقع أخرى حيوية للاقتصاد الإيراني.
وشكّل البرنامج النووي الإيراني -الذي يرى ترامب أنه مسعى لتطوير قنبلة نووية، بينما يصرّ النظام الإيراني على أنه مخصص لأغراض سلمية- عقبةً أمام الجهود الرامية للتوصل إلى حل طويل الأمد لإنهاء الحرب.
وفي يونيو/حزيران الماضي، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار. وكان الهدف من هذا الاتفاق تمهيد الطريق لإجراء محادثات حول الملف النووي، والسماح بإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات متقطعة استمرت لأشهر، قبل أن يتحول الصراع إلى حالة من الجمود المشحون بالتوتر.
وتصاعدت حدة الخطاب العدائي بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، ما دفع الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة بين البلدين.